تعريف قانون الاجراءات الجزائية الجديد 2021

تعريف قانون الاجراءات الجزائية الجديد 2021

قد جاء القانون 18-06 المتعلق بقانون الاجراءات الجزائیة لأول مرة بفكرة رد اعتبار الشخص المعنوي حیث استحدث صحیفة السوابق القضائیة للشخص المعنوي تركز بها جمیع البطاقات المتعلقة بالعقوبات والجزاءات التي تصدر ضده، كما تضمن تقلیص مدد رد الاعتبار القانوني قصد تسهیل اعادة الادماج الاجتماعي للمحكوم علیهم.


التعريف بقانون الإجراءات الجزائية

يحتوي القانون الجنائي على نوعين من القواعد، قواعد قانون العقوبات وقواعد قانون الإجراءات الجزائية، هذا الأخير هو مجموعة قواعد قانونية تحدد سبل المطالبة بتطبيق القانون على كل من أخل بنظام الجماعة بارتكابه للجريمة، فيحدد الأجهزة القضائية وشبه القضائية واختصاصاتها والإجراءات المتبعة في المراحل الإجرائية المختلفة، التي تهدف جميعها إلى الوصول للحقيقة المنشودة، وهي تطبيق القانون على من خرق أحكامه بمخالفة أوامره ونواهيه، عن طريق الإجراءات الأولية التي يقوم بها جهاز الضبطية القضائية، وعن طريق الدعوى العمومية التي تحركها وتباشرها النيابة العامة، وتنص المادة الأولى من قانون الإجراءات الجزائية "الدعوى العمومية لتطبيق العقوبات يحركها ويباشرها رجال القضاء | والموظفون المعهود إليهم بها بمقتضى القانون"، وتنص المادة 29 منه تباشر النيابة العامة الدعوى العمومية باسم المجتمع وتطالب بتطبيق القانون."
يقرر المشرع في قانون العقوبات ما يراه جديرا بالتجريم والعقاب، فيحدد الأفعال المجرمة ويقرر لها العقوبات أو التدابير الأمنية المناسبة. انظر للمؤلف: شرح قانون العقوبات، القسم العام، مجموعة محاضرات ألقيت على طلبة السنة الثانية حقوق.
حيث أنه من المستقر في الفكر الجنائي عموما أنه لا عقوبة بغير حكم قضائي ، وتنص المادة 45 من دستور 1996 على أنه " كل شخص يعتبر بريئا حتى تثبت جهة قضائية نظامية إدانته، مع كل الضمانات التي يتطلبها القانون."، وهو ما يبرر العلاقة الوطيدة بين قانوني العقوبات والإجراءات الجزائية، باستناد هذا الأخير في وجوده القانون العقوبات، واعتماد هذا الأخير في تطبيقه على قانون الإجراءات الجزائية بإعمال الأحكام الموضوعية والعمل على تطبيقها وتنفيذها، باعتبار أن قانون الإجراءات الجزائية هو الوسيلة الوحيدة المقررة قانونا لتطبيق قانون العقوبات، مما يجعل منه قانونا تابعا من حيث وجوده القانون العقوبات، وبعبارة أخرى أن القاعدة الإجرائية تنقل القاعدة العقابية من مجالها النظري إلى مجال تطبيقي بحيث تطبقها باعتبارها قاعدة عقابية مجردة على شخص معين أو أشخاص معينين حين تثبت في حقهم التهمة بأحكام قضائية تصدر عن جهات قضائية مختصة قانونا، ذلك أن الجزاء الجنائي الذي تقرره القواعد الجنائية لا يمكن تطبيقه دون الاستعانة بأحكام قانون الإجراءات الجزائية، لأن المستقر في النظم الحديثة لا عقوبة بغير حكم من هيئة قضائية مختصة، وهو المبدأ الذي قرره الدستور في مادته 45.
وهو بهذا -أي قانون الإجراءات الجزائية - مجموعة من النصوص والقواعد الشكلية يترتب على مخالفتها جزاءات إجرائية كالبطلان وعدم القبول والسقوط، يحتوي ضمن قواعده نصوصا موضوعية، تجرم سلوكات وتقرر لها جزاءات عقابية، كنصه على معاقبة الشاهد الذي يمتنع عن الحضور أو يمتنع عن حلف اليمين رغم حضوره أو يمتنع عن أداء الشهادة أمام قاضي التحقيق أو جهة الحكم بعد إدلائه بأنه يعرف معلومات عن الجريمة موضوع البحث المقررة في المواد 97، 98، 223، 299 إج، وكذلك الحبس التعسفي كالتوقيف تحت النظر لدى مراكز الشرطة والدرك الوطني لمدة تزيد عما هو مقرر له قانونا، طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 51.
ويضم قانون الإجراءات الجزائية مجموعة الإجراءات والنظم التي يجب الالتزام بها منذ وقوع الجريمة إلى حين صدور حكم نهائي في الموضوع، فينظم سبل البحث والتحري عن الجريمة ومرتكبيها، وينظم المراحل التي تمر الدعوى العمومية كالتحقيق والمحاكمة، وينظم الأجهزة القضائية وشبه القضائية التي تسهر على تطبيق قانون الإجراءات الجزائية وإعماله في التحقيق ومحاكمة المتهمين وتوقيع العقاب أو التدبير الأمني المناسب، وينظم القواعد الخاصة بتنفيذ الأحكام الجزائية والفصل في الدعوى المدنية التبعية.
وعليه ينظم قانون الإجراءات الجزائية تفصيلا السلطات المختصة-كلا فيما تختص به بمباشرة تلك الإجراءات، وهي جهاز الضبط القضائي ممثلة في ضباط الشرطة القضائية ومساعديهم وبعض الأعوان والموظفين الموكول لهم قانونا بعض مهام الضبط القضائي ، والنيابة العامة ممثلة في النائب العام ووكيل الجمهورية ومساعديه على مستوى كل مجلس قضائي، وقضاء التحقيق ممثلا في قضاة التحقيق وقضاة غرفة الاتهام، وقضاء الحكم بمختلف درجاته من محاكم بأقسامها ومجالس بغرفها المختلفة، والمحكمة العليا، ويحدد تشكيل كل جهة واختصاصاتها،بالإضافة لتحديد المراحل التي يمكن أن تمر بها الإجراءات كمرحلة الضبط القضائي والتحقيق والمحاكمة والأحكام والطعن فيها وتنفيذها، بالإضافة لذلك قواعد تسليم المجرمين والإنابات القضائية وتبليغ الأوراق والأحكام بين الجزائر والدول الأجنبية ورد الاعتبار.

أولا - تفسير قواعد قانون الإجراءات الجزائية

يتنوع تفسير القاعدة القانونية بحسب الجهة القائمة به، ويسمى التفسير الفقهي إذا قام به فقهاء القانون، ونتائج هذا التفسير غير ملزمة لأحد، ويسمى التفسير القضائي إذا قام به القضاة بمناسبة نظرهم في الموضوع وتطبيق القاعدة القانونية على وقائع معروضة عليهم، والأصل فيه أنه تفسير غير ملزم، فلا يقيد القاضي المفسر، وغير ملزم لغيره من القضاة الآخرين، إلا أن التفسير الذي تجريه المحكمة العليا له نوع من الإلزام الأدبي تجاه الجهات القضائية المختلفة، لأن من عمل المحكمة العليا توحيد الاجتهاد القضائي، فتنص المادة 6 من القانون رقم 89-22 المؤرخ في 12 ديسمبر 1989، المتعلق بصلاحيات المحكمة العليا وتنظيمها وسيرها: "بصفتها جهازا مقوما لأعمال المجالس القضائية والمحاكم ووفقا للأحكام المنصوص عليها في القواعد العامة للإجراءات، تمارس المحكمة العليا رقابة على تسبيب الأحكام...، وتنص المادة 10 من نفس القانون تعمل المحكمة العليا على نشر قراراتها وجميع التعليقات والبحوث القانونية والعلمية، لتدعيم وتوحيد الاجتهاد القضائي. .
أما النوع الثالث من التفسير، فهو التفسير التشريعي الذي يقوم به المشرع لتفسير قاعدة قانونية سابقة، ويأخذ تفسير المشرع هذا حكم التشريع المفسر، ويطبق بأثر رجعي من تاريخ صدوره، وحكم التفسير التشريعي أن لا يتضمن حكما جديدا وإلا اعتبرت قاعدة جديدة تطبق عليها الأحكام العامة.
ويهدف تفسير القاعدة القانونية إلى الإحاطة بمضمونها لبيان حقيقتها وما تتضمنه من أحكام وتحديد مداها، والتفسير بهذا المفهوم يعتبر تفسيرا كاشفا، فلا يجوز أن يكون منشئا، لأن دور القاضي الجنائي من التفسير هو الكشف عن إرادة المشرع من وضع القاعدة القانونية، فهو تلك العملية الفكرية التي يقوم بها المفسر على القاعدة القانونية ليستخلص قصد المشرع من وضعها، ذلك أن الغرض من التفسير يتنوع بحسب ما يريده المفسر بتفسيره للقاعدة، فقد يكون بغرض إيضاح غموضها أو تكملة نقصها أو بيان العلة من وجودها أو تأصيلها بردها للمبدا العام المستمدة منه.
والأصل في تفسير القاعدة الجنائية، أنه يختلف بين ما إذا كانت القاعدة المفسرة قاعدة موضوعية أو قاعدة إجرائية، لأن تفسير النوع الأول وهي قواعد تتعلق بالتجريم والعقاب- يجب أن يكون تفسيرا ضيقا، لأنها قواعد موضوعية تتضمن التجريم والعقاب، فتوضع ضد مصلحة المتهم كأصل عام.
أما القواعد الإجرائية فتفسر تفسيرا واسعا لأنها قواعد وضعت لتأمين حسن سير العدالة وضمان حقوق المتهم، إذ يوصف هذا القانون بأنه دستور الحريات، لأنه القانون الذي يضع القيود والحدود على مباشرة السلطة المختصة لاختصاصاتها ليضمن بواسطتها الحقوق والحريات الفردية، ولكن المشرع وهو يضع قواعد قانون الإجراءات الجزائية يقوم بموازنة بين مصلحتين، مصلحة الجماعة في الوصول للحقيقة بواسطة تخويل السلطات المختصة مجموعة من الاختصاصات فيها من القيود والتعرض للحريات الفردية كسلطة التفتيش والتوقيف للنظر والقبض والإيداع والحبس قبل الإدانة... ومصلحة الفرد في ضمان حقوقه وحرياته في عدم التعرض لها بالتقييد أو بالسلب، فيضع الضمانات الضرورية لحمايتها عن طريق تحديد مجالات التعرض للحقوق والحريات بدقة ووضع الحدود التي تباشر فيها السلطات المعنية اختصاصاتها، لأن الأصل في الإنسان أنه بريء حتى تثبت التهمة في حقه بحكم قضائي طبقا للمادة 45 من الدستور.

ثانيا- دور القياس في قانون الإجراءات الجزائية

القياس وسيلة يلجأ لها المفسر للقاعدة القانونية لاستكمال ما يشوب القانون من نقص عن طريق إيجاد الحل لمسألة لم ينظمها القانون باستعارة الحل الذي يقرره المسألة مماثلة نظمها، وهو بهذا يختلف عن التفسير بوجه عام لأنه عبارة عن بحث عن إرادة المشرع من وضع القاعدة، أي أنه يتعلق بالبحث عن حكم القانون من وضع قاعدة يشوبها الغموض، في حين أن القياس هو البحث عن حكم القانون الواقعة لم ينظمها أصلا من خلال قياسها على حالة مماثلة أخرى نظمها، والقياس في قانون الإجراءات الجزائية جائز، ومن الأمثلة على ذلك نص المادة 95 التي وردت في الباب الثالث بعنوان في جهات التحقيق"، التي يجب تعميم حكمها على جميع المحاضر المحررة من الأجهزة شبه القضائية من ضباط الشرطة القضائية وأعوانهم والموظفين وأعوان الإدارات والمصالح العمومية، الموكول إليهم بعض مهام الضبط القضائي، وهي المادة التي تنص على تسجيل إفادات الشهود في محاضر التحقيق وخلوها من كل كتابة بين السطور أو حشو فيها، واشترطت توقيع كل من القاضي والكاتب والشاهد على كل شطب أو إضافة باعتبار أن التوقيع على ذلك يعتبر مصادقة عليها، وإلا اعتبرت تلك التخريجات ملغاة، بالإضافة إلى أن عدم التوقيع الصحيح على المحضر أو عدم توقيع الشاهد على تلك الصفحات يجعلها محاضر لا قيمة لها.


ملتقيات طلابية لجميع المستويات : قانون و إقتصـاد

شارك هدا

Related Posts

التعليقات
0 التعليقات