‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاضرات الفصل الثاني : شعبة القانون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاضرات الفصل الثاني : شعبة القانون. إظهار كافة الرسائل

دروس في النظرية العامة للقانون الدستوري PDF

دروس في النظرية العامة للقانون الدستوري – شرح مبسط وملخص شامل PDF

يُعد القانون الدستوري من أهم فروع القانون العام، إذ يشكل الأساس الذي تُبنى عليه مختلف القواعد القانونية داخل الدولة. وتُعتبر دروس في النظرية العامة للقانون الدستوري مدخلًا ضروريًا لفهم طبيعة الدولة، والدستور، وتنظيم السلطات العامة، خاصة بالنسبة لطلبة القانون والعلوم السياسية في الجامعات المغربية.

دروس في النظرية العامة للقانون الدستوري PDF

ما هو القانون الدستوري؟

القانون الدستوري هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم شكل الدولة، وتحدد نظام الحكم فيها، وتبين كيفية توزيع السلطة السياسية، كما تكفل الحقوق والحريات الأساسية للأفراد.

أهمية دراسة النظرية العامة للقانون الدستوري

تساعد هذه المادة الطلبة على استيعاب باقي مواد القانون العام، خصوصًا محاضرات القانون العام PDF التي تشكل امتدادًا طبيعيًا لمفاهيم الدولة والسلطة والتنظيم الدستوري.

  • فهم الأسس القانونية والتنظيمية للدولة
  • تحليل الأنظمة السياسية والدستورية
  • استيعاب مبدأ الفصل بين السلطات
  • الإحاطة بالحقوق والحريات العامة

مفهوم الدولة في القانون الدستوري

تُعرف الدولة في إطار القانون الدستوري بأنها كيان قانوني وسياسي يقوم على مجموعة من العناصر الأساسية التي لا يمكن تصور وجود الدولة بدونها.

العناصر المكونة للدولة

  • الشعب: مجموعة الأفراد المرتبطين برابطة الجنسية
  • الإقليم: المجال الجغرافي الذي تمارس فيه الدولة سيادتها
  • السلطة السياسية: الجهة التي تتولى الحكم وتمارس السيادة

الدستور: المفهوم والخصائص

الدستور هو القانون الأسمى في الدولة، يحدد شكل الحكم، وينظم السلطات العامة، ويضمن الحقوق والحريات الأساسية.

خصائص الدستور

  • السمو الدستوري
  • الطابع القانوني والسياسي
  • الجمود أو المرونة

مراقبة دستورية القوانين

تُعد مراقبة دستورية القوانين آلية أساسية لضمان احترام القوانين للدستور، وحماية الحقوق والحريات.

مراقبة دستورية القوانين في المغرب

يتولى المحكمة الدستورية هذه المهمة طبقًا لمقتضيات دستور 2011، سواء قبل صدور القوانين أو بعد دخولها حيز التنفيذ.

أهمية هذه الدروس لطلبة القانون

تمكّن هذه الدروس الطلبة من الاستعداد الجيد للامتحانات الجامعية، كما يُنصح بالاطلاع على دروس الفصل الأول S1 لفهم باقي المواد الأساسية بشكل متكامل.

  • تشكل قاعدة أساسية لباقي المواد القانونية
  • تتكرر مواضيعها في الامتحانات
  • ضرورية لفهم القانون الإداري والعلوم السياسية

المحاضرات الرسمية: دروس في النظرية العامة للقانون الدستوري PDF

أسفله تجدون المحاضرات الرسمية والملخصات في النظرية العامة للقانون الدستوري،

أسئلة شائعة حول القانون الدستوري

ما هو القانون الدستوري؟

هو فرع من فروع القانون العام يهتم بدراسة تنظيم السلطة داخل الدولة والعلاقة بين السلطات والحقوق والحريات الأساسية.

هل هذه الدروس مناسبة للفصل الأول S1؟

نعم، هذه الدروس موجهة خصيصًا لطلبة الفصل الأول S1 بشعب القانون والعلوم القانونية.

هل يتوفر ملخص القانون الدستوري PDF؟

نعم، يتضمن المقال محاضرات وملخصات القانون الدستوري PDF القابلة للتحميل.

مواضيع في مادة القانون التجاري

مواضيع في مادة القانون التجاري 

تحديد المواضيع في القانون التجاري المغربي 
على مستوى المقدمة
1- نطاق القانون التجاري : النظرية الشخصية و النظرية الموضوعية وموقف المشرع المغربي من النظريتين.
2- تمييز القانون التجاري عن قانون المقاولة و عن قانون الاعمال و عن القانون الاقتصادي
3- اصالة و تقنيات قواعد القانون التجاري :
- المميزات ذات الطابع الموضوعي
- أهمية الشكل في القانون التجاري
- اثبات المعاملات التجارية
- اليات فض النزاعات في الميدان التجاري
- قيام المعاملات التجارية على عنصر الائتمان
- التضامن بين المدينين
- التطور المستمر للميدان التجاري
- المميزات ذات الطابع الشخصي
- دور و مكانة المتعاقد في الميدان التجاري
- أهمية نظرية الظاهر في القانون التجاري
4- مصادر القانون التجاري :
القانون التجاري العرفي : اثار التمييز ما بين العرف و العادة التجارية
5- نظرية النشاط التجاري.



1- نظرية النشاط التجاري بين التحديد التشريعي و الفقهي
2- نظرية النشاط التجاري بين الواقع الاقتصادي و السياق القانوني
3- أسباب ضرورة تجاوز نظرية النشاط التجاري و اعتماد نظرية النشاط الاقتصادي
4- الاعمال التجارية بالشكل
5- الاعمال التجارية بالطبيعة : الفقرة الأولى من المادة 6 من مدونة التجارية
6- الاعمال التجارية بالتبيعة
7- النظام القانون الذي يحكم الاعمال المختلطة
8- التاجر و المقاولة
9- شروط اكتساب صفة التاجر
10- مفهوم المقاولة في القانون المغربي
11- عناصر الأصل التجاري : عنصر الزبناء و الحق في الكراء
12- عقد التسيير الحر للاصل التجاري

ملاحظة أساسية : يتعين بالإضافة الى مؤلفات القانون التجاري يتعين الاخذ بعين الاعتبار أيضا المحاضرات المسجلة و التي تجدونها في موقع ecumpus.

مواضيع في مادة القانون التجاري


بعض نماذج أسئلة الامتحان في مادة القانون التجاري

اجب عن احد السؤالين التالين :
السؤال الأول الاختياري
1- مكانة المقاولة التجارية في التشريع المغربي
2- هل يتعين التفرقة ما بين بين العرف و العادة التجارية
السؤال الثاني الاختياري
1- نظرية النشاط الاقتصادي كبديل لنظرية النشاط التجاري
2- شروط اكتساب الصفة التجارية
• اجب عن احد السؤالين التالين
السؤال الأول الاختياري



1- التوجهات الحديثة لنظرية الذمة المالية للتاجر

2- فوائد عقد التسيير الحر للأصل التجاري

السؤال الاختياري الثاني

1- القانون التجاري المغربي بين الواقع الاقتصادي و السياق القانوني

2- المحاسبة كوسيلة للإثبات






مقدمة القانون الجنائي s2

مقدمة القانون الجنائي s2


مقدمة القانون الجنائي s2

دروس في القانون الجنائي العام من إنجاز الأستاذة سميرة أقروروو

محاضرات في القانون الجنائي

تعريف القانون الجنائي 
حسب الفقه هو ذلك الفرع من فروع القانون الذي يٌعنى بوضع وتحديد القواعد القانونية المتعلقة بالتجريم والعقاب في المجتمع  (القسم العام من القانون الجنائي)ق.ج.ع                                                         
وهو أيضا الذي يعنى بتحديد السلوك الإنساني الذي يعتبر جريمة والجزاء المحدد سلفا من طرف المشرع لردع هذا السلوك المحظور(القسم الخاص من القانون الجنائي ).
وهو أيضا الذي يعنى بتحديد الإجراءات الواجب اتباعها في البحث والتحقيق إلى غاية النطق بالحكم بل وتطبيق العقوبة(القسم الشكلي من القانون الجنائي) ق. م.ج
ما يهمنا في هذا الأسدس هو القسم الأول أي القسم العام.
سبب تسميته(أي القانون الجنائي العام)
من الواضح أن هذه التسمية مستمدة من الجناية التي هي أخطر أنواع الجرائم (الجناية /الجنحة /المخالفة) كما أنه لا مانع من تسمية القانون بقانون العقوبات على اعتبار أن العقوبة هي الأثر المترتب على الجريمة التي يمكن أن تلحق بالشخص وتصيبه بضرر أو أضرار إما في حياته أو حريته أو ماله أو شرفه. وقد انتقدت هذه التسمية بسبب قصورها وعدم احتوائها لباقي صور الجزاء الجنائي ، تحديدا التدابير الوقائية أو الاحترازية، ولذلك هناك من اتجه الى تسميته بالقانون الجزائي.
طبيعة القانون الجنائي :
يقصد بطبيعة القانون الجنائي تحديد ما إذا كان فرعا من فروع القانون العام أم فرعا من فروع القانون الخاص ، ومن هنا جاءت الآراء التالية :
أنه من فروع القانون العام بالنظر إلى حضور الدولة من خلال النيابة العامة كطرف رئيسي في كل الدعاوى العمومية . فالجريمة تشكل اعتداء على المجتمع بأسره وبما أن الدولة هي التي تنوب عن المجتمع فإنها تعتبر بدورها ضحية غير مباشرة ومن هنا تكون طرفا في النزاع.
والبعض الآخر يرى أنه من فروع القانون الخاص باعتبار أن معظم الجرائم تمثل عدوانا على المصالح الشخصية للأفراد.
ومن الفقه من يقول بأن القانون الجنائي هو نسيج مستقل أي أنه لا ينتمي لا إلى القانون العام ولا إلى القانون الخاص لأن الخطأ في النطاق الجنائي فادح والعقاب عنه خطير وشديد.

أهمية القانون الجنائي :

إن أهمية القانون الجنائي تجعله يحتل مكانة بالغة بالنسبة للنظام القانوني بأكمله سواء بالنسبة 
الدولة 
المجتمع 
الأفراد 
فبالنسبة للدولة يمثل القانون الجنائي حماية كبيرة لها فهو يضمن لها الحماية من سائر الجرائم التي تمثل اعتداء عليها سواء من جهة الداخل، أو من جهة الخارج..................
أما بالنسبة للمجتمع ككل فهو يحمي الأسرة بما يتضمنه من جزاء كعقابه على الخيانة الزوجية وإهمال الأسرة  (من  خلال تجربم وعقاب الأفعال والسلوكات الماسة بالأخلاق العامة والآداب)
أما بالنسبة للأفراد فهو يحمي حق الفرد في الحياة من خلال تجريم وعقاب القتل بنوعيه العمد والخطأ وكذلك حقه في السلامة الجسدية أي الإيذاء بنوعيه العمدي والغير عمدي وكذا حماية ماله من السرقة وغيرها من مظاهر الاعتداء على المال.

تطور القانون الجنائي المغربي

منذ صدور ظهير 12 غشت 1913 كان المغرب يعتمد على بعض مبادئ الشريعة والقانون الفرنسي.
لكن في 26 نونبر 1962 صدرت مجموعة جنائية مغربية جديدة تميزت بمجموعة من المبادئ وتحديدا فيما يتعلق بنطاق المسؤولية الجنائية : 
اعتمد المشرع كأساس للمسؤولية الجنائية على سلامة العقل والقدرة على التمييز .
جعل مسؤولية الطفل الذي أتم  12 سنة ولم يصل إلى 18 سنة   مسؤوليته ناقصة.
- مكن القاضي من خلال سلطته التقديرية من الحكم بتشديد أو تخفيف العقاب حسب خطورة الجريمة وشخصية المجرم 
أخذ بالتدابير الوقائية كوسيلة للإصلاح والتهذيب محاولا الموازنة في الجزاء الجنائي بين كفتي الإصلاح والتهذيب والردع والزجر..
 
وقد قسم المشرع المغربي مجموعة القانون الجنائي إلى 3 كتب :

الكتاب الأول  خصصه (الفصول من 13 إلى109)
للعقوبات الأصلية والإضافية وأسباب انقضائها والإعفاء منها وإيقاف تنفيذها.
-مختلف التدابير الوقائية العينية والشخصية وانقضائها والإعفاء منها وإيقاف تنفيذها

الكتاب الثاني خصصه ( الفصول من110 إلى 162) 
1- لأنواع الجرائم ومحاولتها.
2 -المسؤولية الجنائية .

الكتاب الثالث (الفصول من163 إلى 612):
فصل فيه المشرع الشروط الخاصة بكل جريمة على حدة مع تبيانه للعقوبة أو التدبير الوقائي الذي يترتب عليها.

الأحكام العامة للقانون الجنائي المغربي :

القسم الأول : الأحكام العامة المتعلقة بالجريمة.
القسم الثاني : الأحكام العامة العائدة للمجرم.
القسم الثالث : الأحكام العامة للعقوبة والتدبير الوقائي.
الأحكام العامة المتعلقة بالجريمة/مفهوم الجريمة في القانون الجنائي
 حسب الفصل 110 «هي عمل او امتناع مخالف للقانون الجنائي ومعاقب عليه بمقتضاه»
 فهي كل فعل أو امتناع جرم المشرع إتيانه في نص من النصوص الجنائية وقرر له عقوبة أو تدبيرا وقائيا بسبب ما يحدثه من اضطراب اجتماعي ويكون هذا الفعل أو الامتناع صادرا عن شخص أهل للمساءلة الجنائية .            
الأركان العامة للجريمة 
الركن القانوني للجريمة
 الركن المادي للجريمة
 الركن المعنوي للجريمة 
 - الركن القانوني للجريمة
يقصد بالركن القانوني للجريمة خضوع الفعل أو الامتناع  لنص من نصوص التجريم وعدم خضوعه لسبب من أسباب التبرير أو الإباحة .
ضرورة خضوع الفعل أو الامتناع لنص من نصوص التجريم
مضمون المبدأ : لكي يعتبر فعل أو امتناع ما جريمة لا بد من وجود نص جنائي يقضي بذلك.
تقدير المبدأ : يشكل هذا المبدأ ضمانا لحريات الأفراد وحقوقهم من حيث معرفتهم للأفعال المباحة ويقيهم شر تحكم القضاة. لكن  الأخذ به  كمبدأ تعرض للنقد على اعتبار أنه يؤدي إلى جمود القانون الجنائي،
عدم مرونة نصوص القانون الجنائي يؤدي إلى عجزها على مواجهة تطور المجتمع.
جمود العقوبة من حيث الجزاء وعدم مراعاة شخصية الجاني.
*مبدأ إقليمية النص الجنائي : المقصود بهذا المبدأ أن النص الجنائي المغربي يطبق على كل شخص ارتكب جريمة في أي منطقة خاضعة لسيادة المغرب ،سواء كان مغربيا أو أجنبيا أو لا جنسية له أصلا.
*مبدأ عينية النص الجنائي :مفاده أن النص الجنائي الوطنى يطبق في جرائم معينة لخطورتها وبغض النظر عن مكان اقترافها أو جنسية مقترفيها ومثالها الجرائم الماسة بأمن الدولة التي ترتكب في الخارج وجرائم تزييف النقود.
*مبدأ شخصية النص الجنائي : و مفاده أن  النص الجنائي المغربي يكون واجب التطبيق على كل الحاملين للجنسية الوطنية حتى ولو ارتكبوا جرائمهم خارج الأقاليم الخاضعة لسلطة دولتهم بالإضافة إلى الأجانب الذين يرتكبون جرائم ضد المغاربة في الخارج .
*مبدأ شمولية النص الجنائي : مفاده تطبيق النص الجنائي الوطني على أي فعل يشكل جريمة في القانون الوطني المغربي ويكون مرتكبها مقيما في المغرب أو وقع القبض عليه فيه مهما كانت جنسيته أو مكان جريمته كجرائم الإرهاب وترويج المخدرات.

*آثار الأحكام الأجنبية بالمغرب :

الآثار السلبية 
تتعلق بالأحكام الأجنبية الصادرة في الجنايات والجنح  التي يرتكبها المغاربة في الخارج  حيث لا يجوز متابعتهم من جديد إذا رجعوا إلى المغرب وأدلو بما يفيد قضائهم للعقوبات المحكوم بها عليهم أو مرور آماد التقادم الجنائي عليها  أو نيلهم  عفوا بخصوصها
تتعلق بالأحكام الأجنبية  الصادرة في الخارج في الجنايات والجنح التي يرتكبها  الأجانب بالمغرب حيث لا يجوز متابعتهم من جديد إذا رجعوا إلى بلدانهم في حالة قضائهم للعقوبات المحكوم بها عليهم أو مرور آماد التقادم الجنائي أو نيلهم عفوا بخصوصها.
الآثار الإيجابية 
يمكن للمحكمة المغربية أن تعترف بالحكم الجنائي الأجنبي كعنصر من عناصر العود إلى الجريمة في حالة الحكم عليه من محكمة أجنبية وذلك بتصفح السجل العدلي.
أجاز المشرع تنفيذ التعويضات المدنية الصادرة عن محكمة جنائية بالخارج شريطة صدور أمر بتنفيذها بمقتضى مقرر تصدره المحكمة المدنية المغربية
تطبيق القانون في الزمان ( الفصول 4-5-6-8-9 ) من ق. ج 
مبدأ عدم رجعية النص الجنائي 
يقصد به أن النص الجنائي لا يجوز أن يسري على الماضي وإنما على المستقبل فقط وقد نص عليها الفصل 4 من ق ج وسبب هذه القاعدة أن المشرع يهتم بتنبيه المتقاضين قبل معاقبتهم ، فالقانون لا يكون قابلا للتطبيق إلا بعد نشره فالنشر وسيلة للتعريف به ، وهذه القاعدة قاعدة دستورية  مقررة في الدستور ولا تؤخذ على إطلاقها لأنه لاوجود للحقوق المكتسبة في الميدان الجنائي ،ويخضع هذا المبدأ لمجموعة من الاستثناءات حرص فيها المشرع على تمتيع الجناة بالتخفيف نتيجة تعديل العقوبة واستنادا إلى أن القانون الجديد أفضل من القديم من ناحية النظام الاجتماعي .
- عدم جواز استعمال القاضي الجنائي للقياس :
لا يجوز للقاضي الجنائي أن يستعمل القياس في النطاق الجنائي سواء في نطاق التجريم أو في نطاق العقاب .
فمدونة الاسرة منعت على الوالي أن يأخذ شيئا لنفسه من الخاطب مقابل تزويجه ابنته ، لكن هاته المخالفة ليست لها أية عقوبة ، فهكذا لا يمكن للقاضي الجنائي معاقبته.
 تطبيق النص الجنائي الغامض لصالح المتهم :
مع كل شك يخامر القاضي في إمكانية تطبيق نص من النصوص الجنائية على الوقائع المعروضة أمامه إلا وامتنع عليه إدانة المتهم لأن البراءة هي الأصل.
- الدفاع الشرعي :
يسميه فقهاء الشريعة ( دفع الصائل ) وعدم العقاب على العقوبة المرتكبة في حالة الدفاع الشرعي مبدأ متعارف عليه عالميا .و حتى يتحقق لابد من توافر الشروط  الأساسية التالية: 
يجب أن يكون الدفاع ضروريا : أي أن يكون هناك اعتداء يهدد حياة الإنسان وسلامته الجسدية أوماله أو حياة ومال غيره ويكون الدفاع ضروري لدرء هذا الاعتداء (ولذلك ذهب بعض الفقه إلى اعتبار الهروب أو الفرار بديلا لرد العدوان بالقوة تنتفي معه حالة ضرورة الدفاع ) .
أن يكون خطر الاعتداء حالا : فلا يكفي وجود خطر محتمل أو مفترض ولا القيام بعمل وقائي ، دفعا لاعتداء محتمل كما ان الرد بعد الاعتداء لا يمكن أن يكون الا عملا انتقاميا  (بمعنى وقوع الاعتداء واستمراره)
أن يكون الاعتداء غير مشروع : أي غير مبني على حق يخوله القانون ولذلك لا تجوز مقاومة رجل الشرطة عند ضبطه أحد الافراد في حالة التلبس بجرم معين. ...............
كون الدفاع متناسبا مع خطورة  الاعتداء : أي استعمال قدر من القوة أو العنف يتناسب والعدوان القائم.
ومثاله أن يضع مالك  في مزرعته متفجرات أو آلات أوتوماتيكية  تحدث مفعولها أوتوماتيكيا عند ارتكاب الاعتداء ، فموت السارق الذي يحاول ان يسرق فواكه البستان لا تتحقق معه حالة الدفاع الشرعي لانعدام التناسب بين هذا الدفاع وبين الضرر الناتج عن السرقة .في المقابل إذا وضع هذا النوع من الآلات داخل منزل ، فإن للأمر ما يبرره وخصوصا إذا تعرض هذا المنزل لسرقات سابقة (ويشكل هذا التوجه ما ذهب إليه الفقه والقضاء في المغربي ) وهو توجه يناقض ما أخذ به الاجتهاد القضائي الفرنسي في هذا السياق ،حيث لم يقبل بوجود الدفاع الشرعي في حالة قام فيها شخص بوضع متفجرات داخل مذياع في بيته الذي يقضي فيه عطلته ،مع العلم أن البيت تعرض لسرقات عديدة في الماضي  وعند دخول لص إلى البيت ولمسه للمذياع انفجر الأخير ففقد اللص عينه نتيجة هذا الانفجار وقد توبع مالك البيت وحكم عليه استنادا إلى أن الدفاع لم يكن متناسبا مع الخطر الذي تعرض له . 
الحالات الممتازة للدفاع الشرعي(ف 125 من قج) :
تتحقق في حالة القتل أو الجرح أو الضرب الذي يرتكب ليلا لدفع تسلق بيت مسكون وكذلك أحد ملحقاته ...
وكذا الجريمة التي ترتكب دفاعا عن النفس ضد السرقة أو النهب بالقوة.
ففي هاتين الحالتين يكون الدفاع الشرعي مبررا ويستفيد الفاعل من قرينة الدفاع الشرعي حتى لو تجاوز الدفاع في الواقع خطورة الاعتداء .
هذا وينادي  الاجتهاد القضائي الحالي بأن تكون  هذه القرينة قابلة لإثبات العكس وهو إثبات يجب أن يقدمه الاتهام بطبيعة الحال . 
- الركن المادي للجريمة 
عناصر الركن المادي للجريمة
يتوقف قيام الركن المادي للجريمة على 3 عناصر :

1- النشاط المجرم من عمل أو امتناع :
يعتبر النشاط هو العنصر الأول في الركن المادي للجريمة من حيث صورتيه (الفعل أو الامتناع
النتيجة الإجرامية : وهي الأثر المترتب عن الجرم
علاقة السببية: وقد أخد المشرع المغربي بالسببية المباشرة في المادة الجنائية .
 التنظيم التشريعي للمحاولة ، هناك 4 فصول في القانون الجنائي المغربي تتعلق بالمحاولة وهي (الفصل 114/الفصل 115/الفصل 116/الفصل 117). عناصر المحاولة : لقيام أية محاولة يلزم توفر شرطين : شرط مادي : أي البدء في التنفيذ. شرط معنوي : انعدام العدول الإرادي ويقصد به : ( أي التراجع الاختياري دون تدخل أي عامل أجنبي بعد البدء في ارتكاب الجريمة).ويعتبر العدول إراديا فقط إذا لم تتحقق النتيجة.
المساهمة والمشاركة في الجريمة: الفصول (من 128 إلى 131 من ق .ج ) 
لا ترتكب الجريمة دائما من قبل شخص واحد بل قد تقترف من قبل عدة أشخاص وهنا يتعلق الامر بحالتين: 
الحالة التي عبر عنها المشرع الجنائي " بالمساهمة " : حسب الفصل 128 من ق ج «يعتبر مساهما في الجريمة كل من ارتكب شخصيا عملا من أعمال التنفيذ المادي لها»
 من قبيل ذلك  قيام الفاعلين بتوزيع الأدوار بينهم عند ارتكابهم لجرم معين من خلال القيام بأعمال رئيسيةترتبط بشكل مباشر بالتنفيد المادي للجريمة بحيث يعتبر فعله عملا ماديا يدخل في التعريف القانوني لهذه الجريمة ، حيث يعتبر كل مساهم في الجريمة فاعلا أصليا كأنه هو الذي اقترفها منفردا.
- الحالة التي عبر عنها المشرع الجنائي " بالمشاركة « حيث جاء في الفصل 129 «يعتبر مشاركا في الجناية أو الجنحة من لم يساهم مباشرة في تنفيذها ولكنه اتى أحد الأفعال الآتية:.... (يستعرض الفصل بعد ذلك حالات المشاركة)
وتتمثل في القيام بأعمال غير مباشرة في الأفعال المرتكبةففعله لا يعتبر عنصرا مكونا لأحد عناصر هذه الجريمة  كـــــ: 
...... تقديم مسكن أو ملجأ أو مكان للاجتماع.
- الأمر بارتكاب الفعل أو التحريض على ارتكابها سواء بهبة أو وعد أو تهديد أو استغلال سلطة أو تحايل أو تدليس إجرامي.
- ساعد الفاعل أو الفاعلين في الأعمال التحضيرية للجريمة مع علمه بذلك.
شروط تحقق المشاركة : 
أن تكون الجريمة التي أتاها الفاعل الأصلي جناية أو جنحة.
بمعنى أنه لابد من وجود فعل رئيسي يعاقب عليه القانون وأن لا تكون الجريمة قد صد ر بشأنها عفو شامل أو تقادمت أو شملها سبب من أسباب التبرير .والعفو الشامل يجب ان يتعلق بالجريمة لا  أن يكون عفوا شخصيا يستفيد منه فقط الفاعل الأصلي .
كما أنه لا يمكن ان تكون هناك محاولة للمشاركة في الجريمة  لانه ليس هناك جريمة أصلية من الأساس
مثالها التحريض على القتل وعدم تمام الجريمة فبتراجع المنفذ عن اقتراف الجريمة بإرادته ينجو المحرض (وهو المشارك) من المتابعة
ضرورة الوجود في حالة من حالات المشاركة المقررة في القانون ( والمنصوص عليها في الفصل 129 من ق.ج ) . 
الركن المعنوي للجريمة (الإثم الجنائي بوجه عام )كما يعبر عنها الفقه الجنائي 
 الركن المعنوي إما أن يكون عمدا في الجرائم العمدية أوخطأ في جرائم الخطأ.
القصد الجنائي يتوافر في الجرائم القصدية ويشكل مظهر الإثم المتطلب في الجرائم العمدية ويعبر بوجه عام عن موقف نفسي محدد من قبل الجاني تجاه البنيان المادي المكون للجريمة يعكس من جانبه إدراكا واعيا للمصلحة المحمية جنائيا وعداءً صريحا تجاه تلك المصلحة . 
عناصر القصد الجنائي :
للقصد الجنائي عنصرين :
1- توجيه الجاني لإرادته من أجل تحقيق واقعة مجرمة :
أي توجيه إرادة الجاني لتحقيق نتيجة إجرامية كواقعة بذاتها ولذاتها ، مثال على ذلك ( كمن يطلق الرصاص على آخر قاصدا قتله ).
ويتعين التمييز بين الباعث والقصد الجنائي ،فالباعث لا يؤثر في وصف وتكييف الجرم كيفما كان نوعه نبيلا أم دنيئا وإن أخذه القاضي بعين الاعتبار عند تخفيضه أو تشديده للعقوبة في إطار سلطته التقديرية. ومثاله :
القتل بدافع الشفقة . القتل بدافع الحسد-
القتل بدافع الانتقام -  القتل بدافع الغيرة .
الخطأ الغير العمدي :
يتحقق الخطأ غير العمدي كلما أتى الفاعل سلوكا لم يلتزم فيه بضرورة مراعاة قدر من اليقظة والتبصر والحرص على الحقوق المحمية قانونيا ،كمخالفة السرعة المحددة قانونيا، والأصل في الجرائم أن تكون عمدية والاستثناء أن تكون غير عمدية 
صور الخطأ غير العمدي :
الرعونة : ويقصد بها سوء التقدير أو قلة الكفاءة أو عدم الدراتة الكافية بالاصول الازمة لتفادي الخطأ( أي الخفة وسوء التصرف )
عدم الاحتياط : ويقصد به عدم تبصر الجاني بالعواقب التي يمكن أن يفضي إليها فعل إيجابي خطير يقترفه فالجاني يدرك في هذا الفرض خطورة ما يقوم به والآثار الضارة التي يمكن أن تنجم عنه ومع ذلك يستمر في القيام به ،مع إمكانه تجنب النتيجة إلا أنه لم يفعل ، كالسائق الذي يسوق دراجة نارية بسرعة كبيرة في مكان غير مناسب من حيث ظروف الزمان والمكان..
الإهمال وعدم الانتباه  : يظهران  في الموقف السلبي للشخص الذي يفرض فيه الحذر ، مثل الأم التي تترك طفلها الصغير بجانب الموقد وهي تطبخ فينقلب عليه شيء ما فيصاب إلى حد الموت.
عدم مراعاة القوانين والأنظمة: وهي الصورة الخاصة للخطأ غير العمدي .

تصنيف الجرائم 

التصنيف العائد للركن القانوني للجريمة.
تصنيف الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات :
الفصل 16 ق.ج : العقوبات الجنائية الأصلية :
الإعدام .
السجن المؤبد .
السجن المؤقت من 5 سنوات إلى 30 سنة.
الإقامة الإجبارية.
التجريد من الحقوق الوطنية 
مثالها : ( عقوبة القتل العمد /التسميم / المؤامرة  / الاغتصاب / الضرب والجرح المفضيين إلى الموت دون نية إحداثه ) .
 العقوبات الجنحية الأصلية (ف17  ):
الحبس من شهر إلى 5 سنوات باستثناء حالات العود أو غيرها التي يحدد فيها القانون مددا أخرى 
الغرامة التي تتجاوز 1200 درهم .
مثال الجنح التأديبية : ( السرقة البسيطة).
مثال الجنح الضبطية : ( إهمال الأسرة الفصل 479 قج / الفساد / سرقة منقول زهيد القيمة ( الفصل 506 قج ) / الإخلال العلني بالحياء/ الفصل 483 قج  ).
العقوبات الضبطية ف 18
الاعتقال لمدة تقل عن شهر 
الغرامة من 30 درهم إلى 1200 درهم .
التصنيف العائد للركن المعنوي للجريمة :
 تصنيف الجرائم إلى العمدية وغير العمدية :
الجرائم العمدية :
وهي التي يتوفر فيها عنصر العمد والقصد الجنائي :
( كالخيانة الزوجية / التزوير / الإجهاض / الفساد /...)

الجرائم غير العمدية :
وهي التي تكون بدون قصد من الفاعل أو بدون عمد  كـــــ: ( -خرق قانون السير / - إصابة أو قتل الضحية بسبب عدم احتياط الفاعل أو عدم تبصره أو عدم انتباهه او اهماله الفصلين 432-433 من ق ج ( أي صور الخطأ غير العمدي كما شرحناها سالفا )
-الجرائم الفورية والجرائم المستمرة :
الجرائم الفورية :
وهي التي يتم تنفيذها في وقت محدد غير قابل للامتداد والتجدد بإرادة الجاني كـــــــ:
قتل الجاني المجني عليه وذلك بإصابته في جهة القلب.
عدم التصريح بالازدياد في المدة الزمنية  المحدد ة قانونيا .
- الجرائم المستمرة :
وهي التي يكون ركنها قابلا للتجديد بإرادة الجاني كــــــــ:
إهمال الأسرة .
استعمال وثيقة مزورة .
حمل السلاح بدون رخصة.
إخفاء المسروق.
تجاوز السرعة المحددة قانونيا.
        الامتناع عن تقديم طفل إلى من له الحق في المطالبة به .
- الأحكام العامة العائدة للمجرم

المسؤولية الجنائية :
تقوم المسؤولية ج على أساس تحمل الفاعل للجزاء  الجنائي الذي تفرضه القواعد القانونية الجنائية بسبب خرقه للأحكام التي تقررها هذه الأخيرة .

نطاق المسؤولية الجنائية :
1-التمييز بين المسؤولية الجنائية والمسؤولية المدنية :
المسؤولية الجنائية :
تترتب على الإمساك عن عمل يوجب القانون الجنائي القيام به  أو إتيان أفعال تحظرها القوانين الجنائية ، وتعاقب عليها بسبب ما تلحق من أضرار بالمجتمع بكامله. ولا تترتب إلا بموجب أحكام قضائية .
-عوارض المسؤولية الجنائية :
تتغير المسؤولية الجنائية بتغير عناصر الإرادة كــــــ :
 العاهات العقلية ( الأمراض العقلية ).
التمييز ( صغر السن ).
الاختيار  ( حالة الضرورة والقوة القاهرة ).

العاهات العقلية :
كل خلل عقلي يستحيل معه الإدراك والإرادة ( الاختيار ) يعتبر مانعا من موانع المسؤولية ، يترتب عنه الاعفاء من المساءلة الجنائية( الفصل 134 من ق ج ) 
كل ضعف عقلي يترتب عنه نقصان المسؤولية الجنائية .
 الخلل العقلي: ومنه 
الجنون : يكون سببه اضطراب ناشئ عن مرض عضوي أو عن مرضي نفسي ، كما أن هذا الجنون قد يكون مستمرا ، كما قد يكون متقطعا ومناوبا.
الأمراض العقلية الأخرى غير الجنون : وهي كافة الاضطرابات التي تؤدي إلى الخلل في القوى العقلية كالبارا نويا والشيزوفرانيا.....................................
أثر قيام الضعف العقلي على مسؤولية الفاعل :
إذا ثبتت حالة الضعف العقلي لدى الفاعل المتهم أثناء قيامه بالجريمة فمسؤوليته تكون ناقصة  جزئيا ولا تمتنع كليا . أما المسؤولية المدنية فيتحملها كاملة .
صغر السن :
يعتبر المجرم الحدث أقرب إلى التقويم والإدماج في حظيرة المجتمع من المجرم الراشد.

إذا كان سن الصبي ( 12 سنة ) فهنا تنعدم مسؤوليته الجنائية تمام( الفصل 138 من قج )
إذا كان سن الصبي ( يتجاوز 12 سنة  ويقل عن  18 سنة ) فهنا تخفف مسؤولية الحدث وجوبا ، بسبب عدم اكتمال تمييزه (الفصل 139 من ق ج ).
 وإدا بلغ الشخص ( 18 سنة ) يصبح راشدا وتكون مسؤوليته حينئذ كاملة مالم يشبها عارض من عوارض الاهلية .
- حالة السكر وتعاطي المخدرات :
تعاطي المسكرات  والمخدرات العمدي تترتب معه المسؤولية الجنائية  « السكر وحالات الانفعال أو الاندفاع العاطفي أو الناشئ عن تعاطي المواد المخدرة عمدا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعدم المسؤولية أو ينقصها "الفصل 137 من ق ج 
- الأسباب التي تؤثر في تحديد العقوبة :
1-أسباب الإعفاء من العقاب: ومثاله  
العذر المقرر للزوج ا لسارق إذا كان المسروق ملك لزوجه أو لأحد فروعه.
أثر العذر المعفي : ينصرف إلى العقوبة دون الجريمة.
الأسباب التي تؤدي إلى تخفيف العقاب:
1-الأعذار القانونية المخففة:
يمكن للجاني ان يتمتع بالإعفاء الجزئي من العقاب كــــــ:
القتل أو الجرح أو الضرب نتيجة استفزاز ناشئ عن اعتداء بالضرب أو العنف الجسيم على شخص ما 
حالة القتل أو الضرب أو الجرح المرتكب نهارا بقصد دفع التسلق أو كسر مدخل منزل أو حائط أو بيت مسكون أو أحد ملحقاتهما . أما حصول دلك بالليل فتسري عليه مقتضيات الفصل 125 من ق ج الفصل 417 .
حالة القتل أو الضرب أو الجرح الذي يرتكبه الزوج ضد الزوج الآخر أو شريكه حين مفاجئتهما متلبسين بجريمة الزنا ( الفصل 418 )
حالة الضرب أو الجرح المؤدي إلى الموت دون نية إحداثه بسبب مفاجأة رب أسرة لأشخاص في منزله وهم في حالة اتصال جنسي غير مشروع( الفصل 420
حالة الضرب أو الجرح المرتكب ضد شخص بالغ عند مفاجأته متلبسا بهتك عرض ا و محاولة هتك عرض  بعنف على طفل ( دون 18  سنة )الفصل 421  حالة الخصاء الناجم عن هتك عرض إنسان بالقوة (الفصل 419 ) 
-الظروف القضائية المخففة :
تعتمد  عندما يكون الجزاء المقرر للجريمة في القانون قاس بالنسبة لخطورة الأفعال المرتكبة أو بالنسبة لدرجة إجرام المتهم ، إلا إذا وجد نص قانوني يمنع ذلك ، ومن بين هذه الوقائع هناك :
حالة الفاعل النفسية .
انتفاء خطورته الإجرامية.
درجة الضرر الواقع للمجني عليه .
التصالح الواقع بين المجني عليه والفاعل .
كما أن المحكمة عندما تٌمتع الفاعل بظروف التخفيف فإنها تراعي ضابطين وهما : 
حسب الفصل 146 ق.ج فإن المشرع حصر المدى الذي يمكن أن يصل إليه هذا التخفيف .
أن لا يوجد في القانون نص يمنع منح الظروف القضائية المخففة .

 إذا كانت العقوبة المقررة في القانون هي الإقامة الإجبارية ، فإن القاضي يحكم بالتجريد من الحقوق الوطنية أو الحبس من 6 أشهر إلى 2 سنتين.
إذا كانت العقوبة المقررة هي التجريد من الحقوق الوطنية ، فالقاضي يحكم بعقوبة الحبس من 6 أشهر إلى 2 سنتين أو بالحرمان من بعض الحقوق المشار إليها في الفصل 26.

أثر منح ظروف التخفيف على العقوبات الجنحية ( الفصلان 149-150 ) :
الجنحة التأديبية :
في الجنح التأديبية بما في ذلك حالة العود إذا كانت العقوبة المقررة هي الحبس والغرامة وثبت للقاضي توفر الظروف المخففة فله أن ينزل بالعقوبة عن الحد الأدنى دون أن ينقص الحبس عن شهر واحد والغرامة عن 200 درهم .

الجنحة الضبطية : 
في الجنح الضبطية بما في ذلك حالة العود إذا  كانت العقوبة  المقررة هي الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين ، فالقاضي يستطيع أن ينزل بالعقوبة عن  الحد الأدنى دون ينقص الحبس عن 6 أيام والغرامة عن 12 درهم .
في حالة الحكم بالغرامة عوضا عن الحبس إذا كانت العقوبة المقررة في القانون هي الحبس وحده فإن الحد الأقصى لهذه الغرامة يمكن أن يصل إلى 5.000 درهم .
الأسباب التي ترفع العقوبة هي :
الظروف المشددة
العود .
التعدد .
1-الظروف المشددة وهي إما مادية / عينية أو شخصية أو مختلطة 
الظروف المشددة المادية /العينية :
وهي تتعلق بالملابسات العائدة للجانب المادي أو العيني في الجريمة كــــــ:
كيفية ارتكابها (كاستعمال السلاح / التسلق / الكسر /استعمال العنف مكان اقترافها. زمن هذا الاقتراف ( كارتكابها ليلا) مثال : السارق في السرقة العادية يعاقب بالحبس من سنة إلى 5 سنوات وغرامة ، لكن المشرع شدد العقوبة إذا كان السارق حاملا لسلاح فيعاقب بالسجن المؤبد (الفصل 507 من ق ج) .
الظروف المشددة الشخصية :
وهي تتعلق بالملابسات العائدة  للجانب الشخصي للجاني كدرجة القرابة كالاصول في جريمة الاغتصاب أو صفة فيه ( كمن له سلطة على الضحية ) أو وظيفته ( كوصيها –موظف أو رئيس ديني –خادمها).
مثال :
 أن المشرع عاقب مرتكب جريمة الاغتصاب بسجن بين 5 سنوات و 10 سنوات لكنه شدد العقوبة وجعلها من 10 سنوات إلى 20 سنة إذا كان الفاعل من أصول الضحية ( تشديد العقوبة لصفة شخصية يقتصر على الأصول دون الفروع أو الإخوة)الفصل 487 من قج
الظروف المشددة المختلطة وهي التي تجمع بين الطابع الشخصي والعيني 
وهي ملازمة للجريمة وتغير طبيعة التجريم كسبق الإصرار –ورابطة القرابة وصفة الموظف العمومي أو الخادم  
-التعدد :
تعدد الجرائم نوعان :
التعدد الصوري :
هو تعدد غير حقيقي ويتحقق في الحالة التي يكون فيها الفعل الواحد ممكن وصفه بعدة أوصاف ، كما أن المشرع المغربي قرر إعطاء الوصف الأشد للفعل الذي يقبل أوصافا متعددة( ف 118)
- التعدد الحقيقي للجرائم :
ويسمى أيضا التعدد المادي للجرائم،  ويتحقق عندما يرتكب الشخص جرائم متعددة في آن واحد أو في أوقات متوالية دون أن يفصل بينهما حكم قابل للطعن.
وهنا يتعين التمييز بين الأحوال الآتية
-بين العقوبات التي تؤدي إلى الحرمان من الحرية وبين الغرامات .
-بين الجرائم المتعددة إذا اقترفت من قبل شخص واحد إذا نظرت في وقت واحد أمام محكمة واحدة .
-بين العقوبات الأصلية والإضافية والتدابير الوقائية .
-بين الجنايات والجنح والمخالفات .

II-الأسباب المؤثرة على تنفيذ العقوبات في التشريع الجنائي المغربي :
حسب الفصل 49 من قج 
لا تنفذ العقوبات إذا طرأ سبب من أسباب الانقضاء أو الإعفاء أو الإيقاف وهذه الأسباب هي :
موت المحكوم عليه: (ف 50)
بعد وفاة المحكوم عليه تنقضي العقوبة المحكوم بها باستثناء الجزاءات المالية حيث تنفذ على تركته  
العفو الشامل( ف 51) 
يكون العفو الشامل بنص تشريعي صريح يصدره البرلمان ، ويمنح للعسكريين والسياسيين أو الموظفين ومرتكبي جرائم معينة، وهو يمحو العقوبات الأصلية والإضافية ولا يشمل التعويضات المالية المحكوم بها لصالح ضحايا الجريمة .

إلغاء القانون الجنائي المحكوم بمقتضاه: ف 52 من ق ج 
مضمونه هو وضع حد للعقوبة التي لم يشرع بعد في تنفيذها ، فإن كان المحكوم عليه محبوسا أطلق سراحه ووضع حد للعقوبة الجاري تنفيذها .
  العفو الخاص : 
وهو حق من حقوق الملك يمنحه للشخص المعين الوارد اسمه في الأمر الصادر بالعفو لا غير ويكون إما:
  فرديا : يصدر إما مباشرة وإما بطلب من المحكوم عليه أو من أقاربه أو أصدقائه وكذا من النيابة العامة أو إدارة السجون.
جماعيا : يصدر بمناسبة عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد المولد النبوي وعيد العرش
كما أنه  لا يشمل الغرامات ولا الإجراءات التربوية المتخذة ضد القاصرين ولا المصادرة ولا العقوبات التأديبية الصادرة عن المنظمات المهنية يمكن أن يكون باستبدال العقوبة أو الإعفاء من تنفيذها كلا أو بعضها.
التقادم: ف 54
في العقوبات الجنائية :جميع العقوبات الجنائية الأصلية تتقادم  بمضي 15 سنة ميلادية كاملة.
في العقوبات الجنحية : بمضي 4 سنوات ميلادية كاملة . في المخالفات : بمضي 1 سنة ميلادية.
وبالنسبة لنقطة انطلاق (أي حساب ) تقادم العقوبة ، فإنها تبدأ من يوم النطق بالعقوبة أكان ذلك حضوريا أو غيابيا .
إيقاف التنفيذ: ف 55-56
--- يمكن تطبيقه  فقط عند الحكم بالحبس أو الغرامة دون العقوبات الجنائية أو الغرامات الضبطية في المخالفات، والمعول عليه هنا هو العقوبة لا نوع الجريمة ..
--- يصبح إ يقاف التنفيذ كأن  لم يكن بعد مضي 5 سنوات من اليوم الذي صار فيه الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي به. 
--- وإذا ارتكب المحكوم عليه جريمة أخرى فسوف تنفذ عليه فعلا عقوبتها، بالإضافة إلى العقوبة التي قد حكم بها عليه دون أي إدماج ، كما أنه سوف يتعرض للعقوبات المشددة بموجب حالة العود.
ويلغى إيقاف التنفيذ بقوة القانون بعد ارتكاب الجريمة 2
الإفراج الشرطي/ الافراج المقيد بشروط 
هو إطلاق سراح المحكوم عليه قبل الأوان، نظرا لحسن سيرته داخل السجن ، شريطة أن يبقى مستقيم السيرة في المستقبل ، أما إذا ثبت العكس فإنه يعاد إلى السجن لتتميم ما تبقى له من عقوبة.
ويحدد قانون المسطرة ج كيفية تطبيق الإفراج الشرطي (م622إلى 632)
يصدر الإفراج المقيد عن وزير العدل باقتراح من لحنة للإفراج المقيد.
لا يصبح الإفراج نهائيا إلا بانتهاء مدة العقوبة.
(ف 49) الصلح إذا أجازه القانون بنص صريح
وهو تصالح المتضرر من الجريمة مع الجاني  ويمكن أن يبرم قبل صدور الحكم فيضع حدا للمتابعة أما إذا عقد بعد صدور الحكم فإنه لا يشمل إلا العقوبات المالية دون العقوبات السالبة للحرية. وينص عليه في قوانين خاصة كالتشريع المتعلق بالتبغ . 
الأحكام العامة للتدبير الوقائي : تعريف التدابير الوقائية : وهو نظام قانوني أساسه حماية المجتمع من خطر المجانين والعائدين والأحداث ومدمني المخدرات أو الذين لا يمكن مساءلتهم من الناحية الجنائية رغم ما يحدثونه من اضطراب داخل المجتمع ، وذلك من خلال التحفظ عليهم أو علاجهم أو تهذيبهم وإصلاحهم ، حيث ينصرف أثره إلى المستقبل. فالتدابير الوقائية تكون غالبا إلى جانب العقوبة الأصلية لدفع الخطر عن المجتمع أولا وإصلاح المجتمع ثانيا ، 
أساس التدبير الوقائي هو الخطورة الإجرامية الكامنة في الشخص الذي  ارتكب أو يخشى من ارتكابه لفعل قد يضر بالمجتمع في المستقبل. 

التدابير الوقائية

أنواع التدابير الوقائية في التشريع الجنائي المغربي: 
1-التدابير الوقائية الشخصية :
الإقصاء: ف 63/64
هو إيداع العائدين من المجرمين داخل مؤسسة للشغل لتقويم انحرافهم الاجتماعي قصد إصلاحهم ودمجهم من جديد في المجتمع ، ولا تحكم به إلا المحاكم العادية ومدته تكون بين 5 سنوات و 10 سنوات ابتداء من اليوم الذي ينتهي فيه تنفيذ العقوبة.
فالإقصاء يكون إما إلزاميا ( ف 65 ) أو اختيارا ( ف 66) 
- الإجبار على الإقامة :
هو تدبير احتياطي من أجل حماية الدولة من مرتكبي الجرائم التي تمس بها مما فيه خطر على النظام الاجتماعي ، وذلك من خلال تعيينه لمكان لا يجوز له الابتعاد عنه طوال المدة التي لا تتجاوز 5 سنوات ، سواء كانت جناية أو جنحة . وفي حالة مخالفة هذا الحكم أي الابتعاد عن المكان المعين بمقتضيات الحكم ، فهنا يعاقب بالحبس من 6 أشهر إلى 2 سنتين.
-المنع من الإقامة: ف 71
هو منع المحكوم عليه من أي يحل بأماكن معينة ولمدة معينة ، لأنه يشكل خطرا على النظام العام أو على أمن الأشخاص ، و على المحكمة أن تعلل حكمها ،كحالة الوساطة في البغاء  التي يكون المجرم اعتاد عليها ويخشى من إقامته في منطقة معينة يسهل معه فيها ممارستها فيمنع من ذلك ، 
كما أعطى المشرع الحق للمحكمة إذا كان الفعل يشكل جناية من الجنايات أن تحكم به، أما في الجنح سواء التأديبية أو الضبطية فلا يجوز الحكم به إلا إذا كان منصوصا عليه بصفة صريحة في القانون.
الإيداع القضائي داخل مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية   ف 75
أي وضع شخص داخل مؤسسة لعلاج الامراض العقلية بناء على حكم قضائي في الحالات التالية :
حالة انعدام المسؤولية الجنائية لدى الفاعل:
يجب على محكمة الموضوع بعد إجراء خبرة طبية على الشخص عديم المسؤولية :
أن تثبت أن المتهم كان وقت الفعل في حالة خلل عقلي يمنعه تماما من الإدراك والإرادة .
أن تصرح بانعدام مسؤوليته مطلقا وتحكم بإعفائه.
أن تأمر في حالة استمرار الخلل العقلي بإيداعه في مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية .
الوضع القضائي في مؤسسة للعلاج ف(80)
استهدف المشرع من هذا التدبير وقاية المجتمع من خطورة بعض المجرمين المتعاطين للمواد الكحولية أو المخدرات بمختلف أنواعها وذلك بإصلاحهم وعلاجهم من الإدمان في مؤسسة مختصة حتى يقلعوا عن هذا الأخير.
و ينفذ هذا التدبير عادة قبل تنفيذ العقوبة على المحكوم عليه  ولا تخصم مدته أيا كانت من مدة  العقوبة.
الوضع القضائي في مؤسسة فلاحية :ف 83
يطبق  على الأشخاص الذين تعودوا على البطالة والعمل غير المشروع كالمتسولين أو والمهربين  أو ممارسي السرقة أو البغاء وذلك بهدف تعويدهم على العيش الكريم بدل العمل غ المشروع .

ويتعين أن تكون( الجريمة المرتكبة جناية أو جنحة معاقب عليها بعقوبة الحبس).
و تبدأ الإقامة بالمؤسسة الفلاحية بمجرد انتهاء تنفيذ العقوبة وأن تكون المدة لا تقل عن 6 أشهر ، ولا تتجاوز 2 سنتين ، وفي حالة التهرب من الحكم يعاقب بالحبس والغرامة.
ينتهي الحكم بالوضع في المؤسسة الفلاحية إذا تحسنت حالة المحكوم عليه وذلك باقتراح من مدير المؤسسة أو عندما تنتهي المدة المحكوم بها.
عدم الأهلية لمزاولة جميع الوظائف أو الخدمات العمومية: ف 86 لا يصدر هذا الحكم إلا عن المحكمة ويكون :  إذا كانت الجريمة المرتكبة لها علاقة مباشرة بمزاولة الوظيفة أو الخدمة وأنها تكشف عن وجود فساد في خلق مرتكبها( كالمعلم الذي يرتكب إخلالا علنيا بالحياء أمام تلامذته. 
المنع من مزاولة مهنة أو نشاط أو فن: ف 87تقوم المحكمة بالمنع من المزاولة إذا تبين لها أن الجريمة المرتكبة هي جناية أو جنحة ولها علاقة مباشرة بمزاولة المهنة أو النشاط أو الفن ، لأن هناك خطر على أمن الناس أو صحتهم أو أخلاقهم .......................، كما أن مدة الحكم لا يمكن أن تتجاوز 10 سنوات . 
سقوط الولاية الشرعية عن الأبناء ف 88
الشروط الواجبة للحكم بهذا التدبير هي :
أن تكون الجريمة قد ارتكبها أحد الأصول على أحد أطفاله القاصرين .
أن يتبين للمحكمة أن السلوك العادي للمحكوم عليه يعرض أولاده القاصرين لخطر بدني أو خلقي .
مثال : محاولة اغتصاب الأب لابنته القاصر وهو في حالة سكر.

-التدابير الوقائية العينية :

المصادرة: ف 89 
يؤمر  بالمصادرة كتدبير وقائي بالنسبة للأدوات والأشياء المحجوزة التي يكون صنعها أو حيازتها أو بيعها جريمة ولو كانت تلك الأدوات والأشياء في ملك الغير حتى ولو لم يصدر حكم بالإدانة.

تختلف المصادرة كتدبير وقائي عن المصادرة العينية :
المصادرة كتدبير وقائي : 
فهي تقع على ذات الشيء الذي يعتبر صنعه أو استعماله أو حمله او حيازته أو بيعه جريمة يعاقب عليها القانون.
مثال : (/ حيازة الكيف / السلاح الغير المرخص به / المطبوعات المخلة بالأخلاق / الكتب التي تشكل خطورة على النظام والأمن العام /...)
بحيث يفهم بالمصادرة أولا وقبل كل شيء وقاية المجتمع من الأضرار التي يمكن أن تنجم عن تداول الشيء المضبوط ، ولذلك كان الحكم بالمصادرة كتدبير وقائي من طرف المحكمة الوجوب دائما..
المصادرة كعقوبة إضافية : فهي جوازيه إذ للمحكمة أن تحكم بها أو لا تحكم ، كما  ألزم المشرع المحاكم عند الحكم بها مراعاة حقوق الغير وحفظها لهم ولا يمكن الحكم بها إلا إذا صدر حكم بالمؤاخذة أي بالإدانة.
- إغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة ف 90  
يجوز أن يؤمر بإغلاق محل تجاري أو صناعي نهائيا أو مؤقتا( من 10 أيام إلى 6 أشهر مالم توجد مقتضيات خاصة تخالف ذلك ) إذا كان قد استعمل لارتكاب جريمة ، إما بإساءة  استغلال الإذن أو الرخصة المحصل عليها وإما بعدم مراعاة النظم الإدارية .



كتاب الوجيز في القانون التجاري - نجيم أهتوت

كتاب الوجيز في القانون التجاري - نجيم أهتوت

من كتب القانون التجاري pdf

المؤلف الدكتور: نجيم أهتوت
أستاذ باحث بالكلية المتعددة التخصصات الناظور
الطبعة الأولى 2020

بمقتضى القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، تم إلغاء القانون التجاري الصادر بموجب الظهير الشريف المؤرخ في 12 غشت 1913، و ذلك تجاوبا مع الإصلاحات الاقتصادية و القانونية و الاجتماعية التي عرفتها بلادنا، خصوصا تجدید و تحديث التشريعات ذات الصلة بمجال المال و الأعمال و المقاولات، التي من شأنها أن تعطي نفسا و انطلاقا لاقتصادنا الوطني و بالتالي فتح المبادرة و المنافسة للقطاع الخاص ليساهم بشكل أنسب و أفضل في عملية التنمية الاقتصادية و الاجتماعية.
و لما كان القانون التجاري يتضمن مجموعة من القواعد القانونية التي تحكم فئة من الأعمال تسمى بالأعمال التجارية، وطائفة من الأشخاص تدعى طبقة التجار، ولما كان ممارسة الأعمال التجارية تقتضي وجود محل يعرض فيه التاجر بضاعته ويكون همزة وصل بينه وبين زبنائه، فإن دراستنا لهذه الوحدة تقتضي التطرق لتعريف مادة القانون التجاري و بيان خصائصه و تحديد نطاق تطبيقه و استعراض مصادره في فصل تمهيدي، ثم تقسيم الدراسة بعد ذلك إلى بابين:
الباب الأول: الأعمال التجارية والتاجر.
الباب الثاني: الأصل التجاري.
فصل تمهيدي :
- تعريف القانون التجاري.
- خصائص القانون التجاري.
- نطاق تطبيق قواعد القانون التجاري.
- مصادر القانون التجاري.
لتحميل الكتاب PDF

مقدمة عن القانون التجاري

مقدمة عن القانون التجاري

شرح قانون تجاري

يعتبر القانون التجاري فرعا من فروع القانون الخاص، ينظم مجموعة من القواعد القانونية التي تحكم الأعمال التجارية البرية والبحرية والجوية، سواء قام بها التجار فيما بينهم، أو بينهم وبين زبنائهم، وتنظم التجار وعلاقاتهم مع بعضهم سواء كان هؤلاء التجار أشخاصا طبيعيين أو أشخاصا معنويين أي شركات.
وبناء على هذا التعريف، فإن القانون التجاري يعد شريعة خاصة تنطبق على نوع معين من الأعمال وهي الأعمال التجارية، ونشاط فئة خاصة من الأفراد وهي فئة التجار أفراد كانوا أم شركات مما يعني أن القانون التجاري أضيق نطاقا من القانون المدني لأن هذا الأخير كما هو معلوم يضم القواعد العامة التي تحكم العالقات فيما بين الأفراد بغض النظر عن طبيعة المهن ونوع المعاملات التي يقومون بها.



وحسب نصوص المدونة، خصوصا المادة الأولى فإن القانون التجاري المغربي يتولى تنظيم المعاملات التجارية والتجار، وهو ما يؤكد خصوصية قواعده ونطاق تطبيقه. ولقد سمي القانون التجاري بهذه التسمية نسبة إلى التجارة، ولفظ تجارة تشمل من الناحية القانونية على معنى أوسع يتجاوز المفهوم الاقتصادي واللغوي لكلمة التجارة، فالتجارة في علم االقتصاد وكذا اللغة يقصد منها عمليات الوساطة بين المنتج والمستهلك أي تبادل وتوزيع الثروات دون الإنتاج، بينما يقصد بالتجارة في القانون التجاري إضافة إلى المعنى السابق تداول وتوزيع الثروات،عمليات التحويل الصناعي للمواد الأولية والنصف مصنوعة إلى مواد صالحة لتلبية حاجيات الأفراد، وهو ما يعني أن الصناعة تعد في جانب منها تجارة وتخضع وفقا لذلك لقواعد القانون التجاري، ويعد الصانع تبعا لذلك تاجرا من الناحية القانونية، ويخضع بالتالي لقواعد وأحكام القانون التجاري.
غير أن هذا المفهوم القانوني الأخير لا يعني أن قانون التجارة يتولى تنظيم مختلف جوانب النشاط الاقتصادي بما فيه العمليات الزراعية وبعض العمليات الإستخراجية والإنتاج الفكري، والمهن الحرة وغيرها من الأنشطة ذات الصبغة الاقتصادية والتي تخرج بطبيعة الحال من نطاق قواعد القانون التجاري، وهذا ما سنالحظه ونتعرف عليه عندما نتعرض لموضوع تحديد الأنشطة التي تصير تجارية متى مورست على وجه الاعتياد أو الإحتراف.



تلخيص شامل القانون الدولي العام PDF - د. محمد بوبوش

تلخيص شامل القانون الدولي العام PDF - د. محمد بوبوش
- كتاب : محاضرات في القانون الدولي العام
- السداسي الثاني s2 - مسلک القانون
- طبعة منقحة
- الاستاد. محمد بوبوش أستاذ باحث في القانون العام بالكلية المتعددة التخصصات الناظور

أهمية دراسة مادة القانون الدولي العام

تأتي أهمية دراسة هذه المادة من منطلق مضمونه وما تحويه من مواضيع مختلفة ، متعددة ومتنوعة، حيث تكون أهميتها واضحة لكل دارس علم القانون، لأنه يستطيع من خلال هذا العلم الإلمام بفكرة عامة عن مادة القانون الدولي العام من حيث معناه وخصائصه وطبيعته ومصادره وفروعه . فإذا كان القانون الدولي العام قد قام بدور كبير في تكوين وإرساء قواعد القانون الذي تحكم العلاقات بين الدول والأشخاص القانونية الدولية الأخرى. فان الدور الأكثر أهمية وخطورة يبرز في رقابته على أعمال وتصرفات الدول، والتحقق من احترام مبدأ المشروعية. وتوفير الجو السلي والودي بين الشعوب وتجنب النزاعات او الحد منها والوصول إلى التسوية السلمية لها.

تحميل ملخص كتاب القانون الدولي العام PDF

الهدف من دراسة مادة القانون الدولي العام

تهدف دراسة هذه المادة إلى تعريفها بالطالب من خلال إيضاح مفهوم القانون الدولي العام وما يتصل به من مسائل تتعلق بتعريفه وأنواعه ومصادره ونطاق تطبيقه. ومن خلاله يتزود بكم هائل من المعلومات تنمي ملكاته وتعينه في دراسته التفصيلية اللاحقة، ولما كانت الدراسات القانونية تشترك في جملة من المعلومات الأولية والمصطلحات الفنية، قائمة على طائفة من المبادئ المشتركة، وحيث أن القانون الدولي العام يركز إهتمامه على دراسة هذه الأمور، فإنه يصبح وسيلة لا غنى عنها في دراسته ، إذ تكون دراسته بالنسبة إليه دراسة تعمق وإستقصاء، وملتقى لجميع ما ألم به من أصول مشتركة ومبادئ عامة مجردة ترجع إليها سائر الجزئيات، وعونا له في الكشف عن الاتجاهات الرئيسة في الفكر القانوني التي يستطيع في هديها أن يحكم على الأمور حکما مبنيا على تقدير علي سليم
ولما كان القانون الدولي الجديد هام جدا لإقرار النظام في المجتمع الدولي ومعايشة التطورات الدولية الحديثة والتكنولوجيا والتقنية الحديثة وأيضا لمواجهة وحل المشكلات الدولية لتحقيق التعاون بين الدول في الشؤون الاقتصادية والصحية والتعليمية والإجتماعية والمحافظة على السلم والأمن الدوليين وكذلك مراقبة تطبيق حقوق الإنسان في مختلف الدول والالتزام بها وعدم الخروج عليها.

تقديم محاور كتاب القانون الدولي العام

فإننا سنعرض في كتاب القانون الدولي العام في القسم الأول منه التعريف القانون الدولي العام والمعالم الرئيسية له وتطوره ومقوماته والقوة الإلزامية للقانون الدولي، ثم ننتقل إلى القسم الثاني لنعرض فيه مصادر القانون الدولي العام من الاتفاقيات والعرف والمبادئ القانونية العامة كمصادر أساسية ثم نبين المصادر الإحتياطية وهي القضاء ومذاهب كبار المؤلفين في القانون الدولي، ثم نعرض الأشخاص القانون الدولي العام بدءا من الدولة كشخص رئيسي إلى المنظمات الدولية و الفاتيكان و الفرد كأشخاص ثانويين.
المحاضرة الأولى  في القانون الدولي العام
الأستاذ: محمد بوبوش
السداسي الثاني
الكلية المتعددة التخصصات- الناظور-

أولاً: تعريف القانون الدولي العام

لازال تعريف القانون الدولي من الأمور غير المتفق عليها، اذ يوجد تعاريف عديدة بعدد الفقهاء للقانون الدولي.
وعند النظر للعدد الهائل من التعاريف، نجدها اما متطابقة او متعارضة، وهذا التطابق والاختلاف نابع من فكر معين. ومن هذه التعاريف :-
أنصار المذهب التقليدي
1- مجموعة القواعد التي تحكم فعلا تصرفات جماعة الدول المتمدنة ( وعند البعض الدول او غيرها من أشخاص القانون الدولي، رغم عدم توفر أركان الدولة فيها)، في ما يقوم بينها من العلاقات.
2- مجموعة القواعد التي تحدد حقوق الدول وواجباتها في علاقاتها المتبادلة
معنى ذلك، القانون الذي يحدد الحقوق والواجبات التي نشأت نتيجة الحروب والتحالفات التي وجدت بظهور الدول القومية في أوربا، بداية القرن السابع عشر. وفي هذا دلالة على ان أشخاص القانون الدولي هم فقط الدول حتى بداية القرن العشرين. وذهبت محكمة العدل الدولية الدائمة في قرارها في قضية اللوتس عام (١٩٢٧)، عندما عرٌفت القانون الدولي " القانون الذي يحكم العلاقات بين الدول المستقلة".
3- ذهب الفقه السوفيتي الى اعتباره " مجموعة القواعد التي تنشأ بطريق الاتفاق بين الدول، فتعبر عن ارادتها المشتركة.
لكن يؤخذ على ما تقدم من تعاريف ، انها لم تراعي التطورات التي طرأت على المجمتع الدولي. ومن هذه التطورات لم تعد الدول وحدها أشخاص القانون الدولي.
أنصار المذهب الموضوعي
ذهب أنصار المذهب الموضوعي، الى الفرد هو الشخص الوحيد للقانون الدولي، كما في اي قانون اخر. وتم إنكار الشخصية المعنوية للدولة، وما هي الا شخص افتراضي لا قيمة له، وما الدولة مجرد وصف مجازي لا يمت الى الحقيقة بصلة، ولكونها لا تملك إرادة خاصة به، فانه لا يصلح ان يكون شخصا قانونيا. وبما ان الشخص الطبيعي يمتلك الإرادة الطبيعية فانه الوحيد الذي الذي يكون شخصا قانونيا ونتيجة ذلك هو الوحيد الشخص الوحيد للقانون الدولي.لانه يستطيع ان يخاطبه القانون.
لكن يؤاخذ عليه انه قد غالى في إنكار الشخصية المعنوية القانونية للدولة، وبهذا مجافى للحقيقة ، لان لم يضع اصحاب المذهب الموضوعي اي تعريف للقانون الدولي ومن جانب اخر، لم يذهب فقهاء القانون الدولي جميعا الى اعتبار القانون الدولي هو قانون بين الامم وأنما بين الدول فقط.
الاتجاهات الحديثة
أولاً : الدولة ليست هي الشخص الوحيد للقانون الدولي وإنما الشخص الرئيسي للقانون الدولي وذهبوا الى ثلاثة فئات
1- ألدولة الشخص الرئيسي للقانون الدولي دون ذكر الأشخاص الآخرين
وعرف القانون الدولي على انه " مجموعة القواعد القانونية التي تضمن حقوق وواجبات الدولة وحقوق وواجبات غيرها من أشخاص القانون الدولي.
2- هذا الاتجاه استبعد الفرد من شخوص القانون الدولي وأنشى شخوص اخرين كالثوار والكنيسة والامم المتحدة . والقانون الذي يحكم العلاقة بين هؤلاء الأشخاص هو القانون الدولي.
3- هذا الاتجاه أعطى للفرد مجالا ضيقا بالاضافة الى الدول والمنظمات الدولية الاخرى
عرف القانون الدولي وفق هذا الأساس على " مجموعة القواعد القانونية المطبقة في المجمتع الدولي، سواء كانت بين الدول نفسها او بين الدول والمنظمات الدولية او بين المنظمات .
ومن خلال ما تقدم يمكن نعرف القانون الدولي على انه:
مجموعة من القواعد القانونية التي تحكم العلاقات بين أشخاص القانون الدولي العام وتحدد اختصاص والتزامات كل منها .
تميز القانون الدولي العام من غيره
1- قواعد المجاملات الدولية
هي عادات تسير عليها الدول، على سبيل المجاملة لتيسير العلاقات في ما بينها . دون ان اي الزام قانوني او اخلاقي. وهذا تمت مخالفة قاعدة من قواعد المجاملات الدولية لا تعد عملا غير مشروع وبالتالي لا ترتب عليه مسؤولية قانونية دولية، وكل ما يترتب عليها هي المقابلة بالمثل . مثل اعفاء الدبلوماسيين من الضرائب والقواعد الخاصة باستقبال السفن الحربية او الروؤساء والتحية البحرية.
في حين مخالفة قاعدة من قواعد القانون الدولي تعد عملا غير مشروع ، يرتب مسؤولية دولية.
قد تتحول بعض قواعد المجاملات الدولية الى قواعد قانونية مثل الاعفاء الضريبي والحصانات والامتيازات الدبلوماسية . وعدم التعرض لمراكب صيد رعايا العدو اثناء الحرب، وأصبحت قاعدة قانونية نص عليها في اتفاقية لاهاي ١٩٠٧، وأصبحت قاعدة قانونية اتفاقية.
وقد تتحول بعض القواعد للقانون الدولي الى قاعدة من قواعد المجاملة الدولية عندما تفقد إلزامها القانوني، مثل التحية البحرية
2- الأخلاق الدولية
مجموعة مبادئ سامية تخاطب الوجدان والضمير ويجب مراعاتها من قبل الدول في تعاملها مع بعضها البعض. دون اي التزام قانوني. منها استعمال الرأفة في الحروب والابتعاد عن الكذب والخداع في التعامل وتقديم المساعدة اثناء الكوارث.
لا ترتب اي مسؤولية دولية عند مخالفتها، لكنها تثير الرأي العام الدولي ضد الدولة المخلة او المخالفة.
وقد تتحول بعض قواعد الأخلاق الى قواعد قانونية دولية، معاملة جرحى وأسرى الحرب وتحريم تجارة الرقيق والنساء والأطفال والمخدرات والتميز العنصري .
ويمكن من خلالها ان تسد ثغرات القانون الدولي مثل قواعد الحرب جاءت من قواعد الأخلاق الدولية.
3-القانون الدولي الخاص
هو القانون المتفرع من القانون الداخلي الذي يحدد جنسية الأشخاص التابعين للدولة ومركز الأجانب فيها، مع بيان الحلول في مسائل التنازع الدولي للقوانين والاختصاص القضائي.
فانه يختلف من حيث الأشخاص والموضوع ، لان أشخاص القانون الدولي يختلفوا عن أشخاص القانون الدولي الخاص وكذلك المواضيع والمحاكم . 

ثانيا: أساس القانون الدولي العام.

يقصد بأساس القانون الدولي العام: الأساس الذي تستمد منه قواعد هذا القانون قوته الإلزامية، وقد أختلف الفقهاء في تحديد الأساس الذي تستمد منه هذه الصفة قوتها، وانقسموا في ذلك إلى فريقين:
-    فريق يرى في القانون بصورة عامة تعبيراً عن أرادة الدولة، سوى كانت منفردة أو مجتمعة هي التي تضفي على القانون الدولي قوته الملزمة. وقد دعى هذا المذهب بالمذهب الإرادي.
-    أما الفريق الثاني فيرى أن أساس القوة الإلزامية للقانون الدولي تكمن في عوامل موضوعية مادية مستقلة عن الإرادة الإنسانية، وهذا هو المذهب الموضوعي. 
×     المذهب الإرادي.  Le Volontarisme
يجعل أنصار هذا المذهب من إرادة الدول الصريحة أو الضمنية أساس الالتزام بقواعد القانون الدولي العام. فالقانون الداخلي هو وليد الإرادة المنفردة للدولة، والقانون الدولي العام هو وليد الإرادة الجماعية للدول.
ولقد تفرعت عن هذا المذهب نظريتان: الأولى: نظرية الإرادة النفردة، أو التحديد الذاتي. والثانية باسم نظرية الإرادة المشتركة.
نظرية التحديد الذاتي:  Theorie de L auto - Limitation
قال بهذه النظرية الفقيه الألماني (جورج يلينك)، ومؤداها إن الدولة ذات السيادة لا يمكن أن تخضع لإرادة أعلى من إرادتها، لأنها تفقد بذلك اعتبارها وكيانها، غير إنه بإمكانها تقييد أرادتها فيما تنشئه من علاقات مع الدول الأخرى، لأن الدولة التي تعيش في المجتمع الدولي تتقيد بالقانون الدولي بإرادتها دون أن تخضع  بهذا لأية سلطة أخرى سوى إرادتها، فالتزام الدول بقواعد القانون الدولي مرجعه أذن تقيد هذه الدول بفعل أرادتها بهذه القواعد.
ويؤخذ على هذه النظرية أنها تهدي إلى عدم استقرار الأوضاع القانونية في المجتمع الدولي، وذلك لأن بإمكان أية دولة أن لا تلتزم بقواعد القانون الدولي بمجرد إعلانها عزمها على عدم التقيد بها، إذ أنها ما دام التزامها بقواعد هذا القانون ناشئا عن أرادتها وحدها، فلها أن لا تلتزم بها في أي وقت تقتضي أرادتها أن لا تلتزم بها، وفي هذا هدم للقانون من أساسه، كما يأخذ عليها كذلك إنها تجعل القانون يستمد صفته الإلزامية من إرادة الأشخاص الذين يخضعون له بينما مهمته الأساسية هي تقييد هذه الإرادة ذاتها.
نظرية الإرادة المشتركة للدول.  Volonte commune des Etats
وضع هذه النظرية الفقيه الألماني تربيل (Triepel)، وهي تقوم على اعتبار أن إرادة الدول هي الأساس الذي تستمد منه قواعد القانون الدولي صفة الإلزام، ذلك لعدم وجود سلطة عليا في المجتمع الدولي تقوم بوضع هذه القواعد وإلزام الدول باتباعها.
غير أنه وفقا لهذه النظرية لا يمكن الاستناد إلى الإرادة المنفردة لكل دولة لإضفاء صفة الإلزام على قواعد القانون. إذ إن الإرادة المنفردة لكل دولة لا يمكن أن تلزم إرادة الدول الأخرى. ولكي يتحقق ارتباط الدول بقواعد القانون وخضوعها لها لابد من اجتماع أرادتها المتفرقة على قبول الارتباط والتقيد بها. ولهذا سميت هذه النظرية بنظرية الإرادة الجماعية أو الإرادة المشتركة. وهذه الإرادة المشتركة هي التي تعلو في السلطة على الإرادات المنفردة التي تساهم في تكوينها.
وعليه فأن اتحاد إرادة الدول هذا. هو الأساس الذي تستمد منه قواعد القانون الدولي العام قوتها الإلزامية.
إلا أن هذه النظرية لم تنج هي الأخرى من سهام النقد، فإذا كان مبدأ الالتزام بالقانون مبنياً على الإرادة المشتركة. فما الذي يمنع الدول التي ساهمت في تكوين هذه الإرادة على عدم احترامها وعدم التقيد بها متى أرادت؟ يرد (تربيل) على ذلك بأن شعور الدول بارتباطها بهذه الإرادة الجماعية هو الذي يفرض عليها الالتزام بها.
ولكن تبقى معرفة إلى أي أساس يستند شعور الارتباط هذا؟ الأمر الذي لا تزال هذه النظرية عاجزة عن بيانه. أضف إلى ذلك إن فكرة الإرادة الجماعية أو المشتركة لا يمكن أن تفسر التزام الدول التي انضمت حديثاً إلى الجماعة الدولية بقواعد القانون الدولي الناشئة عن هذه الإرادة التي لم تسهم في وجودها.
×          المذهب الموضوعي.  L Object Ivisme
يبحث أنصار هذا المذهب عن أساس القانون خارج دائرة الإرادة الإنسانية، إذ إن أساس القانون – وفقاً لهذا المذهب – تعينه عوامل خارجة عن الإرادة.
المدرسة النمساوية (النظرية المجردة للقانون).  Theorie pure du droit
قال بهذه النظرية الفقيهان النمساويان (كلسن و فردروس)، وهي تقوم على اعتبار كل تنظيم قانوني يستند إلى هرم من القواعد أساس صحة كل قاعدة منها يرجع إلى وجود القاعدة القانونية التي تعلوها في هذا الهرم القانوني وتستمد منها قوتها الملزمة. فحكم القاضي الوطني مثلاً يستند إلى قاعدة من قواعد القانون المدني، وهذه القاعدة تستند إلى دستور الدولة. وهذا الدستور يستند بدوره إلى القانون الدولي. وهكذا تتدرج قواعد القانون حتى تصل إلى قاعدة أساسية افتراضية تسود جميع القواعد الأخرى وتكسبها قوتها الإلزامية. وهذه القاعدة الأساسية في رأي أصحاب هذه النظرية هي قاعدة قدسية الاتفاق والوفاء بالعهد.
ويؤخذ على هذه النظرية إنها تقوم على مجرد افتراض غير قابل للإثبات. وفضلاً عن ذلك فأن أصحاب هذه النظرية لم يبينوا المصدر الذي تستمد منه القاعدة الأساسية وجودها وقوتها الإلزامية. 
المدرسة الفرنسية (نظرية التضامن الاجتماعي    ويمكن إجمال هذه النظرية بما يأتي:
أنكر ديكي على الدولة صفة السيادة وصفة الإرادة الخلاقة لقواعد القانون وفكرة الشخصية المعنوية. كما ان الدولة بالنسبة له ليست سوى مجموعة من الأفراد الطبيعيين. أما القانون فأنه ليس من أرادة الدولة لأن وجوده سابق على وجود الدولة وأعلى منها. أنه ليس إلا القانون الموضوعي المعبر عن ضرورات التضامن الاجتماعي وأساس القوة الملزمة للقانون عند ديكي هو ضرورات التضامن الاجتماعي أي شعور الأفراد الذين تتألف منهم مختلف الجماعات بالتضامن الذي يربط بين أفراد كل جماعة وكذلك أفراد الجماعات المختلفة.
أما الأستاذ (جورج سل)، فيذهب إلى القول بأن القانون ليس إلا حدث اجتماعي قائم على ضرورات الحياة في المجتمع. أي تلك القيود التي تفرض نفسها على الأفراد بحكم قيام علاقات بينهم لعيشهم في مجتمع واحد هي التي تولد التضامن بين أفراده، إن هذه القيود التي تكون الحدث الاجتماعي تخلق شعوراً عاماً يجعل منها الأساس الذي يقوم عليها تنظيم المجتمع. وهذه القيود تتحول إلى قواعد قانونية متى ذاع الشعور بوجودها. وهي تكتسب وصف الإلزام من ضرورة خضوع أفراد مجتمع معين لها للمحافظة على وجود هذا المجتمع ونموه. فأساس القانون أذن هو الحدث الاجتماعي ليس إلا.
ولكن يؤخذ على هذه النظرية إن الأساس الذي تقدمه للقانون غامض وناقص إذ لا يمكن أن يكون أساس القانون في الحدث الاجتماعي وضرورة المحافظة على حياة الجماعة وبقائها، لان الجماعة الإنسانية سبقت القانون في الوجود. لذا قد تصلح نظرية (جورج سل)، لتبرير وجود القانون، لكنها لا تصلح لتفسير أساسه الملزم.
×          الخلاصـة.
تلك هي أهم النظريات والمذاهب التي حاولت إيجاد أساس القانون الدولي العام. وقد رأينا أنها جميعاً لم تنتج من سهام النقد، الأمر الذي جعل بعض الفقهاء يذهبون إلى أن البحث عن الأساس الذي يقوم عليه القانون أمر خارج عن نطاق القانون.
غير أن ما لا يمكن إنكاره هو أننا ما نزال في مرحلة من العلاقات الدولية تلعب فيها سيادة الدول دوراً هاماً، ولعل من أولى مستتبعات ذلك أن الدول إنما تلتزم برضاها. صحيح أن القانون الدولي كأي قانون آخر هو وليد الحاجة الاجتماعية، ولكن هذه الحاجة التي هي دافع لإيجاد مبادئ سلوك معينة إنما تحتاج لرضا الدول حتى تتحول المبادئ إلى قواعد قانونية ملزمة.
وعليه فأن أساس القانون الدولي في المرحلة الحاضرة، هو رضا الدول الصريح أو الضمني بالخضوع لأحكامه. ولنا من القضاء الدولي دليل على ذلك، فقد جاء في الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية الدائمة في 17/ أيلول/ 1927. في قضية اللوتس، إن القانون الدولي ينضم العلاقات بين الدول المستقلة، وأن قواعد القانون التي تربط الدول أساسها إرادة هذه الدول، تلك الإرادة الحرة المثبتة في الاتفاقات الدولية أو في العرف المجمع عليه الذي يقرر مبادئ قانونية، الغرض منها حكم علاقات الجماعات المستقلة المتعايشة، بقصد التوصل إلى تحقيق غايات مشتركة.

ثانياً: العلاقة بين القانون الدولي والقانون الداخلي

يسود الفقه الدولي في شأن تحديد العلاقة بين القانون الدولي والقانون الداخلي، نظريتان مختلفتان، تقوم إحداهما على فكرة ازدواج القانونين التي تنكر أية صلة بين القانونين الدولي والداخلي، واستندت الأخرى إلى فكرة وحدة القانون التي تعترف بوجود صلة وثيقة بين القانونين وتوجب تغليب قواعد إحداهما على قواعد الآخر عند التعارض.

نظرية ازدواج القانونين  (Le Dualisme)

دافع عن هذه النظرية أنصار المدرسة الوضعية الإرادية ولا سيما الفقيهان الألمانيان (تربيل و شتروب) والفقيهة الإيطالي (انزلوتي).
ويذهب أنصار هذه النظرية إلى اعتبار القانون الدولي والقانون الداخلي نظامين قانونيين متساوين مستقلين ومنفصلين كل منهما عن الآخر، ولا تداخل بينهما. وذلك للأسباب الآتية:
1- اختلاف مصادر القانون الداخلي عن مصادر القانون الدولي: فالقانون الداخلي يصدر عن الإرادة المنفردة للدولة، بينما يصدر القانون الدولي عن الإرادة المشتركة لعدة دول.
ولما كان لكل من القانونين مصادره الخاصة به بحيث إن هذه المصادر تختلف في طبيعتها، فقد أنعدمت أية صلة بين القانونين واصبح كل واحد منهما مستقلاً عن الآخر
2- اختلاف أشخاص القانون الداخلي عن أشخاص القانون الدولي: فبينما تخاطب قواعد القانون الداخلي الأفراد في علاقاتهم المتبادلة، أو في علاقاتهم مع الدولة، تخاطب قواعد القانون الدولي الدول فقط، واختلاف طبيعة أشخاص كل من القانونين يعدم الصلة بينهما ويجعل كل واحد منهما مستقلاً عن الآخر.
3- اختلاف موضوع القانونين: فالقانون الداخلي ينظم علاقات الأفراد داخل الدولة بعضهم ببعض، بينما يقوم القانون الدولي العام بتنظيم العلاقات بين الدول المستقلة في وقت السلم وفي وقت الحرب.
4- لاختلاف طبيعة البناء القانوني لكل منهما: إذ يشمل البناء القانوني الداخلي على عدة هيئات تقوم بفرض احترام القانون كالمحاكم والسلطات التنفيذية، أما القانون الدولي العام فلا نشاهد له مثل هذه الهيئات فأن وجد بعضها فأنه لا يعدو أن يكون بدائياً.

نتائج النظرية:

ويترتب على الأخذ بنظرية ازدواج القانونين النتائج الآتية:
1-  يستقل كل من القانونين بقواعده من حيث الموضوع ومن حيث الشكل. ومن حيث الموضوع، فالدولة تنشئ القانون الدولي باتفاقها مع غيرها من الدول، وتنشئ القانون الداخلي بإرادتها المنفردة، وعلى كل دولة أن تراعي عند ممارستها لعملية إنشاء القانون الداخلي احترام ما التزمت به دولياً، فأن لم تفعل ذلك، كأن تقوم بإصدار قانون يخالف التزاماتها الدولية فلا يترتب على ذلك بطلان القانون، بل ينفذ القانون داخل الدولة، وتتحمل الدولة تبعية المسؤولية الدولية لمخالفتها ما التزمت به دولياً.
أما من حيث الشكل: فالقواعد القانونية الدولية لا يمكن أن تكتسب وصف الألزام في دائرة القانون الداخلي إلا إذا تحولت إلى قواعد قانونية داخلية، وفقاً لإجراءات المتبعة في إصدار القوانين الداخلية، كذلك لا يمكن أن تكتسب القوانين الداخلية قوة الإلزام الدولي إلا إذا تحولت إلى قواعد دولية، وفقاً للإجراءات المتبعة في إصدار القواعد القانونية الدولية.
2-  عدم اختصاص المحاكم الوطنية بتطبيق القانون الدولي، تقوم المحاكم الوطنية بتطبيق وتفسير القانون الداخلي فقط، وهي لا تملك تطبيق القانون الدولي أو تفسيره إلا إذا تحولت إلى قوانين داخلية.
3-  أنه لا يمكن قيام تنازع أو تعارض بين القانونين لاختلاف نطاق تطبيق كل منهما، وذلك لأن التنازع بين القوانين لا يمكن حصوله إلا بين قانونين يشتركان في نطاق تطبيق واحد. فاذا أختلف نطاق تطبيق كل منهما عن نطاق تطبيق الآخر، امتنع وجود التنازع، وحيث أن نطاق تطبيق القانون الدولي مختلف عن نطاق تطبيق القانون الداخلي فلا يتصور – طبقاً لنظرية ازدواج القانونين – وجود تنازع بين الاثنين غير أن هذا لا يعني فقدان كل علاقة بين القانونين بل أن العلاقة قد تنشأ بينهما بالإحالة (renvoi) أو بالاستقبال (reception).
فقد يحيل أحد القانونين على الآخر لحل مسألة معينة وفقاً لقواعد القانون المحال عليه، على اعتبار أن تلك المسألة تدخل في دائرة سلطان هذا القانون وحده ويجب أن تعالج وفقاً لأحكامه وهو داخل نطاقه الخاص. ومن أمثل ذلك إحالة القانون الدولي العام على القانون الداخلي. كأن ينظم القانون الدولي العام الملاحة الأجنبية في مياه الدول الإقليمية دون أن يحدد ما يعد أجنبياً من المراكب وما يعد وطنياً منها، فهو بذلك يحيل على قانون الدولة تعيين ما يعد من المراكب تابعاً لها وما يعد أجنبياً عنها. أو قد يحدد القانون الدولي حقوق الأجانب دون تعينهم فهو يحيل على القانون الداخلي تعيين من يعد وطنياً ومن يعد أجنبياً.
وقد يحيل القانون الداخلي على القانون الدولي كأن يعفي القانون الداخلي الممثلين الدبلوماسيين من الضرائب أو من الخضوع للقوانين الداخلية ويحيل على القانون الدولي بيان من يصدق عليه وصف الممثل الدبلوماسي.
وقد تستقبل قواعد القانون الداخل قواعد القانون الدولي وتدمجها فيها بنص صريح،فتكون عندئذ جزءاً منها، كنص المادة الرابعة من دستور (فايمر) الألماني الصادر عام 1919، الذي يقرر أن قواعد القانون الدولي المعترف بها بصفة عامة تعتبر جزءاً متمماً لقوانين الدولة الألمانية تلك المادة (6) من دستور الولايات المتحدة الأمريكية الذي يقضي بأن الدستور وجميع المعاهدات التي أبرمتها أو تبرمها الولايات المتحدة تعد القانون الأعلى للدولة.

تقدير نظرية ازدواج القانونين. 

انتقدت نظرية ازدواج القانونين وخاصة من قبل أنصار وحدة القانون، وأهم الانتقادات التي واجهتها هي الآتية:
1-  ان الحجة المستمدة من الاختلاف في المصادر بين القانون الدولي العام والقانون الداخلي تخلط، على حد قول (جورج سيل): (بين أصل القاعدة القانونية وبين عوامل التعبير عنها). أضف إلى ذلك أن القانون سواء أكان دولياً عاماً أم قانوناً داخلياً فليس من خلق الدولة وانما هو من نتاج الحياة الاجتماعية، وكل ما يوجد من فرق بين القانون الدولي العام والقانون الداخلي، هو في طريقة التعبير عن القانون. (كالمعاهدات في القانون الدولي والتشريع في القانون الداخلي). والاختلاف في طريقة التعبير لا يؤدي إلى الفصل بينهما نهائياً.
2-  أن الحجة المستمدة من الاختلاف بين القانونين من حيث الأشخاص يرد عليها أكثر من مأخذ. فمن ناحية نجد في نطاق كل قانون قواعد قانونية تخاطب أشخاصا مختلفين. وخير مثل على ذلك انقسام القانون الداخلي إلى عام وخاص، حيث تخاطب قواعد الدولة وأشخاص القانون العام الأخرى، كما تخاطب الأفراد وغيرهم من أشخاص القانون الخاص. يضاف إلى ذلك انه قد يتطابق من الناحية الفنية أشخاص القانون في النظامين الدولي والداخلي، فالدولة وهي الشخص القانوني المباشر في النظام القانون الدولي – وفقاً لمذهب ازدواج القانونين – ليس لها وجود بدون الأفراد، الحاكمين والمحكومين، الذين يتألف منهم عنصر السكان المكون للدولة، ومن ثم كان الحاكمون المخاطبين الحقيقيين بقواعد القانون في النظامين الداخلي والدولي.
3-  أما الحجة المستمدة من اختلاف طبيعة تركيب كل من النظامين الداخلي والدولي، فيلاحظ انه لا يوجد بينهما اختلاف جذري يتعلق بطبيعة كل منهما، وانما اختلاف شكلي يتعلق بدرجة تنظيم كل منهما، ويعود سبب هذا الاختلاف إلى التفاوت فيما بين الجماعة الدولية والجماعة الوطنية من حيث مدى الاندماج في الوسط الاجتماعي. وان هذا الحجة فقدت في الوقت الحاضر الشيء الكثير من قيمتها خاصة بعد إنشاء محكمة العدل الدولية ومجلس الأمن فلم تعد الجماعة الدولية الآن مجردة على الإطلاق من هيئات قضائية وتنفيذية دائمة.

نظرية وحدة القانون:  (Le Monisme)

على نقيض النظرية السابقة، فان هذه النظرية تجعل من قواعد القانون الدولي العام وقواعد القانون الداخلي كتلة قانونية واحدة، أي نظاما قانونيا واحداً لا ينفصل عن بعضه. وتقوم هذه النظرية على فكرة التدرج القانوني الذي يقضي بضرورة خضوع القاعدة القانونية الأدنى مرتبة في السلم القانوني إلى القاعدة التي تعلوها وتستمد قوتها منها، إلى أن ينتهي التدرج عند القاعدة الأساسية العامة التي تعد أساس القانون كله ودليل الوحدة القائمة بين فروعه.
  إن أنصار هذا الرأي يرون أن للقانون الدولي العام نفوذاً مباشراً في قوانين الدولة الداخلية دون حاجة للنص فيها على ذلك، وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك حيث قال بإمكان نسخ القانون الدولي العام لما يتعارض معه من الأحكام في القوانين الداخلية بحكم سيادته على هذه القوانين. وقد أطلق على هذا الرأي اسم نظرية وحدة القانون مع علوية القانون الدولي.
ويؤخذ على هذا الرأي قوله بأن القانون الدولي العام بحكم سيادته على القوانين الداخلية ملزم للسلطات والأفراد الذين يخضعون لهذه القوانين دون حاجة للنص فيها على ذلك وقوله إن القانون الدولي ينسخ ما يعارضه من قوانين داخلية.
ولاشك إن التسليم بهذا الرأي على هذا الوجه ينطوي على مجافاة كبيرة للواقع في المجالين الدستوري والدولي، ذلك لأن الدول إذا كانت قد سلمت بسيادة القانون الدولي العام على قوانينها وأقاليمها، فأنها لم تقبل مع هذا تطبيقه المباشر على سلطاتها ورعاياها، بل علقت ذلك على إقراره في دساتيرها وقوانينها بمقتضى ما يعرف بنظام الدمج، فأن القانون الدولي العام يحيل على القوانين الداخلية كلما يتعلق بتنظيم السبل والوسائل اللازمة لضمان تطبيق وتنفيذ ما يقرره من قواعد وأحكام.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فأن هذا الرأي لا ينسجم مع المنطق التاريخي لأنه أنتهي إلى القول بأن القانون الداخلي يتفرع عن القانون الدولي.
وهذا غير صحيح وذلك لأن القانون الداخلي أسبق في الوجود من القانون الدولي، حيث أن الدولة وجدت قبل وجود القانون الدولي بل أن وجود الدول هو الذي أدى إلى نشوء الجماعة الدولية، وهو أمر أدى إلى ضرورة تنظيم العلاقات بين الدول.