تعريف علم الاجرام-أهميته-خصائص الجريمة

تعريف علم الاجرام-أهميته-خصائص الجريمة

مفهوم علم الإجرام-خصائص الجريمة-الترتيب الزمني للظاهرة الإجرامية-أهمية دراسة علم الإجرام-علاقة علم الإجرام ببعض العلوم الأخرى

تعريف علم الإجرام

-علم الاجرام هو العلم الذي يعنى بالدراسة العلمية للظاهرة الاجرامية والبحث الذي يهدف الى تحديد أسباب الاجرام.
-عرف د رمسيس بهنام علم الاجرام بأنه العلم الذي يدرس الجريمة كحقيقة واقعية توصلا إلى أسبابها وبواعثها عضوية كانت أو بيئية بغية الوقوف على أنجع أسلوب للوقاية منها وفي علاج فاعلها كي لا يعود إليها من جديد.
-وعرفه د عبد المنعم العوضي بأنه العلم الذي يهدف إلى الوقوف على أسباب الظاهرة الإجرامية تمهيدا لعلاجها.




استنتاج

-تربط هذه التعاريف بين الجريمة واسبابها ودوافعها دون التطرق الى طبيعة الفعل (أي هل الفعل منظور إليه كحقيقة قانونية(التحديد القانوني للجريمة) أم كحقيقة واقعية(المفهوم الاجتماعي للجريمة)، ويعزى ذلك لأن الفقهاء اهتموا بتحديد العلم دون التساؤل عن طبيعة الأفعال التي تدخل في نطاقه.

-التحديد القانوني للأفعال المضرة يسهل عملية التفرقة بين الأفعال الإجرامية وغيرها بخلاف المفهوم الاجتماعي الذي يوسع من نطاقها فيشمل كل الأفعال التي تحدث اضطرابا اجتماعيا ويعتبرها أفعالا إجرامية.

-تعريف الجريمة تأرجح ما بين المفهوم القانوني والاجتماعي ولاعتبارات عملية يؤخذ بالمفهوم القانوني الذي يساعد على تحديد الجريمة لذلك فعلم الإجرام يعتمد لدراسة الجريمة على التحديد الذي يعطيه القانوني لأنه لا يهتم بكل الانحرافات الاجتماعية بل فقط تلك التي ينص عليها القانون الجنائي ويعاقب عليها.

الجريمة ظاهرة اجتماعية وكونية ملازمة للمجتمع ومستقرة فيه
التحديد القانوني للجريمة لا يزيل عنها صفتها الاجتماعية التي تلازمها وتجعل منها أمرا طبيعيا في كل المجتمعات الإنسانية فالجريمة تلازم المجتمع البشري وهي ظاهرة اجتماعية وكونية تستقر في المجتمع.

ملازمة الجريمة للمجتمع

-توصل علماء الإجرام إلى أن الجريمة لازمت الإنسان منذ القدم ،ويذهب إميل دوركايم(فيلسوف وعالم اجتماع فرنسي وأحد مؤسسي علم الاجتماع الحديث) إلى أن الجريمة ظاهرة طبيعية سوية تسود في كل المجتمعات ويعلل ذلك بأن التنظيم الاجتماعي وتفاعل العوامل الحية فيه يحتم وجودها.

-ذهب العالم الإيطالي فيري الى أن الجريمة ملازمة للمجتمع واعتبرها ظاهرة الاجرام وليدة العوامل والعناصر الطبيعية التي تقوم عليها الحياة الاجتماعية.

استقرار الجريمة في المجتمع
-استقرار الجريمة في المجتمع دفع المهتمين الى الجزم بأن الجريمة ليست ظاهرة اجتماعية فقط بل هي ظاهرة كونية تلازم المجتمع البشري بصفة دائمة وبغض النظر عن درجة تطور المجتمع والزمان والمكان.
-إثبات كونية الجريمة يقتضي التعرف على الأوقات الثلاثة للجريمة ثم رصد تداخل هذه الأوقات.
الترتيب الزمني للظاهرة الإجرامية

المرحلة الأولى: وضع القواعد الجنائية

-يتجلى ذلك في صياغة نمط اجتماعي من طرف الجماعة تفرضه على أفرادها حيث تضع قواعد زجرية لمواجهة كل من يخالف هذا النمط الاجتماعي.

-وضع القواعد القانونية يتبعه خرق وخروج على ما يتضمنه من أوامر ونواهي فالمنع أو التحريم يدفع الى الاصطدام بمضمون القواعد الجنائية وبالتالي الى مخالفتها وعدم احترامها.

المرحلة الثانية: خرق القواعد القانونية

-قد يؤثر عنصر الزجر الذي ينبني عليه القانون الجنائي على إرادة الإنسان ويقضي على حرية اختياره ويولد لديه إحساس بعدم التضامن الاجتماعي فيستخف بالقواعد الزجرية ويرتكب الجريمة دون الاكتراث للعقوبة المقررة كرد فعل اجتماعي.


رد الفعل الاجتماعي


-يترتب على خرق القواعد الاجتماعية حدوث اضطراب اجتماعي فيتدخل المجتمع للدفاع عن نفسه وذلك بفرض السلوك الاجتماعي الذي ارتضاه ويوقع عقوبات زجرية على كل من يخالف السلوك الاجتماعي ولا يحترمه.

-تخصيص عقوبة لكل مخالف يعبر عنه برد الفعل الاجتماعي الزجري مقابل السلوك الإجرامي.

-تبرر رد الفعل الاجتماعي ضرورة الحفاظ على التضامن الاجتماعي وتماسكه حول قواعد سلوك تضمن الحد الأدنى للحفاظ على هذا السلوك وبالتالي الحفاظ على الطمأنينة والاستقرار في المجتمع.

ترابط وتداخل الأوقات

-لا يمكن استيعاب هذه الأوقات الثلاثة للجريمة منفردة بل تكون كل واحدة حلقة تعمل كل واحدة على خلق الأخرى.

-لايمكن تصور جريمة في غياب فرض قاعدة سلوكية قابلة للانتهاك ومعاقب عليها،ولا يكون لرد الفعل الاجتماعي وجود في غياب الجريمة والمجرم.

-ترابط هذه المراحل أمر ضروري في كل مجتمع لذلك أصبحت الجريمة ظاهرة كونية متداخلة ومرتبطة بمرحلة وضع القواعد القانونية وناتجة عن رد الفعل الاجتماعي لأنها انتهاك لهذه القواعد.

أهمية دراسة علم الإجرام

أهمية دراسة علم الإجرام من الناحية التشريعية

تفيد أبحاث علم الإجرام المشرع في المساهمة في مكافحة الظاهرة الإجرامية، من خلال ما تقدمه أبحاثه من دراسات حول تصنيف المجرمين إلى طوائف مختلفة من خلال دراسة متكاملة لشخصية المجرم وتحديد العقوبة المناسبة له والأسلوب الملائم له من ناحية المعاملة العقابية.

أهمية علم الإجرام من الناحية القضائية


-تمكن الدراسات التي تتم في نطاق علم الإجرام القاضي الجنائي من اختيار العقوبة أو التدبير الملائم لكل متهم وذلك في ضوء استعماله لسلطته التقديرية.

-يفيد ذلك القاضي من التعرف على شخصية المتهم الإجرامية والوقوف على مدى خطورته الإجرامية على المجتمع.

-يساعد ذلك في مكافحة الإجرام في المجتمع من خلال تطبيق الحد الأدنى أو الأقصى للعقوبة، أو توقيع تدبير احترازي بدلا من العقوبة الجنائية أو اللجوء لنظام وقف التنفيذ إذا كانت ظروف المتهم تستوجب ذلك.

أهمية علم الإجرام من ناحية التنفيذ العقابي



-تمكن الدراسات الحديثة في علم الإجرام السلطات القائمة على تنفيذ العقوبة من اختيار أنسب وسائل المعاملة العقابية للمحكوم عليه، ويتم ذلك من خلال تصنيف المجرمين من حيث السن والجنس والخطورة الإجرامية ومن حيث اختيار نوع العمل داخل المؤسسة العقابية بالكيفية التي تساعد على تأهيل المحكوم وإعادة إدماجه داخل المجتمع.

-يتم اختيار أسلوب المعاملة العقابية كذلك من خلال الفحص البدني والنفسي والعقلي والاجتماعي للمحكوم عليه، فهذا الفحص يساعد على معرفة العوامل التي أدت إلى ارتكاب الجريمة و يفيد ذلك في معالجتها والقضاء عليها.

علاقة علم الإجرام ببعض العلوم الأخرى

تطرح صعوبات أمام وضع حدود لعلم الإجرام نظرا لوجود ارتباط واضح وعلاقة وثيقة بين فروع العلوم الجنائية المختلفة، فهي جميعاً تدور حول فكرة الجريمة وتهتم بدراستها.

علاقة علم الإجرام بالقانون الجنائي


-شكلت مسألة التمييز ما بين علم الإجرام والقانون الجنائي الجدل التقليدي الذي طفى على السطح منذ ظهور علم الإجرام ومازال الجدل قائما وإن خفت حدته.

أوجه الشبه

-الجرائم التي ينص ويعاقب عليها القانون الجنائي هي نفسها التي يعتبرها علم الاجرام أفعال شاذة.

-يهدف كل من القانون الجنائي وعلم الاجرام الى حماية الفرد والمجتمع ومكافحة الجريمة عن طريق العقاب(القانون الجنائي)،او الوقاية والعلاج وفقا لفلسفة علم الاجرام.

علاقة القانون الجنائي بعلم الاجرام

-يضع القانون الجنائي قواعد لحماية أفراد المجتمع ويساعده علم الاجرام بواسطة الدراسات والمعلومات التي ينجزها علماء الاجرام حول أسباب الاجرام وشخصية المجرم.

أوجه الاختلاف

يختلف علم الاجرام عن القانون الجنائي من حيث الموضوع فموضوع علم الاجرام هو البحث عن أسباب الجريمة ودراسة السلوك الاجرامي من خلال دراسة المجرم دراسة بيولوجية وعقلية ونفسية واجتماعية بهدف الوصول إلى قوانين علمية تفسر الجريمة وتساعد على ضبط الظاهرة الإجرامية والتحكم فيها ، أما موضوع القانون الجنائي فهو تحديد الأفعال التي تعتبر جريمة وتحديد العقوبات المخصصة لها بمعنى التجريم والعقاب.

الصلة بين القانون الجنائي وعلم الاجرام

--رغم استقلال علم الإجرام عن القانون الجنائي من حيث الموضوع وأسلوب دراسة الظاهرة الإجرامية فإن الصلة بينهما وثيقة ويؤثر كل فرع في الآخر، فالقانون الجنائي هو المصدر الأساسي لعلم الإجرام من خلال تحديده للمفهوم القانوني للجريمة.

-في المقابل فانه وإبان سن التشريع الجنائي أو تعديله أو إلغائه يتم الرجوع إلى دراسات علم الإجرام ونظرياته للتعرف إلى الحقيقة الواقعية للسلوك الجرمي إلى جانب الحقيقة القانونية، وذلك تمهيداً لإيجاد علاج جذري للسلوك الجرمي من خلال التعرف على أسبابه وأنجع الطرق لعلاجه.

-يجد القاضي الزجري صعوبة في الحكم على الجاني دون معرفة حالته العضوية والنفسية والعقلية وظروفه الاجتماعية والاقتصادية ودوافعه التي أدت إلى الانحراف وهو يستعين في ذلك بقوانين علم الإجرام ونظرياته.

-تبنى المشرع مبدأ تفريد العقاب بمناسبة اهتمامه بشخصية المجرم الذي يعد أهم نتائج دراسات علماء الاجرام، حيث إن العقوبة يجب أن تناسب في حجمها وطبيعتها ومقدارها شخصية الجاني.







علم الإجرام والسياسة الجنائية







-يقصد بالسياسة الجنائية مجموع الوسائل التي يستخدمها المشرع أو التي يجب عليه أن يستخدمها والتي من شأنها أن تؤدي إلي مكافحة الظاهرة الإجرامية في المجتمع.

-موضوع السياسة الجنائية هو الكشف عن صور السلوك المناهضة للمجتمع في بلد معين وفي مرحلة تاريخية معينة، وتنظيم رد الفعل الاجتماعي تجاه الجريمة، والبحث في العقوبات والتدابير وإجراءات الخصومة الجنائية الكفيلة بمواجهتها.

-رغم اختلاف علم السياسة الجنائية عن علم الإجرام من حيث الموضوع الذي تهتم دراسات كل منهما بمعالجته، إلا أن أبحاث علم الإجرام تعين السياسة الجنائية على رسم وضبط الإطار العام لسياسة التجريم والعقاب.




تتمة علاقة علم الاجرام بالسياسة الجنائية

تلتقي السياسة الجنائية مع علم الإجرام في أن كلا منهما يهتم بمعرفة أسباب الجريمة، ولكن علم الإجرام هو علم وصفي تفسيري يدرس ظاهرة الجريمة لبيان صورها وخصائصها والبحث عن أسبابها، أما السياسة الجنائية فهي علم معياري يدرس الظاهرة الجرمية لوضع تنظيم قانوني لها.

رغم استقلال السياسة الجنائية عن علم الإجرام فإن النتائج التي يتوصل إليها علماء الإجرام تلعب دوراً أساسياً في رسم سياسة التجريم والعقاب والوقاية من الجريمة.

علم الإجرام وعلم الضحية

-يعد علم الضحية من العلوم الجزائية الحديثة، ويهتم هذا العلم بدراسة المجني عليه دراسة علمية، وبيان دوره في الظاهرة الإجرامية، ففهم سلوك الجاني ودوافعه إلى الجريمة وتحديد مدى خطورته الإجرامية لن يتأتى إلا بمعرفة مدى علاقته بالمجني عليه، وبيان دور هذا الأخير في خلق فكرة الجريمة أو تسهيلها أو التشجيع عليها.

-تكمن أهمية علم الضحية في كونه وبدراسته المتكاملة للمجني عليه تكتمل الدراسة العلمية للظاهرة الإجرامية، باعتبار أن الضحية هو أحد أطرافها، وهذا يؤدي إلى فهم أعمق وأشمل لظروف نشأة الجريمة وأسباب وقوعها وخاصة ما يتعلق منها بالضحية ، مما يساعد على تحديد مدى مسؤولية الجاني عن الجريمة واختيار نوع المعاملة العقابية المناسبة لحالته، ووضع سياسة جنائية خاصة بالضحايا بهدف وقايتهم من الجريمة.

- يعد علم الضحية أحد فروع علم الإجرام عند غالبية الفقهاء، وبدراسة دورها في الظاهرة الإجرامية تصبح دراسة الجريمة بوصفها ظاهرة فردية واجتماعية مكتملة.







دور الضحية في الجريمة

حاول الباحثون في علم الضحية إبراز الدور الذي تلعبه الضحية في مرحلة ما قبل الجريمة من خلال:

-خلق فكرة الجريمة لدى الجاني.

-تسهيل ارتكاب الجاني للجريمة.

-قبوله مقدما بوقوعها.

-موافقة الضحية قبل أو أثناء وقوع الجريمة.

دور الضحية قبل أو أثناء ارتكاب الجريمة حالتي الدفاع الشرعي والاستفزاز

-يرى علماء الإجرام أن الضحية تبدأ بالعدوان ويصدر عنها فعل غير مشروع يجعلها مذنبة ومسؤولة عن الجريمة.

-يعتبر الدفاع الشرعي سببا من أسباب تبرير الجريمة وينبغي توفر الشروط التي يتطلبها القانون وهي :

-أن يكون الخطر حقيقيا.

-أن يكون الخطر حالا.

-أن يستحيل اللجوء الى حماية السلطات لدفع الخطر.

-أن يتناسب الدفاع مع الخطر.

متلازمة الجاني المجني عليه

-في حالة تجاوز حدود الدفاع الشرعي يصبح المدافع عن نفسه جانيا والجاني البادئ بالعدوان ضحية.

-اهتم الباحثون بالحالة التي يتحول فيها الضحية الى جاني مثل الطفل الصغير الذي يتلقى معاملة قاسية من أسرته فيتحول الى شخص عدواني وعنيف.

-تحول الشخص من جاني الى ضحية مثل تحول السجين المفرج عنه من جاني الى ضحية نتيجة سوء استغلاله من طرف رب العمل.

عذر الاستفزاز في القانون المغربي

-عرف بعض الفقهاء الاستفزاز بأنه حالة من الهيجان النفسي الجسيم الذي يعتري الشخص إثر تعرضه لباعث تلقائي غير مشروع فتضعف قدرته على ضبط نفسه ويزيد اندفاعه الى الرد على المعتدي.

-يعتبر بعض الفقهاء الاستفزاز دفاع شرعي غير تام.

شروط الاستفزاز:

-صدور فعل غير مشروع من الضحية.

-التعاصر بين الاستفزاز والجريمة المرتكبة لرد الاعتداء.

أمثلة على الحالات التي يعتد فيها بالاستفزاز في القانون المغربي الفصول: 416 ق ج –418 ق ج.

أثر رضا الضحية على قيام الجريمة

-القاعدة العامة ان رضا الضحية لا يؤثر على قيام الجريمة ولا ينقص العقوبة.

-وضع القانون الإنجليزي قاعدة مستخلصة من السوابق القضائية وسار عليها التشريع بحيث لا يعتبر رضا الضحية مبررا للجريمة إلا في الجرائم ذات الطبيعة الخاصة والتي لا تؤذي الشعور العام ولا تمس بالأخلاق والأمن العام والمصلحة العامة ولا السياسة العقابية بمعنى انتفاء الضرر الاجتماعي من الجريمة.

إذا انصب الرضا على مصلحة خاصة للشخص الذي صدر عنه فإن ذلك يعتبر استعمالا للحق أو ممارسة لحرية شخصية غير أنه ينبغي ألا يخالف ذلك القانون.



الشروط القانونية لرضا الضحية

لكي يرتب الرضا آثاره القانونية ينبغي توفر الشروط التالية وذلك في الحالات التي يعتد فيها القانون بشرعية الآثار المترتبة على صدور الرضا من الضحية:

1)أن يكون الرضا صادرا من صاحب الحق ولا يعتد به إذا صدر من غيره(كرضا المتهم بشهادة الزور ورضا الموظف بتزوير توقيعه).

2)أن يكون الرضا صادرا من شخص يتوفر على الأهلية الجنائية.

3أن تكون الإرادة غير معيبة.

4)ان يصدر الرضا في الوقت الذي يعتد به القانون ويعد رضا نموذجيا ذلك السابق أو المعاصر لارتكاب الجريمة والذي يستمر حتى إتمام الفعل وتحقق النتيجة الإجرامية.

5)عدم مخالفة الرضا للنظام العام والآداب العامة.




الحالات التي يعتد فيها القانون برضا الضحية وآثاره القانونية

الحالات التي يعتد فيها القانون برضا الضحية

رضا الضحية كسبب للإباحة: اختلف الفقه في اعتبار رضا الضحية سببا عاما للإباحة من عدمه.

اعتبر البعض رضا الضحية سببا عاما للإباحة مبررين ذلك بأن الجريمة اعتداء على حرية الفرد وبالتالي فرضاه يزيل عن الفعل صفة غير المشروعية واعتبروا الرضا سببا من أسباب الإباحة في جميع الحالات إذ يترتب على ذلك أن رضا الضحية يمنع العقاب على فعل الاعتداء.

-بعض التشريعات اعتبرت رضا الضحية سببا عاما للإباحة وإن قيدت ذلك بشروط(المادة 91 من قانون العقوبات الهندي-المادة 51 من قانون العقوبات السوداني-التشريع الإيطالي).

-اعتد الفقهاء بالرضا في حالات معينة فرضا المجني عليه ليس سببا للإباحة إلا استثناء حيث يقتصر أثره كسبب للإباحة على الحقوق القابلة للتصرف فيها كالحقوق المالية الخاصة بالمجني عليه فهي حقوق خالصة للفرد ولا يوجد ضرر للمجتمع .




رضا الضحية كشرط للإباحة

يعتد برضا الضحية في مجال الحقوق التي يجوز للشخص التصرف فيها كالحقوق المالية لأنها حقوق خالصة للفرد ولا يوجد فيها ضرر للمجتمع غير أن بعض الحقوق لا يجوز للشخص التصرف فيها كالحقوق التي تمس مصلحة مشتركة بين الضحية والمجتمع.

يكون الرضا شرطا للإباحة شريطة توفر الشروط اللازمة له وهي: عدم تعلقه بمصلحة لا يجوز التصرف فيها بالنظر إلى طبيعتها-أن يجيز القانون المساس بهذه المصلحة ويحدد لذلك شروطا معينة-أن يكون الباعث هو حماية تلك المصلحة.

من بين الأمثلة التي يمكن أن نستدل بها على أثر رضا الضحية وكونه شرطا يبيح الفعل الواقع ضده :

-الأعمال الطبية ومزاولة الرياضة غير أنه ينبغي أن يكون التصريح بالرضا صريحا.







الأعمال الطبية

-لا تخلو الأعمال الطبية من خطورة لكونها تعرض جسم المريض للجراحة والإصابة عند إجراء العمليات الجراحية، ناهيك عن حقن المرضى بمواد مخدرة أو بأمصال من ميكروبات مختلفة للوقاية من الأمراض الخطيرة أو المعدية.

يكون رضا المريض شرطا لازما لإباحة عمل الطبيب شريطة توفر الشروط التالية:

1)إذن القانون (حصول الطبيب المعالج على الدرجة العلمية فضلا عن الترخيص القانوني2)رضا المريض-3)قصد العلاج.

الألعاب الرياضية

للاستفادة من إباحة ممارسة الألعاب الرياضية ينبغي توفر الشروط التالية:

-رضا اللاعب وموافقته صراحة أو ضمنا على ممارسة الرياضة وأن تصدر الموافقة عن بينة وذلك من خلال علمه بالنتائج المباشرة وغير المباشرة المترتبة على ممارسة هذه اللعبة عن إدراك وتمييز.

-ترخيص القانون:مراعاة القواعد المنظمة لممارسة الألعاب الرياضية وعدم مخالفتها وأن تتم ممارسة الألعاب وفقا للنظم واللوائح والمواعيد والأماكن التي حددها ونظمها القانون دون تجاوز في ذلك أو خروج عن الإطار المنظم لها.







الآثار القانونية للرضا




أثر رضا المجني عليه في تخفيف عقوبة الجاني:لايؤثر رضا الضحية على قيام الجريمة وذلك إذا طال الاعتداء حق من الحقوق التي لا يجوز التصرف فيها.

يعطي قانون العقوبات الدنماركي للقاضي سلطة تقديرية لتخفيف العقوبة عن جريمة الاغتصاب والوصول بها إلى الحد الأدنى وهو الحبس إذا تبين للقاضي من وقائع القضية أن للضحية علاقة جنسية سابقة مع الجاني.

أثر طلب الضحية في تخفيف العقوبة: تتم الجريمة في هذه الحالة برضا الضحية وبطلب منه مثل القتل بدافع الشفقة والإجهاض.

جريمة القتل بدافع الشفقة/القتل الرحيم

يتعلق الامر بالحالة التي يعاني فيها المجني عليه من آلام شديدة فيطلب من الطبيب أو ممرضة قتله لتخليصه من الألم.

موقف التشريعات من القتل بدافع الشفقة أو القتل الرحيم

-أجمعت التشريعات الوضعية على أن الرضا بالقتل لا يعد سببا لإباحته ولا أثر له على أركان الجريمة، غير أنها(أي التشريعات) انقسمت بشأن دور رضا الضحية في تخفيف العقوبة في هذا النوع من الجرائم، فمنها من وضعت قواعد خاصة لجريمة القتل بناء على طلب المجني عليه تخفف العقوبة على الجاني ومنها من اكتفت بإقرار نص عام وأخضعت الجريمة للقواعد العامة لجريمة القتل العمد وتركت للقاضي السلطة التقديرية لتمتيع الجاني بظروف التخفيف .

-من التشريعات التي قررت تخفيف العقوبة إذا تم القتل برضا المجني عليه نذكر التشريع الإيطالي والألماني والسويسري واللبناني.

-من بين التشريعات التي لم تعتبر هذا القتل عذر قانوني مخفض نذكر (مصر –المغرب-فرنسا-الكويت)،غير أنه يمكن للقاضي تمتيع الجاني بظروف التخفيف القضائية حسب ظروف وملابسات النازلة وظروف المجرم.

جريمة الإجهاض بناء على طلب المرأة الحامل

يجرم المشرع المغربي الإجهاض في الفصل 449 من ق ج الذي جاء فيه:

"من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أية وسيلة أخري، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و غرامة من مائة و عشرين إلى خمسمائة درهم.

وإذا نتج عن ذلك موتها، فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة".

-يلاحظ أن المشرع المغربي لم يعتد برضا المرأة في جريمة الإجهاض.

بخلاف ذلك اعتدت بعض التشريعات برضا الضحية في جريمة الإجهاض كالمشرع الأردني الذي خفض العقوبة إذا تم الإجهاض بناء على طلب المرأة الحامل وذلك إذا نجم الحمل بطريقة غير شرعية نتيجة علاقة محرمة.

دور رضا الضحية في تغيير وصف القانوني للجريمة

-يعرف الفصل 486 من ق ج الاغتصاب بأنه مواقعة رجل لامرأة دون رضاها.

-إذا وجد الرضا ينهار الركن المادي لجريمة الاغتصاب ويمكن أن يتابع الجاني من أجل جريمة أخرى كالخيانة الزوجية إذا كانت الضحية متزوجة (غير أنه لا مناص من تقديم شكاية) أو الفساد.




جرائم الايذاء في القانون المغربي PDF

جرائم الايذاء في القانون المغربي PDF

جرائم الإيذاء هي كل الأنشطة التي من شأنها أن تصيب الإنسان في جسده أو صحته بالضرر دون أن تطال حياته، ونحو ذلك الاعتداء عليه بالضرب أو الجرح أو استعمال العنف ضده وذلك بأية وسيلة كانت تستهدف إصابته في جسمه أو الإضرار بصحته.

 رابط تحميل محاضرات جريمة الإيذاء PDF : اضغط هنا

جرائم الايذاء في القانون المغربي PDF

جريمة الإيذاء العمد

تتميز جرائم الإيذاء العمدية بكون الفاعل فيها يقصد إلحاق الأذى بالضحية دون أن يقصد موتها، وذلك بالمس بسلامة جسم الضحية أو صحتها .
وتتميز أيضا بكون النتيجة في هذه الطائفة من الجرائم تلعب دورا حاسما في تحديد الوصف القانوني للفعل وأيضا في تحديد العقوبة 
التقسيم
العنف أو الإيذاء الخفيف؛
الضرب أو الجرح أو العنف أو الإيذاء الذي لا ينتج عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية، أو الناتج عنه مرض أو عجز لا تتجاوز مدته 20 يوما؛
الضرب أو الجرح أو العنف أو الإيذاء الذي يخلف عجزا تتجاوز مدته 20 يوما.
الضرب أو الجرح أو العنف أو الإيذاء الناتج عنه فقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عور أو أية عاهة دائمة أخرى؛
الضرب أو الجرح أو العنف أو الإيذاء الناتج عنه موت المجني عليه دون نية إحداثه.

أركان جريمة الإيذاء العمدية 

ركن قانوني ركن مادي وركن معنوي
راجع الفصول
 400 و401 و402 و403 و
 408 و 459  من م. ق. ج. م

الركن المادي في جريمة الايذاء

النشاط الإجرامي
كل نشاط يؤدي إلى إيذاء الإنسان في جسده أو في صحته. 
 وقد أورد المشرع بعض الصور لهذا النشاط، وهي الضرب والجرح والعنف والإيذاء. 
صور على سبيل المثال لا الحصر.
  • الضرب
لم يعرف المشرع المغربي المقصود بالضرب، وإنما عرفه الفقه بأنه كل تأثير راض أو كادم يقع على جسم الإنسان بالضغط أو الصدم.
 والغالب أن يترك الضرب أثرا خارجيا على جسم الضحية كاحمرار الجلد أو انتفاخ أو تورم، وهذا ما يساعد في كثير من الأحوال في إثبات الواقعة الإجرامية.
  • الجرح
الجرح هو كل فعل يأتيه الفاعل ويترك أثرا بجسم الإنسان سواء كان ظاهريا تراه العين المجردة (حروق، تسلخ الجلد، قطع بعض الأوعية الدموية السطحية)، أو باطنيا لا تراه العين المجردة ولا يتأتى كشفه إلا بعد إجراء تصوير بالأشعة السينية أو الجراحة (كسر أحد العظام، نزيف دموي داخلي...).
  • العنف
 هناك من يرى أنها صورة لا داعي لذكرها.
كل حالة يقع فيها المساس بالسلامة الجسدية للإنسان دون ضرب أو جرح، ومن ذلك مثلا توجيه الفاعل لفوهة البندقية نحو الضحية بقصد تخويفه أو بت الرعب في قلبه، منعه من السير في اتجاه معين قصرا... 
  • الإيذاء
الإيذاء مصطلح عام ينصرف إلى كل ما يمكن أن يؤذي الإنسان في جسمه أو صحته، بحيث يشمل كل ما ذكر سابقا من ضرب أو جرح أو عنف، كإعطاء مواد ضارة بصحة الإنسان لأي شخص كان قصد الإضرار بصحته. 
النتيجة في جرائم الايذاء العمدية
تختلف النتيجة في جرائم الإيذاء العمدية، بحسب الجرائم التي تقوم بغض النظر عن تحقق نتيجة مادية ذات أهمية، أوالجرائم التي تحقق نتيجة إجرامية ذات أهمية كبرى.
العلاقة السببية
لزوم توافر علاقة سببية بين النشاط الذي أتاه الفاعل والنتيجة التي هي المساس بجسد الإنسان أو صحته.
يكون على محاكم الموضوع استخلاص هذه العلاقة من وقائع النزاع المعروض عليها.

الركن المعنوي في جريمة الايذاء

يتخذ الركن المعنوي في جريمة الإيذاء العمدية صورة القصد الجنائي العام دون الخاص.

العقوبة في جرائم الايذاء

تختلف العقوبة في جريمة الايذاء العمدي باختلاف النتيجة الإجرامية التي تحدد الوصف الجنائي للجريمة وما إن كيفت جناية أو جنحة أو مخالفة، إذ أفرد المشرع المغربي لكل حالة العقوبة الملائمة لها سواء في الحالة العادية أو في حالة التشديد أو التخفيف من العقاب.

التكييف القانوني

حالة تكييف الجريمة في صف الجنايات
حالة تكييف الجريمة في صف الجنح
حالة تكييف الجريمة في صف المخالفات

عقوبة جناية الإيذاء العمدية المفضي إلى الموت م. ق .ج الفصل 403

" إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل الإيذاء أو العنف قد ارتكب عمدا، ولكن دون نية القتل، ومع ذلك ترتب عنه الموت، فإن العقوبة تكون السجن من عشر إلى عشرين سنة 
وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة السجن المؤبد."

جناية الايذاء العمدي المفضي إلى عاهة دائمة الفصل 402

" إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل العنف أو الإيذاء قد نتج عنه فقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عور أو أي عاهة دائمة أخرى، فإن العقوبة تكون هي السجن من خمس إلى عشر سنوات.
وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة السجن من عشر إلى عشرين سنة."
مفهوم العاهة الدائمة
 فقد العضو أو الحرمان من منفعته، سواء كان الحرمان للمنفعة كليا أو جزئيا، كنقص حاسة السمع بسبب الاعتداء أو فقد العضو المتحرك لجزء من حركته كالعنق أو الأرجل أو الأيدي، أو فقد العين لجزء من قوة الإبصار 
 القضاء المغربي لا زال مترددا بشأن هذه الحالة وإن كان يميل إلى الأخذ بها، لأنه لا يبدو من المعقول اعتبار فقد المنفعة الجزئية لأصبع عاهة دائمة ثم القول بأن الفقد الجزئي لمنفعة العين لا يشكل عاهة دائمة. 
ما حكم تشوهات الوجه ؟

عقوبة جنحة الايذاء (الفصل 401)

 " إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من أنواع العنف أو الإيذاء قد نتج عنه عجز تتجاوز مدته عشرين يوما، فإن العقوبة تكون الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألف درهم.
وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة الحبس من سنتين إلى خمس والغرامة من مائتين وخمسين إلى ألفي درهم.
ويجوز أن يحكم على مرتكب الجريمة، علاوة على ذلك، بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 وبالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر."

عقوبة جنحة الايذاء (الفصل 400)

من ارتكب عمدا ضد غيره جرحا أو ضربا أو أي نوع آخر من العنف أو الإيذاء سواء لم ينتج عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية أو نتج عنه مرض أو عجز لا تتجاوز مدته عشرين يوما، عاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنة وغرامة من 200 إلى 500 درهم، أ بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
وفي حالة توفر سبق الإصرار أو الترصد أو استعمال السلاح تكون العقوبة الحبس من ستة أشهر إلى سنتين والغرامة من 200 إلى 1000 درهم."

عقوبة جرائم الإيذاء العمدية في صورة المخالفات 

جرائم الإيذاء الخفيف الناتج عنها إصابات خفيفة لا ترقى إلى درجة الخطورة الموجودة في الجنح أو الجنايات.
عاقب المشرع على جرائم الإيذاء التي تأتي في صورة المخالفة بعقوبة مالية تتراوح بين 300 و700 درهم وفقا لما جاءت به الفقرة الأولى من المادة 16 من القانون المتعلق بتنظيم قضاء القرب وتحديد اختصاصاته.  

ظروف التشديد في الايذاء العمدي

  • ظروف راجعة إلى الجريمة
سبق الإصرار، الترصد، استعمال السلاح
  • ظروف راجعة إلى صفة في المعتدي
الاعتداء على أحد الأصول أو الكافل أو أحد الزوجين الفصل 404 من مجموعة القانون الجنائي.
المقصود بالسلاح حسب ما ورد بالفصل 303 من م.ق.ج هو " يعد سلاحا في تطبيق هذا القانون، جميع الأسلحة النارية والمتفجرات وجميع الأجهزة والأدوات أو الأشياء الواخزة أو الراضة أو القاطعة أو الخانقة "
وعلة التشديد في هذه الحالة تكمن في أن الجاني الذي يستخدم السلاح يكون قصده أن يستزيد به من قوته، مما يزيد من احتمال ما يمكن أن يترتب عن استعمال السلاح من نتيجة إجرامية أكثر خطورة. 

الأعذار القانونية المخففة للعقوبة في جرائم الإيذاء العمدية 

 العذر الوارد في الفصل 416 (ارتكاب الجريمة تحت ضغط الاستفزاز).
 العذر الوارد في الفصل 417 (ارتكاب الجريمة نهارا لدفع تسلق أو كسر لسور أو حائط أو مدخل منزل أو بيت مسكون أو أحد ملحقاتهما).
 العذر الوارد في الفصل 418 (ارتكاب الجريمة ضد أحد الزوجين المتلبس بالخيانة الزوجية).
  •  العذر الوارد بالفصل 420
" يتوفر عذر مخفض للعقوبة في جرائم الجرح والضرب دون نية القتل، حتى ولو نتج عنها موت، إذا ارتكبها رب أسرة على أشخاص فاجأهم بمنزله وهم في حالة اتصال جنسي غير مشروع.”
 أن يكون مرتكب الجريمة (الضرب والجرح) هو رب الأسرة كالأب أو المسؤول عنها كالخال أو العم
أن يرتكب الفعل في حالة المفاجأة بالاتصال الجنسي غير المشروع
أن يقع الاتصال بمقر منزله
  • العذر الوارد بالفصل 421
يتوفر عذر مخفض للعقوبة في جرائم الضرب والجرح إذا ارتكب ضد شخص بالغ عند مفاجأته متلبسا بهتك أو بمحاولة هتك عرض بعنف أو بدون عنف، على طفل دون الثامنة عشرة..." 
أن يكون المعتدى عليه شخصا بالغا (البلوغ الجنسي وليس بلوغ سن المساءلة الجنائية) 
 ضبط المعتدى عليه متلبسا بهتك عرض طفل يقل  عمره عن 18 سنة دون اشتراط وجود عنف
العقوبات الخاصة في حالة توافر الأعذار القانونية
      الفصل 423  من مجموعة القانون الجنائي 
العقوبة من سنة إلى خمس في الجنايات المعاقب عليها بالإعدام أو بالسجن المؤبد؛
الحبس من ستة أشهر إلى سنتين في جميع الجنايات الأخرى؛
الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر في جميع الجنح المكونة لجرائم الإيذاء العمدية.
والجدير بالتنبيه، أن الأعذار القانونية التي قررها المشرع المغربي لا تؤثر في التكييف القانوني للجريمة، إذ أن تخفيض العقوبة من عقوبة جنائية  إلى عقوبة جنحية لا يحول الجريمة من جناية إلى جنحة، بل إن جناية الايذاء العمدية المعتبرة قانونا جناية لا يتغير وصفها القانوني بسبب وجود عذر مخفض، بل تظل مع ذلك جناية.

جرائم الإيذاء غير العمدية 

يقصد بجرائم الإيذاء غير العمدية أفعال الضرب أو الجرح أو العنف أو الإيذاء التي يتسبب فيها الفاعل بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو عدم مراعاته للنظم والقوانين من غير أن يقصد إصابة الضحية  فينتج عن هذه الأفعال مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية تزيد مدته عن 6 أيام.  
الاطار القانوني .الفصول 433 434 435 وكذا الفصلين 607 و 609 من مجموعة القانون الجنائي. 
 الفصل 433 من مجموعة القانون الجنائي قرر عقوبة جريمة الإيذاء التي لم تكن بقصد في حبس من شهر واحد إلى سنتين وغرامة من 200 إلى 500 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط 
ويمكن رفع هذه العقوبة إلى الضعف ـ عملا بالفصل 434 إذا اقترنت بظرف تشديد (حالة سكر أو الفرار من المسؤولية) 
أما الفصل 435 من مجموعة القانون الجنائي فيعاقب على جريمة الإيذاء غير العمدية المرتكبة في إطار الحالات المشار إليها في الفصل 607 و 608  من مجموعة القانون الجنائي.
هذا وتجدر الإشارة أخيرا إلى أنه إذا كانت مدة العجز تقل أو تعادل 6 أيام، اعتبرت جريمة الإيذاء غير العمدية مجرد مخالفة يعاقب عليها بالاعتقال من يوم واحد إلى خمسة عشر يوما وغرامة من 12 درهم إلى 200 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.

جرائم الايذاء

جريمة استغلال النفوذ والرشوة في القانون المغربي pdf

جريمة استغلال النفوذ والرشوة في القانون المغربي pdf

محاضرات في مادة القانون الجنائي الخاص لفائدة طلبة الفصل الرابع مسلك الدراسات القانونية
 الأستاذة المحاضرة الدكتورة جودية خليل   
تحديد المصطلحات
يقصد بالقانون الجنائي مجموعة القواعد والنصوص التي تنظم مبادئ التجريم والعقاب وتحدد الأفعال المكونة للجرائم والعقوبات المقررة لها.
اختلف الفقهاء والباحثون والتشريعات حول  تسمية هذا القانون:
-القانون الجنائي
-قانون العقوبات
- القانون الجزائي

رابط تحميل محاضرات جريمة استغلال النفوذ والرشوة PDF : اضغط هنا

جريمة استغلال النفوذ والرشوة في القانون المغربي pdf

محتويات القانون الجنائي

الكتاب الأول : في العقوبات والتدابير الوقائية ويتكون من ثلاثة أجزاء:
               الجزء الأول: تحت عنوان في العقوبات ويتكون من ثلاثة أبواب.
               الجزء الثاني :في التدابير الوقائية ويحتوي على بابين.
              الجزء الثالث: في باقي ما يمكن أن يحكم به.
الكتاب الثاني : في تطبيق العقوبات والتدابير الوقائية على المجرم ويتكون  من جزئين:
الجزء الأول: في الجريمة ويتكون من أربعة أبواب.
الجزء الثاني: في المجرم ويتكون من ثلاثة أبواب.
الكتاب الثالث : في الجرائم المختلفة وعقوباتها ويتكون من جزئين:
                  -الجزء الأول: في الجنايات والجنح التأديبية والجنح الضبطية، ويتكون من عشرة أبواب.
ثم الجزء الثاني من الكتاب الثالث وعنوانه في المخالفات ويتكون من ثلاثة فروع.

فروع القانون الجنائي
ينقسم القانون الجنائي إلى قسمين رئيسيين: القسم العام والقسم الخاص
 يعنى القسم العام بتحديد مفهوم الجريمة، ويعين أركانها، وينظم المسؤولية الجنائية عن طريق بيان شروط قيامها، وحالات نقصانها أو انعدامها.
ويتناول أيضا أنواع العقوبات والتدابير الوقائية بتعدادها، وبيان الغاية منها، وكذا الأسباب التي يترتب عنها تخفيف العقوبة أو تشديدها، أو الإعفاء منها نهائيا.
القسم الخاص يتضمن القانون الجنائي الخاص القواعد التي تحدد العناصر التكوينية لكل جريمة على حدة، والعقوبة المقررة لها،والظروف المختلفة التي تشدد العقوبة أو تخففها أو تعفي منها.
بدأ القانون الجنائي في كافة الدول  بمجموعة يسيرة من الجرائم كانت الغاية من التنصيص عليها هي حماية القيم الجوهرية للمجتمع وكذا المصالح الأساسية.
مع تطور المجتمع اتسع نطاق التجريم والعقاب فاضطرد تدخل المشرع بتجريم صور سلوك تعبر عن مراحل التطور الجديد الذي يعيشه المجتمع.
أمثلة توضيحية!!

-استتبع التضخم الكمي في عدد الجرائم تطورا في الكيف تمثل في استقلال طوائف معينة من الجرائم بذواتها وتفردها بأحكام خاصة(قوانين جنائية خاصة).
-أمثلة: زجر الغش في المباريات والامتحانات-المقتضيات الزجرية الواردة في مدونة التجارة،قوانين الشركات،مدونة الشغل..

الجرائم التي يرتكبها الموظفون ضد النظام العام 
تواطؤ الموظفون،الاختلاس والغدر،الشطط في استعمال الموظفين للسلطة ضد النظام العام،الرشوة استغلال النفوذ..

جريمة استغلال النفوذ

نظمها المشرع المغربي في الفرع الرابع من الباب الثالث من الجزء الأول من الكتاب الثالث.

ينص الفصل 250 من القانون الجنائي المغربي على ما يلي:
"يعد مرتكبا لجريمة استغلال النفوذ، ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم، من طلب أو قبل عرضا أو وعدا، أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى، من أجل تمكين شخص أو محاولة تمكينه، من الحصول على وسام أو نيشان أو رتبة شرفية أو مكافأة أو مركز أو وظيفة أو خدمة أو أية مزية أخرى تمنحها السلطة العمومية أو صفقة أو مشروع أو أي ربح ناتج عن اتفاق يعقد مع السلطة العمومية أو مع إدارة موضوعة تحت إشرافها، وبصفة عامة الحصول على قرار لصالحه من تلك السلطة أو الإدارة، مستغلا بذلك نفوذه الحقيقي أو المفترض.
وإذا كان الجاني قاضيا أو موظفا عاما أو متوليا مركزا نيابيا، فإن العقوبة ترفع إلى الضعف.

الركن المادي في جريمة استغلال النفوذ

  • أولا: فعل إجرامي يقوم به الجاني
-تقوم جريمة استغلال النفوذ على نفس العناصر التي يتحقق بها النشاط الإجرامي في جريمة الرشوة.
-يتمثل ذلك في طلب أو قبول عرض أو وعد أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى، كيفما كان شكل الطلب أو القبول أو التسلم، وسواء أتم ذلك بشكل صريح، أو ضمني، مباشرة أو عن طريق وسيط.
ويعتبر الطلب أو القبول أو التسلم مكونا لجريمة تامة وليس مجرد محاولة، وذلك بصرف النظر عن قبول أو رفض هذا الطلب من صاحب الحاجة، لأن إعلان الجاني عن عزمه على اقتضاء مقابل لنفوذه يتحقق به فعلا الانحراف بهذا النفوذ والاتجار بخدمات المرافق العامة؛ التي يريد التدخل لديها لتلبية رغبة صاحب الحاجة.
  • ثانيا تذرع الجاني بنفوذ حقيقي أو مزعوم
بمعنى أن الجاني يعتمد في قضاء حاجة مقدم المكافأة على النفوذ الذي له على الموظف أو الإدارة المختصة.
 -يستمد الجاني النفوذ الحقيقي من وظيفته أو مركزه أو علاقته مع الموظف المختص بالعمل أو الامتناع عنه، مما يمكنه من التأثير عليه.
-في حالة التذرع بنفوذ مزعوم لا يكون للجاني نفوذ حقيقي على الموظف المختص، وإنما يوهم صاحب الحاجة بذلك، ويكفي مجرد الادعاء الشفوي أو الكتابي لتحقيق ذلك.
-يتعين أن يتم التذرع بالنفوذ لدى سلطة عامة وليس المؤسسات الخاصة أو الشركات.

الركن المعنوي في جريمة استغلال النفوذ

يتخذ الركن المعنوي في هذه الجريمة صورة القصد الجنائي بعنصرية الإرادة والعلم، أي 
العلم بكافة العناصر التي يشترطها نص التجريم، وإرادة ارتكاب السلوك الإجرامي..

عقوبة جريمة استغلال النفوذ


-عقوبة  مرتكب جريمة استغلال النفوذ هي الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من خمسة آلاف إلى مائة ألف درهم.
-وإذا كان الجاني قاضيا أو موظفا عاما أو متوليا مركزا نيابيا، فإن العقوبة ترفع إلى الضعف (الفصل 250 ق.ج).
- وإذا كان الغرض من استغلال النفوذ هو القيام بعمل يكون جناية في القانون، فإن العقوبة المقررة لتلك الجناية هي التي تطبق على مرتكب استغلال النفوذ (الفصل 252 ق.ج).

جريمة الرشوة في القانون المغربي

تعريف الرشوة

-الرشوة هي اتجار الموظف ومن في حكمه بوظيفته، أو بالأحرى استغلال السلطات المخولة له بمقتضى تلك الوظيفة لحسابه الخاص،وذلك بأن يطلب لنفسه أو لغيره، أو يقبل أو يأخذ وعدا أو يتسلم هبة أو هدية لأداء عمل من أعمال وظيفته، أو يزعم أنه من أعمال وظيفته، أو يمتنع عن ذلك العمل ولو أنه خارج عن اختصاصاته إلا أن وظيفته سهلته أو كان من الممكن أن تسهله.

جريمة الرشوة في القانون المغربي


ملاحظة:
ينبغي التمييز بين الراشي والمرتشي:

أولا: المرتشي

تطرق المشرع الجنائي المغربي للجريمة التي يرتكبها المرتشي في الفصلين 248 و249 ق ج.
الفصل  248
يعد مرتكبا لجريمة الرشوة ويعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وبغرامة من  خمسة آلاف درهم إلى مائة ألف درهم من طلب أو قبل عرضا أو وعدا أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى من أجل: 
1 - القيام بعمل من أعمال وظيفته بصفته قاضيا أو موظفا عموميا أو متوليا مركزا نيابيا أو الامتناع عن هذا العمل، سواء كان عملا مشروعا أو غير مشروع، طالما أنه غير مشروط بأجر. وكذلك القيام أو الامتناع عن أي عمل ولو أنه خارج عن اختصاصاته الشخصية إلا أن وظيفته سهلته أو كان من الممكن أن تسهله. 
2 - إصدار قرار أو إبداء رأي لمصلحة شخص أو ضده، وذلك بصفته حكما أو خبيرا عينته السلطة الإدارية أو القضائية أو اختاره الأطراف. 
3 - الانحياز لصالح أحد الأطراف أو ضده، وذلك بصفته أحد رجال القضاء أو المحلفين أو أحد أعضاء هيئة المحكمة.
4 - إعطاء شهادة كاذبة بوجود أو عدم وجود مرض أو عاهة أو حالة حمل أو تقديم بيانات كاذبة عن أصل مرض أو عاهة أو عن سبب وفاة وذلك بصفته طبيبا أو جراحا أو طبيب أسنان أو مولدة. 
إذا كانت قيمة الرشوة تفوق مائة ألف درهم تكون العقوبة السجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات والغرامة من مائة ألف درهم إلى مليون درهم، دون أن تقل قيمتها عن قيمة الرشوة المقدمة أو المعروضة.
-
الفصل 249
يعد مرتكبا لجريمة الرشوة، ويعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبغرامة من خمسة آلاف درهم إلى مائة ألف درهم؛ كل عامل أو مستخدم أو موكل بأجر أو بمقابل، من أي نوع كان طلب أو قبل عرضا أو وعدا، أو طلب أو تسلم هبة أو هدية أو عمولة أو خصما أو مكافأة، مباشرة أو عن طريق وسيط، دون موافقة مخدومه ودون علمه، وذلك من أجل القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال خدمته أو عمل خارج عن اختصاصاته الشخصية ولكن خدمته سهلته أو كان من الممكن أن تسهله. 
إذا كانت قيمة الرشوة تفوق مائة ألف درهم تكون عقوبة السجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات، والغرامة من مائة ألف درهم إلى مليون درهم، دون أن تقل قيمتها عن قيمة الرشوة المقدمة أو المعروضة.
تقوم جريمة المرتشي على ثلاث عناصر:
-صفة خاصة بالمرتشي: يكون الجاني  قاضيا أو موظفا عموميا أو متوليا مركزا نيابيا  أو حكما أو خبيرا عينته السلطة الإدارية أو القضائية أو اختاره الأطراف أو أحد رجال القضاء أو المحلفين أو أحد أعضاء هيئة المحكمة أو طبيبا أو جراحا أو طبيب أسنان أو مولدة أو عامل أو مستخدم أو موكل بأجر أو بمقابل، من أي نوع.
-ركن مادي قوامه فعل الطلب أو القبول أو تسليم هبة أو هدية، مقابل العمل أو الامتناع عن عمل ولو أنه خارج من اختصاصاته الشخصية ولكن وظيفته أو عمله سهله أو كان من الممكن أن يسهله.
-وأخيرا ركن معنوي يتخذ دائما صورة القصد الجنائي.
ملاحظة:
-استنادا الى مقتضيات القانون الجنائي المغربي فإن المرتشي من "ذوي الصفة"، ولا يمكن ارتكاب الجريمة قانونا إلا من طرف الأشخاص الذين ذكرهم المشرع في المادتين 248 و249 من القانون الجنائي.
-لا يكفي توافر هذه الصفة وحدها لقيام الجريمة، وإنما ينبغي أن يكون الفاعل مختصا بالعمل أو الامتناع الذي أخذ عنه المقابل، أو أن تكون وظيفته أو عمله سهل له القيام بهذا العمل أو الامتناع ، أو كان من الممكن أن يسهله له.

الركن المعنوي في جريمة المرتشي 

-تندرج الجريمة التي يرتكبها المرتشي ضمن الجرائم العمدية، والتي تستلزم توفر القصد الجنائي لدى الجاني .
- ينبغي أن تتجه إرادة المرتشي إلى الاتجار بوظيفته وأخذ رشوة مقابل القيام بالعمل أو الامتناع عنه وأن يعلم وقت الطلب أو القبول أو التسليم أن هذا الثمن هو مقابل قيامه بعمل معين أو الامتناع عنه بصورة مخالفة للقانون..

ثانيا: الراشي

الفصل 251
من استعمل عنفا أو تهديدا، أو قدم وعدا أو عرضا أو هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى لكي يحصل على القيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو على مزية أو فائدة مما أشير إليه في الفصول 243 إلى 250، وكذلك من استجاب لطلب رشوة ولو بدون أي اقتراح من جانبه، يعاقب بنفس العقوبات المقررة في تلك الفصول، سواء أكان للإكراه أو للرشوة نتيجة أم لا.
استنادا إلى الفصل 251، فإن الركن المادي في هذه الجريمة يتخذ ثلاث صور:
-استعمال العنف أو التهديد.
 -تقديم الوعد أو العرض.
 –الاستجابة لطلب الرشوة.

استعمال العنف أو التهديد

-تتحقق هذه الصورة بقيام الجاني باستخدام العنف أو الإكراه أو التهديد لإجبار الموظف على القيام بعمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه عمل يدخل في إطار وظيفته.
-لم يحدد المشرع وسائل العنف أو التهديد ولا درجتها وقد يكون الإكراه ماديا أو معنويا.

تقديم وعد أو عرض

تتحقق هذه الصورة بقيام الراشي بإغراء الموظف للاتجار بالوظيفة المسندة إليه. 
مجرد تقديم الوعد أو العرض يعتبر كافيا لقيام الجريمة في جانب الراشي بغض النظر عن قبول الموظف المختص بالعمل أو الامتناع للوعد.

الاستجابة لطلب الرشوة

على خلاف الصورة السابقة(تقديم الوعد أو العرض)، فإن الراشي لا يقوم بعرض الرشوة من نقود، أو أي مقابل ، ولكنه يقبل ويستجيب لطلب المرتشي. 
تقوم الجريمة باستجابة الراشي لطلب المرتشي (مع توفر باقي الشروط التي يستلزمها المشرع) لأنه باستجابته لطلب الموظف فإنه يشجعه على الاتجار بوظيفته. 

الركن المعنوي في جريمة الراشي

-تعتبر الجريمة التي يرتكبها الراشي  جريمة عمدية لذلك ينبغي توفر القصد الجنائي لديه.
-يتحقق ذلك باتجاه إرادته إلى إحداث الفعل المادي وتحقيق النتيجة الإجرامية ،وأن يكون عالما بأنه يتجه بفعله إلى موظف عمومي أو  من في حكمه من جل القيام بعمل  أو الامتناع عنه، عن طريق العنف  والتهديد أو من خلال تقديم وعد أو عرض أو هبة أو هدية أو أية فائدة أخرى،أو الاستجابة لطلب رشوة مع علمه بطبيعة هذا الطلب.  



جريمة القتل العمد في القانون الجنائي الخاص PDF

جريمة القتل العمد في القانون الجنائي الخاص PDF

-تطرق القانون  الجنائي المغربي لجريمة القتل العمد في الفرع الأول من الباب السابع من الجزء الأول من الكتاب الثالث.
-يعتبر القتل العمد من أخطر جرائم الاعتداء على الإنسان،لأن الحق في الحياة أسمى حقوق الإنسان.
- تختلف ظروف ارتكاب القتل العمد من حالة إلى أخرى :
-قد يرتكب في صورته العادية(القتل البسيط) وقد يقترن بظرف من ظروف التشديد.
- كما قرر المشرع تخفيض عقوبة القتل في حالات محددة.
الجرائم الماسة بالأشخاص
 إليكم الشرائح الخاصة بالجرائم الماسة بالأشخاص، الجزء الأول: جرائم القتل..
.الجنايات والجنح ضد الأشخاص
Les crimes et délits contre les personnes
نماذج للجرائم ضد الأشخاص 
جرائم القتل
L’homicide volontaire et involantaires
جرائم الإيذاء
Les blessures

جرائم القتل لعمد في التشريع المغربي

المصلحة الجديرة بالحماية
الحق في الحياة
حق كرسه دستور المملكة المغربية لسنة 2011 في فصله 20 والذي جاء فيه ما يلي: " الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان ويحمي القانون هذا الحق ".

محاور جريمة القتل العمد
تقتضي طبيعة الجريمة تناولها على النحو الآتي : 
  1. -أركان جريمة القتل العمد.
  2. -الظروف المشددة لجريمة القتل العمد.
  3. -الأعذار المخفضة لجريمة القتل العمد.

رابط تحميل محاضرات جريمة القتل العمد PDF : اضغط هنا

جريمة القتل العمد في القانون الجنائي الخاص PDF

تعريف جريمة القتل العمد

غياب تعريف تشريعي
-تعريف فقهي : عرفه جل الفقهاء بأنه إزهاق روح إنسان، ولذلك يتعرض مرتكبه لأشد العقوبات التي قد تصل إلى الإعدام.
-يمكن أن يكون بسيطا أو مركبا.

أركان جريمة القتل العمد

ينص الفصل 392 من ق ج على ما يلي: "كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا ويعاقب بالسجن المؤبد"
يستفاد من الفصل المذكور أعلاه أن القتل العمد يتكون من ركنين وهما:
الركن المادي عبر عنه المشرع بالتسبب في قتل الغير.
الركن المعنوي ارتكاب جريمة القتل عمدا.

الركن المادي لجريمة القتل العمد

-تعتبر جريمة القتل العمد من جرائم النتيجة التي تقتضي نشاطا ماديا يؤدي إلى نتيجة إجرامية،وقيام علاقة سببية بين النشاط الإجرامي والنتيجة الإجرامية. 
- يتكون الركن المادي في جريمة القتل من ثلاثة عناصر: 
-نشاط صادر عن الفاعل. 
-نتيجة إجرامية. 
-علاقة سببية بين النشاط الإجرامي والنتيجة الإجرامية. 
النشاط الإجرامي
- يتطلب القتل لتحققه سلوكا إراديا ملموسا في العالم الخارجي من شأنه إحداث الموت.
-لم يحدد المشرع فعل الاعتداء، فقد يتخذ فعل الاعتداء صورة إيجابية ونحو ذلك إطلاق النار من مسدس أو الضرب بآلة حادة أو الخنق أو الإغراق في الماء..
-وقد يتخذ الفعل صورة ترك أو امتناع عن إتيان فعل إيجابي يوجب القانون على الشخص القيام به، كامتناع رجل المطافئ عن إنقاد خصمه الذي تلتهمه النيران.
النتيجة الإجرامية
     -
يعتبر القتل العمد جريمة من نتائج الجريمة ، ووفاة المجني عليه هي النتيجة الإجرامية في الجريمة موضوع الدراسة.
- إذا تحققت النتيجة كانت جريمة القتل العمد تامة، وإن لم تتحقق لأسباب خارجة عن إرادة الجاني تعتبر محاولة. 
-تطبق أحكام جريمة القتل العمد إذا كان المجني عليه طفلا حديث العهد بالولادة، ولا تطبق على إسقاط الجنين إذ يعاقب الجاني بالعقوبة المقررة لجريمة الإجهاض(الفصل 449 من ق ج).
-يستوي أن تحدث النتيجة الإجرامية فور ارتكاب الفعل الإجرامي أو أن تتراخى زمنا طالما أن الشك لا يثور حول توافر العلاقة السببية بينها وبين الفعل.
العلاقة السبيبة
  - يتعين أن تتوفر علاقة سببية بين فعل الاعتداء سواء أكان فعلا أو امتناعا وبين النتيجة الإجرامية، وإذا انتفت العلاقة بين الفعل والنتيجة فلا مساءلة ولا عقاب.
- أحيانا لا تكون علاقة السببية واضحة نظرا لاشتراك عوامل أجنبية أخرى إلى جانب نشاط الجاني في إحداث الوفاة .
- حاولت بعض النظريات الفقهية  إيجاد معيار دقيق لهذه الفرضية (نظرية تعادل الأسباب-نظرية السبب المباشر-نظرية السبب الملائم).
- تقدير قيام أو انقطاع علاقة السببية من المسائل الموضوعية التي يترك أمر تقديرها لقاضي الموضوع ،مع وجوب التعليل حتى يتأتى لمحكمة النقض بسط رقابتها.

الركن المعنوي لجريمة القتل العمد

العلم
- يجب أن يكون الجاني عالما بجميع الوقائع والظروف التي أحاطت بارتكاب الجريمة أي أن يكون محيطا إحاطة تامة بحقيقة الواقعة المجرمة من الناحيتين الواقعية والقانونية .
-يقتضي ذلك أن يعلم أنه يوجه فعل الاعتداء إلى إنسان حي،وأن هذا الفعل خطير ومن شأنه إحداث وفاته.
صور القتل العمد
تختلف ظروف ارتكاب جريمة القتل العمد من حالة إلى أخرى فقد  يكون بسيطا، وقد يقترن بظرف من ظروف التشديد أو بعذر من الأعذار القانونية المخففة.
القتل في صورته العادية/القتل البسيط
عاقب المشرع المغربي على القتل العمد في صورته العادية (القتل البسيط) بالسجن المؤبد.
 "كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا ويعاقب بالسجن المؤبد."(الفقرة الأولى من الفصل 392 ق.ج). 
الركن القانوني (مبدأ الشرعية)
الفصل 392  وما بعده من 
مجموعة القانون الجنائي...
ينص الفصل 392 من مجموعة القانون الجنائي على ما يلي: " كل من تسبب عمدا في قتل غيره يعد قاتلا، ويعاقب بالسجن المؤبد..."

ظروف التشديد في جريمة القتل العمد

-إذا صاحب القتل العمد أحد ظروف التشديد تتغير  العقوبة وقد نص القانوني الجنائي المغربي على عقوبة الإعدام في الحالات التالية:
-اقتران القتل بجناية (ف 392 ق.ج)، ارتباط القتل العمد بجناية أو جنحة (الفصل 392)، سبق الإصرار،أو الترصد (الفصل 393 ق.ج)، قتل أحد الأصول (الفصل 396 ق.ج)، القتل عن طريق التعذيب أو الأفعال الوحشية (الفصل 399 ق.ج ) القتل الناشئ عن جناية الخصاء (الفصل 412 ق.ج)، القتل الناتج عن الإحراق العمدي أو أعمال التخريب (الفصل 586، 588).

اقتران القتل العمد بجناية

جاء في الفصل 392 ق ج "..لكن يعاقب على القتل بالإعدام..
- إذا سبقته أو صحبته أو أعقبته جناية أخرى. "
ثانيا: توفر صلة زمنية بين الجنايتين
- لا يقوم الاقتران كظرف مشدد إلا إذا كان هناك اقتران زمني بين ارتكاب جريمة القتل العمد والجناية الأخرى.
-يدل التقارب الزمني على خطورة المجرم ويبرر تشديد العقوبة عليه.
-يستوي أن يكون القتل هو السابق أو اللاحق أو أن يرتكب في نفس الوقت مع الجناية الأخرى.
-لم يحدد المشرع الفترة الزمنية بين الجنايتين وإنما ترك ذلك للسلطة التقديرية للقاضي لاستخلاص العنصر الزمني ،وما إن كافيا لقيام الظرف حسب ظروف وملابسات كل نازلة على حدة.

ارتباط القتل العمد بجناية أو جنحة

تطرقت لهذا الظرف  الفقرة الأخيرة من الفصل 392 من القانون الجنائي والتي جاء فيها: "... إذا كان الغرض منه إعداد جناية أو جنحة أو تسهيل ارتكابها أو إتمام تنفيذها أو تسهيل فرار الفاعلين أو شركائهم أو تخليصهم من العقوبة".
شروط التشديد
- أن يرتكب الجاني جريمة القتل العمد.
- أن يستهدف الجاني بهذا القتل تحقيق إحدى الغايات المنصوص عليها على سبيل الحصر وهي: 
الحالات:
-الإعداد لارتكاب جناية أو جنحة.
-تسهيل ارتكاب جناية أو جنحة كقتل حارس المصنع قصد تسهيل عملية السرقة.
-إتمام تنفيذ جناية أو جنحة وذلك  كأن يبدأ الجاني في سرقة منزل فيداهمه صاحبه فيقتله ويتم السرقة. 
-تسهيل فرار الفاعلين أو شركائهم ونحو ذلك قتل الجاني للشرطي الذي ألقى القبض على بعض الجناة لتسهيل فراره.
-تخليص الجناة من العقاب وذلك بقتل شاهد الإثبات الوحيد الذي تمكن من التعرف على الجناة بعد إتمام الجريمة ، قصد تخليصهم من العقاب.
استنتاج
يفترض هذا الظرف تعدد جرائم الجاني، وينم على دناءة الغاية التي من أجلها ارتكب القتل العمد.
طبيعة الظرف
-ارتباط القتل بجنحة أو جناية ظرف شخصي لأنه يرتبط بالحالة الذهنية لدى الجاني عند إقدامه على ارتكاب القتل العمد كوسيلة لتحقيق إحدى الغايات المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من الفصل 392 ق ج.
-لا تؤثر الظروف الشخصية التي ينتج عنها تشديد أو تخفيف أو إعفاء من العقوبة إلا بالنسبة لمن تتوفر فيه.
سبق الإصرار
ينص الفصل 394 من القانون الجنائي  على ما يلي:"سبق الإصرار هو العزم المصمم عليه، قبل وقوع الجريمة على الاعتداء على شخص معين أو على أي شخص قد يوجد أو يصادف،حتى ولو كان هذا العزم معلقا على ظرف أو شرط".

أسباب  تشديد العقوبة

-لا يقوم القاتل عمدا مع سبق الإصرار بتنفيذ القتل إلا بعد أن يعزم عليه ويتخذ قراره بعد تفكيرعميق ، ويقتضي ذلك انقضاء فترة زمنية كافية يصمم الجاني  خلالها ويعزم على ارتكاب الجريمة. 
-ينم ارتكاب جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار عن خطورة المجرم وعن تنفيذه للفعل الإجرامي بعد التفكير في الجريمة وليس تحت تأثير الاندفاع.
عناصر سبق الإصرار:
أولا: العنصر الزمني
- ينبغي أن تمر فترة زمنية بين مرحلة العزم والتصميم وبين اقتراف الجريمة. 
 - يعد مرور هذه المدة الزمنية قرينة على أن الجاني قد استعاد هدوءه وسيطرته على أعصابه، وتحرر من الانفعال الذي تسبب فيه الحادث الذي كان السبب الذي دفعه إلى الإجرام.
- تستقل محكمة الموضوع باستخلاص هذا العنصر الزمني في كل قضية حسب ظروفها وملابساتها.
ثانيا:العنصر النفسي
- يقصد به أن الجاني  فكر في مشروعه الإجرامي بهدوء أعصاب وروية،وعزم على ارتكاب الجريمة وهو هادئ البال ومتحرر من الانفعال العاطفي.
-يكشف هذا العنصر على خطورة المجرم وتحجر عواطفه مما يبرر تشديد العقوبة عليه.
ملاحظة
-يتحقق سبق الإصرار سواء أكان موجها ضد شخص معين أو ضد شخص غير معين.   -يتحقق أيضا حتى ولو كان معلقا على ظرف  أو شرط.
طبيعة ظرف سبق الإصرار
يندرج ظرف سبق الإصرار ضمن الظروف الشخصية، لأن الجاني فكر في مشروعه الإجرامي بهدوء أعصاب وقدر العواقب التي تنجم عن ارتكاب الجريمة،ومع ذلك ظل عازما على تنفيذ مشروعه الإجرامي المتمثل في إزهاق روح الضحية.
التــــرصــــد
عرف الفصل 395 من القانون الجنائي الترصد حيث جاء فيه ما يلي:"الترصد هو التربص فترة طويلة أو قصيرة في مكان واحد أو أمكنة مختلفة بشخص قصد قتله أو ارتكاب العنف ضده".
أسباب  تشديد العقوبة
-شدد المشرع العقوبة لكون الترصد أسلوب دنيء يسهل للجاني تنفيذ جريمته غدرا وفي غفلة من المجني عليه.
-يدل الترصد على خطورة شخصية الجاني ودناءة فعله ولجوئه إلى المكر لمباغتة المجني عليه دون مواجهته وتمكينه من فرصة الدفاع عن نفسه.
عناصر ظرف الترصد
العنصر الزمني: يستلزم ذلك ضرورة انقضاء فترة من الزمن والجاني ينتظر أن تسمح له الفرصة لقتل الضحية.
-لم يحدد المشرع الفترة الزمنية للترصد ولمحكمة الموضوع السلطة المطلقة لتقدير ما إذا كان وقت التربص كافيا من عدمه.
-الترصد واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بتقديرها واستخلاص عناصرها في ضوء كل نازلة على حدة وفق ظروفها وملابساتها.
العنصر المكاني
-يتحقق بتربص الجاني ومفاجأة المجني عليه، وانتظاره في مكان ما لتنفيذ جريمته تنفيذا مفاجئا يحول دون أية مقاومة من جانب الضحية، ويشل من قدرته على الدفاع عن نفسه.
-قد يتعلق الأمر  بمكان واحد أو بعدة أمكنة، سواء كان الترصد لضحية معين أو لشخص غير معين، فالمهم أن يتواجد الجاني في مكان يقدر أنه أفضل من غيره لمفاجأة المجني عليه وقتله.
الطبيعة القانونية لظرف الترصد
يعتبر الترصد من الظروف العينية لأنه يستخلص من الوضعية المكانية للجاني أثناء تهيئه لتنفيذ الاعتداء، وبالتالي فهو يسري على جميع المساهمين والمشاركين ولو كانوا يجهلونه(الفقرة الأخيرة من الفصل 130 من القانون الجنائي)، بخلاف سبق الإصرار الذي يعد ظرفا شخصيا.
استنتاج
-يعتبر الترصد ظرفا ماديا، ونشاطا يقوم به الجاني في العالم الخارجي،و تتحقق به المحاولة حيث إنه يهدف مباشرة إلى ارتكاب الجريمة.
-لا تتصور المحاولة في نطاق سبق الإصرار لأنه عمل ذهني صرف لا وجود له في العالم الخارجي.

قتل أحد الأصول
-شروط تحقق هذا الظرف
--أن يكون المجني عليه أصلا للجاني ،ويشمل الأصل الأب والأم والجد والجدة مهما علت درجتهم.
- ينبغي أن تكون رابطة القرابة من جهة الأب شرعية، دون اشتراطها من جهة الأم التي تكفي فيها القرابة ولو كانت طبيعية(الفصل 146 من مدونة الأسرة)،ولا يعتبر الأب والأم بالتبني أصلا في معنى الفصل 396 ق.ج. 
-أن يعلم الجاني  أن المجني عليه هو أحد أصوله، فإذا جهل ذلك لا يتحقق ظرف التشديد كما لو قتل الجاني أحد الأشخاص معتقدا أنه خصمه، فإذا به أحد أصوله، ويختلف الأمر إذا كان يقصد قتل أحد أصوله فأخطأ وأصاب الغير فإنه يعتبر قاتلا عمدا بالنسبة لمن أزهقت روحه ،ومحاولا قتل أبيه فتشدد العقوبة إلى الإعدام.
-
طبيعة ظرف قتل أحد الأصول
-يعتبر قتل أحد الأصول من الظروف الشخصية في جريمة القتل العمد.
- يعزى ذلك للعلاقة التي تربط القاتل بالمجني عليه، والتي هي علة التشديد، ومن ثم لا يعاقب بالإعدام إلا الذي تربطه بالمجني عليه علاقة القرابة،دون المساهمين والمشاركين غير المرتبطين مع الجاني بنفس القرابة.

الأعذار المخفضة للعقوبة في جريمة القتل العمد

خفض المشرع عقوبة القتل العمد في الحالات التالية:
-القتل المرتكب نتيجة استفزاز بالضرب أو العنف الجسيم .
- القتل المرتكب نهارا من أجل دفع تسلق أو كسر سور أو حائط مدخل منزل.أو بيت مسكون أو ملحقاتهما.
 -القتل الذي يرتكبه أحد الأزواج ضد الزوج الآخر أو شريكه حالة مفاجأتهما متلبسين بجريمة الخيانة الزوجية.
-قتل الأم لوليدها. 
ملاحظة:لا يوجد مطلقا عذر مخفض للعقوبة في جناية قتل الأصول.(الفصل 422 من ق ج)

القتل المرتكب نتيجة استفزاز بالضرب أو العنف الجسيم

-قرر المشرع المغربي هذا العذر في الفصل 416 من ق.ج الذي جاء فيه: "يتوفر عذر مخفض للعقوبة، إذا كان القتل أو الجرح أو الضرب قد ارتكب نتيجة استفزاز ناشئ عن اعتداء بالضرب أو العنف الجسيم على شخص ما".
-أخذ المشرع بعين الاعتبار حالة الاستفزاز التي يكون فيها الجاني إبان ارتكابه للجريمة والتي تفقده السيطرة على نفسه، فيندفع لارتكاب الجريمة تحت تأثير ذلك الانفعال. 
الشروط المتطلبة في الاعتداء
1-أن يوجه الاعتداء ضد الجاني أو ضد شخص غيره، ولم يستلزم المشرع وجود قرابة بين الجاني وبين من تعرض للاعتداء.
2-أن يكون الاعتداء بوسيلة معينة هي الضرب أو العنف الجسيم.
-الضرب هو المساس بسلامة الجسد بأية وسيلة كانت كاليد أو العصا أو غير ذلك. ويشمل العنف الجسيم صور متعددة كالتقييد أو الحبس في مكان مهجور. 
-يتعين أن يبلغ الاستفزاز حدا من الجسامة ،يفقد معها الجاني السيطرة على نفسه. 
هل يشترط التناسب؟ 
- لم يشترط المشرع المغربي تناسب رد الفعل مع الضرب والعنف الذي حدث به الاستفزاز، ومع ذلك، فإن تقرير وجود أو انتفاء العذر المخفف مرتبط أساسا بمدى الانفعال الذي تعرض له الجاني وبكيفية قيامه برد الفعل.
 - تستند المحكمة في تقدير مدى خطورة الانفعال في نفس الجاني إلى معيار شخصي يراعي الظروف الشخصية للجاني وجميع الظروف والملابسات المحيطة بالجريمة.
3-أن يكون الضرب أو العنف الجسيم غير مشروع
إذا كان الضرب أو العنف المرتكب ضد الشخص مشروعا، كالعنف الصادر من رجل الأمن في حدود سلطته المسموح بها قانونا، فإنه لا يعتبر عنفا في مفهوم الفصل 416 من ق.ج، ولا يتوافر العذر المخفف للعقوبة إذا وقعت الجريمة.
الشروط المتطلبة في رد الفعل
1- أن يوجه رد الفعل ضد المعتدي وليس غيره حتى وإن كانت تربطه بالمعتدي قرابة أو أية صلة أخرى.  
2- أن يقع رد الفعل عقب أعمال الاستفزاز مباشرة،ويستفاد ذلك من عبارة استفزاز ناشئ عن اعتداء بالضرب أو العنف التي تفيد وجود علاقة سببية بين الاعتداء ورد الفعل.
الطبيعة القانونية لهذا العذر المخفف
-يعتبر العذر المخفض في حالة الاستفزاز ظرفا شخصيا لأنه يقوم على الانفعال الذي تحدثه أعمال الاستفزاز في نفس الجاني.
-لا يستفيد من هذا العذر  إلا من توفر فيه دون غيره.

القتل المرتكب نهارا من أجل دفع تسلق أو كسر سور أو حائط مدخل منزل أو بيت مسكون أو ملحقاتهما

-ينص الفصل 417 من ق.ج على ما يلي: "يتوفر عذر مخفف للعقوبة في جرائم القتل أو الجرح أو الضرب، إذا ارتكب نهارا، لدفع تسلق أو كسر سور أو حائط أو مدخل منزل أو بيت مسكون أو احد ملحقاتهما.  
-أما إذا حدث ذلك ليلا، فتطبق أحكام الفصل 125 الفقرة 1".

شروط تحقق العذر
-أن يقوم الضحية  بتسلق أو كسر سور أو حائط أو مدخل منزل أو بيت مسكون أو أحد ملحقاتهما.
- أن يحدث ذلك التسلق أو الكسر نهارا أما إذا وقع ذلك ليلا فتطبق أحكام الفصل 125 من ق ج.
-لا يشترط للاستفادة من العذر الذي يقرره الفصل 417 ق.ج، أن يكون مرتكب القتل أو الضرب أو الجرح هو صاحب البيت أو المنزل الذي وقع تسلق حائطه أو سوره من طرف الضحية، وإنما يستفيد منه أيا كان، كالحارس مثلا أو الجار الذي يهب لدفع أي عدوان على محارم جاره.
- أن يكون البيت مسكونا،أما إذا كان مهجورا فلا يقوم هذا العذر لمصلحة القاتل.
طبيعة الظرف
يندرج هذا الظرف ضمن الظروف العينية لأنه يتكون من وقائع مادية داخلة في ظروف الجريمة، لذلك فإنه يسري على جميع المساهمين والمشاركين ويستفيدون منه ولو كانوا يجهلونه.
القتل الذي يرتكبه أحد الأزواج ضد الزوج الآخر أو شريكه حالة مفاجأتهما متلبسين بجريمة الخيانة الزوجية
قرر المشرع المغربي هذا العذر في الفصل 418 ق.ج  الذي جاء فيه ما يلي: "يتوفر عذر مخفض للعقوبة في جرائم القتل أو الجرح أو الضرب، إذا ارتكبها أحد الزوجين ضد الزوج الآخر وشريكه عند مفاجأتهما متلبسين بجريمة الخيانة الزوجية".
شروط الاستفادة من العذر
لا يتمتع الفاعل بعذر التخفيف إلا إذا توفرت الشروط التالية:
1)أن يكون القاتل زوجا للمجني عليه المضبوط في وضعية زنا مع شخص آخر :
 - حتى يتمتع القاتل بعذر التخفيف؛ يلزم أن يكون القاتل زوجا للمجني عليه المضبوط في وضعية زنا مع شخص آخر.
 - قرر المشرع العذر لأحد الأزواج عندما يقتل الزوج الآخر أو شريكه  أو هما معا عند مفاجأتهما متلبسين بجريمة الخيانة الزوجية.
- لا يستفيد من العذر غير الزوج القاتل للزوج المضبوط متلبسا بالخيانة الزوجية دون غيره من الأقارب والأصهار.
2)عنصر المفاجأة
المفاجأة بالزنا هي التي تثير غضب الزوج  وتولد لديه الاستفزاز الذى يفقده السيطرة على كيانه مما يدفعه إلى ارتكاب جريمة القتل على الفور.
3)-ارتكاب جريمة القتل أثناء المفاجأة
ينبغي أن يرتكب فعل القتل فور المفاجأة، فالعذر قرر  اعتبارا للحالة النفسية المتوترة والصدمة الشديدة إثر مفاجأة الزوج الآخر متلبسا بالخيانة الزوجية. والقتل المرتكب فور المفاجأة هو الذي يبرر قيام حالة الاستفزاز وبالتالي الاستفادة من العذر المخفض للعقوبة.

طبيعة العذر
عذر التخفيف من العقاب في هذه الصورة عذر شخصي لا يستفيد منه إلا الزوج أو الزوجة، لأنه يقوم على العلاقة التي تربط الجاني بالمجني عليه، ولا يستفيد الشركاء والمساهمون من هذا العذر. 
قتل الأم لوليدها
جاء في الفقرة الثانية من الفصل 397 من القانون الجنائي ما يلي: "إلا أن الأم، سواء كانت فاعلة أصلية أو مشاركة في قتل وليدها، تعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر. ولا يطبق هذا النص على مشاركيها ولا على المساهمين معها".

شروط قيام العذر

-لا يستفيد من عذر التخفيف سوى الأم دون الأب أو الجد أو الجدة.
-تستفيد الأم من عذر التخفيف سواء كان الوليد المجني عليه ناتج عن علاقة شرعية أو غير شرعية.
-لا يكون للعذر محل إلا إذا كان الطفل وليدا ،مع العلم أن المشرع لم يحدد هذه الفترة بشكل دقيق.
-اختلفت مواقف الفقه بين من يضيق من نطاق فترة اعتبار الطفل وليد ومن يوسع من نطاقها.
-وجوب تدخل المشرع لحسم المسألة بشكل دقيق على غرار بعض التشريعات المقارنة كالتشريع الجنائي الكويتي.
طبيعة العذر
-إن عذر التخفيف المنصوص عليه في المادة 416 من ق ج شخصي لا تستفيد منه إلا الأم دون باقي المساهمين أو المشاركين معها في قتل الوليد، وهذا ما أكده المشرع بصريح العبارة في الفقرة الثانية من الفصل 397 "... ولا يطبق هذا النص على مشاركيها ولا على المساهمين معها.
تأثير الأعذار القانونية المخفضة على الوصف الجنائي للجريمة
إذا  كانت الأعذار القانونية  تخفف العقوبة، فإنها بالمقابل لا تغير الوصف القانوني للجريمة، فتبقى جريمة القتل بوصفها القانوني الأصلي "جناية" .
وهذا ما يؤكده الفصل 112 من ق ج الذي جاء فيه: "لا يتغير نوع الجريمة إذا حكم بعقوبة متعلقة بنوع آخر من أنواع الجرائم لسبب تخفيف أو لحالة العود."

القتل المرتكب من قبل أحد الزوجين في حالة التلبس بالخيانة الزوجية 

  الفصل 418  من مجموعة القانون الجنائي: " يتوفر عذر مخفض للعقوبة في جرائم القتل أو الجرح أو الضرب، إذا ارتكبها أحد الزوجين ضد الزوج الآخر وشريكه عند مفاجأتهما متلبسين بجريمة الخيانة الزوجية.”
  العقوبة من سنة إلى خمس سنوات
الشروط
شرط وجود رابطة الزوجية، بأن تكون لا زالت قائمة (مع استفادة الزوج دون الزوجة من هذا العذر في حالة الطلاق الرجعي)؛
شرط المفاجأة الذي يثير حالة استفزاز؛
شرط وقوع جريمة القتل العمد أثناء المفاجأة 
القتل المرتكب نهارا من أجل دفع تسلق أو كسر سور أو حائط مدخل منزل أو بيت مسكون أو ملحقاتهما
  الفصل 417 من مجموعة القانون الجنائي على ما يلي: " يتوفر عذر مخفض للعقوبة في جرائم القتل أو الجرح أو الضرب، إذا ارتكبت نهارا، لدفع تسلق أو كسر سور أو حائط أو مدخل منزل أو بيت مسكون أو أحد ملحقاتهما..." 
العقوبة من سنة إلى خمس سنوات
الشروط
ارتكاب القاتل للجريمة نهارا؛ 
وجود المجني عليه في حالة تسلق أوكسر؛
أن يكون المكان الذي وقع فيع فعل التسلق أو الكسر مكانا مسكونا وليس مكانا مهجورا؛
عدم اشتراط كون القاتل هو صاحب المنزل أو الدار بل أيا كانت صفته (الجار، أو الحارس...).
تذكير
  الأعذار المخفضة للعقوبة شخصية لا يستفيد منها إلا من توافر فيه عذر من الأعذار التي أشارإليها المشرع المغربي على سبيل الحصر دون غيره من المشاركين أو المساهمين.

قتل الأم لطفلها الوليد 

  الفقرة الثانية من الفصل 397 من مجموعة القانون الجنائي، والتي جاء فيها: " ...إلا أن الأم، سواء كانت فاعلة أصلية أو مشاركة في قتل وليدها، تعاقب بالسجن من خمس سنوات إلى عشر. ولا يطبق هذا النص على مشاركيها ولا على المساهمين معها." 
الشروط
شرط وحيد وهو كون المجني عليه وليدا.
ملحوظة
لاعبرة بالدوافع (اتقاء العار، الخوف من الفضيحة، الفقر، الشفقة...)

جريمة القتل العمد في القانون المغربي pdf