بحث كامل جريمة الاتجار بالبشر pdf

بحث عن جريمة الاتجار بالبشر pdf

اليكم اصدقائي الطلبة والباحثين مذكرة تخرج حول جريمة الاتجار بالبشر تشمل جريمة الاتجار بالبشر وآليات مكافحتها في القانون المغربي.

جريمة الاتجار بالبشر -نظمها القانون رقم14 -27  الذي  تمم بمقتضى المادة الأولى منه الباب السابع من الجزء الأول من  الكتاب الثالث من مجموعة القانون الجنائي المغربي وذلك بإضافة الفرع السادس إليه الفصول من( 1-448إلى 14-448).
-عنوان الباب السابع من الكتاب الثالث : في الجنايات والجنح ضد الأشخاص.

محاور جريمة الاتجار بالبشر في القانون المغربي

  1. -تعريف الاتجار بالبشر. 
  2. - خصائص جريمة الاتجار بالبشر.
  3. -أركان الجريمة.
  4. الظروف المشددة للجريمة.
  5. -الأعذار القانونية المعفية والمخففة للعقوبة.
  6. -عقوبة الشخص المعنوي.
  7. -المحاولة في جريمة الاتجار بالبشر.
  8. -جرائم أخرى ورد التنصيص عليها في قانون الاتجار بالبشر.
 تحميل رسالة ماجستير عن جريمة الاتجار بالبشر PDF : اضغط هنا


بحث كامل عن جريمة الاتجار بالبشر pdf


- أضحت جريمة عابرة للحدود ومشكلة عالمية تؤرق المجتمع الدولي ويسعى لمكافحتها  والتصدي لها لأنها تعتبر شكل من أشكال الرق المعاصر. 
-تعتبر جريمة الاتجار بالبشر ظاهرة دولية لا تقتصر على دولة معينة وإنما تمتد لتشمل العديد من الدول وتختلف في صورها وأنماطها من دولة إلى أخرى طبقا  لنظرة الدولة  لمفهوم الاتجار بالبشر ومدى احترامها لحقوق الإنسان.
- يحتل الاتجار بالبشر المرتبة الثالثة  لأكبر عائدات الجريمة في العالم بعد تجارة المخدرات و السلاح.
-أشار تقرير منظمة العمل الدولية في إحدى الإحصائيات إلى أن عدد الضحايا يزيد عن 12 مليون شخص و500 ألف.
-أرباح استغلال الأطفال والنساء جنسيا تقدر بــحوالي 28 مليار دولار سنويا وتقدر أرباح  العمالة الإجبارية بحوالي 32 مليار دولار سنويا.

تعريف جريمة الاتجار بالبشر في القانون المغربي


جاء في الفقرة الأولى من 1-448 ما يلي :"يقصد بالاتجار بالبشر تجنيد شخص أو استدراجه أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله، أو الوساطة في ذلك، بواسطة التهديد بالقوة أو باستعمالها أو باستعمال مختلف أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو إساءة استعمال السلطة أو الوظيفة أو النفوذ أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة أو الهشاشة، أو بإعطاء أو بتلقي مبالغ مالية أو منافع أو مزايا للحصوص على موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال".
 فقهيا وبتجميع عدد من الاجتهادات في هذا المجال يمكن القول أن جريمة الاتجار بالبشر هي كل سلوك يحول الإنسان أو أحد أجزائه الى مجرد سلعة أو ضحية يتم التصرف فيها مباشرة أو بواسطة وسطاء محليا أو عبر الحدود الوطنية بقصد استغلاله في أعمال بأجر متدن أو في اعمال جنسية أو ما شابهها، سواء كان ذلك باستخدام الضحية أو نقلها أو اخفائها أو تسليمها عن طريق التهديد أو الاختطاف واستخدام القوة والتحايل أو الاجبار أو أخذ أو اعطاء مقابل لاكتساب موافقة شخص يسيطر على شخص آخر بهدف الاستغلال الجنسي أو الاجبار على القيام بالعمل. فتم اعطاء هذا التعريف الفقهي للجريمة الاتجار بالبشر بأنه "كافة التصرفات المشروعة و الغير المشروعة التي تحيل الإنسان إلى مجرد سلعة أو ضحية يتم التصرف فيها بواسطة وسطاء و محترفين عبر الحدود الوطنية بقصد استغلاله في أعمال ذات اجر متدني أو أعمال جنسية أو ما شابه.
أما حسب التعريفات المعاهدات و المواثيق الدولية فان مفهوم الاتجار بالبشر فهي متعددة و تبقى الأهم هذه التعريفات ما تم تداوله في الاتفاقيتين قدمتا مفهوم لهذه التجارة و هما : - الاتفاقية التكميلية لإلغاء الرق و الأنظمة و الممارسات المشابهة للرق لسنة 1956 حيث تنص المادة السابعة منها على أنه يقصد بالاتجار الرقيق : "كل فعل بالقبض أو اكتساب او التنازل عن شخص من اجل جعله رقيقا و كل فعل اكتساب عبد لبيعه أو لمبادلته مهما كانت الغاية أو وسيلة النقل المستخدمة " بروتوكول منع و قمع الاتجار بالبشر بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الصادر من الأمم المتحدة عام 2000 م حيث نصت المادة الثالثة منه على انه يقصد بالاتجار بالبشر ما يلي :
."تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة و كذلك استعمال السلطة أو الاستغلال حالة استضعاف أو بإعطاء او تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له السيطرة على الشخص أخر لغرض الاستغلال و يشمل الاستغلال كحد أدنى استغلال دعارة الغير أو الاسترقاق أو نزع الأعضاء البشرية.
بالرغم من وجود عدد من التعريفات المختلفة بينها في بعض الجزئيات، فإن المشرع المغربي في القانون الجديد 14-27 في المادة الأولى على التبني للتعريف الأكثر تداولا هو ذلك الذي تضمنته المادة الثالثة من بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لسنة 2000، والذي يصنف جريمة الاتجار بالبشر باعتبارها "تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو تنقليهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال.

خصائص جريمة الاتجار بالبشر

-تتميز جريمة الاتجار بالبشر بالخصائص التالية:
جريمة منظمة
-ترتكب الجريمة شبكات إجرامية منظمة عبر وطنية تجعل من الإجرام مجالا لنشاطها ومصدرا لدخلها وعائداتها .
-لا يوجد في القانون ما يوجب اشتراط ارتكاب الجريمة في إطار عمل منظم وعصابة إجرامية إذ يتصور أيضا ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر  من طرف شخص واحد  في مواجهة ضحية واحدة غير أن ارتكابها في إطار عصابة إجرامية وفي إطار تنظيمات عابرة للحدود الوطنية يعد ظرفا مشددا للجريمة استنادا للفقرة الأولى من الفصل 5-448 من القانون الجنائي المغربي.
 -كما أن ارتكابها ضد عدة أشخاص مجتمعين يشدد أيضا العقوبة (الفقرة الأخيرة من الفصل 3-448 من ق ج).
جريمة مركبة
-تكتسب الجريمة البسيطة وصفها القانوني بمجرد وقوع فعل واحد مثل السرقة أو القتل أو التزوير.
-الجريمة المركبة وفقا للقواعد العامة هي التي يتألف النشاط الإجرامي المكون  لركنها المادي من أكثر من فعل أو هي التي تقع على أفعال مادية مختلفة يصلح كل منها ليكون بذاته جريمة (كالاختطاف المقترن بالاغتصاب).
- في جريمة الاتجار بالبشر يكون كلا من التهديد أو الاختطاف أو الاحتيال وسيلة تسخر لارتكاب أفعال أخرى هي النقل أو التجنيد أو الايواء أو الاستقبال. 
جريمة مستمرة: 
-ترتكب جريمة الاتجار بالبشر عبر مراحل وبالتالي فالعناصر المكونة للفعل الإجرامي للاتجار بالبشر تستغرق زمنا لتتحقق.
 -العلة في ذلك أن نقل المجني عليه أو إيوائه أو استقباله أو تجنيده لغرض الاستغلال في الدعارة أو العمل القسري أو الاسترقاق يحتاج فترة من الزمن لإتمام أفعاله الإجرامية.
-عنصر الزمن يعتبر أمرا جوهريا في جريمة الاتجار بالبشر.
موضوع الجريمة هو الإنسان
تصنف الجريمة ضمن الجرائم الواقعة على الأشخاص وموضوعها هو الإنسان الحي الذي يقع عليه الاعتداء وذلك بتجنيده أو نقله من قبل الجاني أو استقباله أو إيوائه بوسائل حددها القانون لغرض الاستغلال.
-تؤكد ذلك  مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 9-448 التي جاء فيها: "يقصد بضحية من ضحايا الاتجار بالبشر كل شخص ذاتي، مغربيا كان أو أجنبيا، ثبت تعرضه، لأي ضرر مادي أو معنوي ناتج مباشرة عن الاتجار بالبشر طبقا للتعريف المنصوص عليه في هذا القانون".
جريمة عمدية:
-الاتجار بالبشر جريمة  عمدية ولا يتصور ارتكابها عن طريق الخطأ أو الإهمال، فكل الأفعال الإجرامية المشكلة لركنها المادي (النقل أو التجنيد أو الإيواء أو الاستقبال..) تتم عمدا ولا يمكن حدوثها عن طريق الخطأ.
جريمة تهدف إلى تحقيق الربح
-تعتبر جريمة الاتجار بالبشر ثالث نشاط ربحي بعد تجارة السلاح والمخدرات. 
- يقوم الجناة بأفعال إجرامية خطيرة ويجعلون البشر سلعا يتاجرون فيها  ويقدمون خدمات غير مشروعة قصد تحقيق الأرباح الطائلة.

أركان جريمة الاتجار بالبشر pdf

للجريمة أركان ثلاثة لا يمكن أن تتحقق إلا بتوفرها وهذه الأركان هي :
  •      -الركن القانوني(القانون المتعلق بالاتجار بالبشر)
  •     -الركن المادي.
  •     -الركن المعنوي.
المقصود بالركن القانوني للجريمة هو أن التصرف مهما كان ضارا بالمجتمع أو الفرد فانه لا يعتبر جريمة إلا إذا تدخل المشرع واعتبره كذلك من خلال نصوص قانونية تجرم الفعل أو الترك ، وهذا ما يعبر عنه بمبدأ شرعية التجريم والعقاب.
إن ما ينبغي الإشارة إليه في هذا الصدد، كون الركن القانوني في الجريمة الاتجار بالبشر يكتسي صبغة استثنائية مقارنة مع باقي الأفعال الجرمية الأخرى بالنظر إلى مجموعة من الاعتبارات التي تبررها خصوصية هذا النوع من الجرائم وهو يتمحور حول عنصرين أساسيين أولهما إلزامية تجريم هذا الفعل بمقتضى نص جزائي خاص وثانيهما عدم إمكانية تصور خضوع الجرم لأسباب الإباحة والتبرير.
يعد الركن المادي نواة أساسية من ماديات الجريمة التي تظهر في العالم الخارجي، فهو يمثل الوجه الظاهر لجريمة و به يتحقق اعتداء الفاعل على مصلحة التي يحميها القانون ، وهذا ما عبر عن المشرع المغربي في الفصل الأول من القانون الجنائي حينما اعتبر أفعال الإنسان جرائم بسبب ما تحدثه من اضطراب اجتماعي ويتكون في الجريمة التامة من ثلاثة عناصر هي السلوك الإجرامي و النتيجة الإجرامية و العلاقة السببية بينهما . 30 و يشمل الركن المادي لجريمة الاتجار بالبشر بالأفعال التي يؤتيها الجاني و التي من خلالها يقوم بنقل الضحية من مكان إلى أخر و يتكون الركن المادي من العناصر السابقة الذكر و التي سنتطرق إليها في الفقرات الآتية :
. الفقرة الأولى : السلوك الإجرامي . الفقرة الثانية : النتيجة الإجرامية . الفقرة الثالثة : العلاقة السببية.

السلوك الإجرامي

أولا: صور السلوك الإجرامي
-عدد المشرع صور السلوك الإجرامي المكون للركن المادي لجريمة الاتجار بالبشر.
-حاول أن يوسع نطاق التجريم غير أنه لا يشترط أن يرتكب الجاني كل هذه الأفعال الإجرامية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من الفصل 1-448 بل أحدها فقط ويتعلق الأمر بالأفعال التالية: 
 التجنيد
يقصد بالتجنيد تطويع الأشخاص واستخدامهم كسلعة قابلة للتداول ضدا عن القوانين و الأعراف الدولية، بغرض الاستغلال وجني الأرباح أيا كانت الوسائل المستخدمة  بصرف النظر عن ارتكابها داخل الدولة أو خارجها.
الاستدراج
-الاستدراج هو اقتياد الضحية دون إكراه أو إجبار بنية إخضاعها لإرادة الجاني.
-يتحقق الاستدراج بخداع الضحية أو إغرائها  باستعمال الجاني لبعض الوسائل التي تؤثر على نفسية الضحية وتجعلها تنقاد لإرادة الجاني.
النقل
يراد بمفهوم النقل في مدلول القانون رقم 27.14 نقل الأشخاص من مكان إلى آخر داخل الحدود الوطنية أو خارجها  قصد استغلالهم بغض النظر عن الوسيلة المستعملة في النقل. 
التنقيل
يقصد بالتنقيل تحويل الملكية إلى شخص آخر، باستخدام أساليب الجبر والقوة وذلك بهدف الاستغلال والحصول على الأموال الطائلة غير آبهين بإنسانيته وكرامته وحقوقه كإنسان. 
الايواء: 
يقصد بفعل الإيواء قيام الجاني بتوفير مكان لإقامة المجني عليه وإخفائه عن الأنظار سواء كان ذلك المكان منزله أو مكان عمله أو أي مكان آخر.

الوساطة في الاتجار

-يقصد بذلك قيام الأشخاص  أو الجماعات الإجرامية المنظمة وغير المنظمة بتسهيل عملية الاتجار بالبشر ما بين الضحايا والجماعات الأخرى سواء كان ذلك في نفس البلد أو في البلاد الأخرى مقابل مبالغ مالية يتقاضوها على أعمالهم.
-تقدر الأرباح التي يحققها الوسطاء من خمسة إلى سبعة بليون دولار وتصل أحيانا إلى 9.5 بليون دولار.

وسائل ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر

تنقسم وسائل ارتكاب جريمة الاتجار البشر إلى صنفين:
-الوسائل القسرية وتتمثل في كل من التهديد بالقوة أو استخدامها و غير ذلك من أشكال الإكراه قصد الاستغلال.
-الوسائل غير القسرية مثل الخداع واستغلال السلطة وحالة الضعف ودفع الأموال لمن له السيطرة على الآخرين بقصد استغلالهم.
الإكراه
الإكراه هو ما يصيب الإنسان من مؤثرات تسلب اختياره وتجعله يقوم بالأعمال رغما عن إرادته أو مدفوعا لها بقوة غالبة، أو يمتنع عن القيام بأعمال واجبة عليه رغما عنه، والإكراه نوعان مادي ومعنوي.
الإكراه المادي
يقصد به القوة المادية التي تقع على شخص كالعنف ويترتب عنها انعدام تام لإرادته.
الإكراه المعنوي
يعتمد الإكراه المعنوي على الخوف أو التهديد للتأثير على إرادة الشخص الخاضع له وإضعافها.
إساءة استعمال السلطة
-يقصد بذلك قيام صاحب السلطة باستعمالها على نحو يخالف القانون وذلك باستخدام الجاني سلطته بقصد استقطاب أو نقل أو استقبال أو إيواء الأشخاص بقصد الاستغلال على وجه من وجوه الاتجار بالبشر.
-جاء تعبير استعمال السلطة مطلقا  وبالتالي يمكن القول أن السلطة التي تستعمل بشكل سيء من قبل الجناة المتاجرين قد تشمل سلطة الزوج على زوجته أو الأب على أولاده وقد تنطبق على موظفي الدولة الذين يستغلون وظيفتهم أو نفوذهم للاتجار بالبشر .  
الاختطاف
-هو السيطرة المادية على المجني عليه ونقله من مكان تواجده إلى مكان آخر تحت سيطرة الجاني واحتجازه فيه بقصد اخفائه عن ذويه وذلك بعد التغلب على اي مقاومة للضحية وسلب إرادته بغرض استغلاله.
-لم يشترط المشرع لقيام جريمة الاتجار بالبشر أسلوب معين أو استخدام وسائل معينة عندما يكون عمر الضحية أقل من ثمانية عشر سنة.
  الاحتيال
يعتبر الاحتيال وسيلة للإيقاع بالمجني عليه ويعد من قبيل الطرق الاحتيالية الادعاءات الكاذبة المدعمة بمظاهر غير حقيقية .
الخداع
يقترب الخداع من الاحتيال، ويذهب الفقه إلى أن عبارة الخداع تلائم الجرائم المنصبة  على الأشخاص في حين أن الاحتيال عادة ما يتعلق بجرائم الأموال.
استغلال حالة الضعف
يقصد بذلك استغلال حالة المجني عليه أو ضعفه الجسدي أو العقلي أو النفسي أو وضعيته المادية أو غيرها من الأسباب مما يجعله  خاضعا ومستسلما للجاني دون أن يكون له بديل ليتخلص من هذا الوضع الذي فرض عليه.
اعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سلطة على آخر بقصد الاستغلال
يقصد بذلك قيام الجاني بإعطاء مبلغ من المال لشخص لكي يقوم بإقناع شخص ثالث له سيطرة عليه من أجل الاتجار به واستغلاله، أو أن يتلقى الجاني مبلغا من المال من شخص آخر لنيل موافقة المجني عليه والاتجار به.  

النتيجة الإجرامية 

-النتيجة الإجرامية هي الاعتداء على مصلحة يحميها القانون سواء أدى إلى الإضرار بالمصلحة العامة أم مجرد تعريضها الخطر.
-حدد المشرع سلفا النتيجة الإجرامية التي يهدف الجاني إلى تحقيقها من أفعال الاتجار وهي الاستغلال الذي يشمل مختلف الصور المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 1-448 من ق ج.
-لا يشترط الفقه الجنائي ضرورة تحقق الاستغلال لاكتمال الركن المادي ،بل يكفي ان يكون المجني عليه موضوعا لفعل من أفعال الاتجار بإحدى الوسائل التي حددها القانون بقصد استغلاله، سواء تحقق الاستغلال أم لم يتحقق فالجريمة تقوم بمجرد تعريض الضحية لخطر الاستغلال. 
- تنص الفقرة الثانية من الفصل 1-448 على ما يلي:" لا يشترط استعمال أي وسيلة من الوسائل المنصوص عليها في الفقرة الأولى أعلاه لقيام جريمة الاتجار بالبشر تجاه الأطفال الذين تقل سنهم عن ثمان عشرة سنة بمجرد تحقق قصد الاستغلال".

العلاقة السببية

-يقصد بالعلاقة السببية فقها ارتباط النتيجة الإجرامية بنشاط الجاني ارتباط المعلول بعلته.
-تتحقق العلاقة السببية في جريمة الاتجار بالبشر في حالة ثبوت ارتكاب الجاني إحدى الأفعال الإجرامية المتمثلة في التجنيد أوالاستدراج أو النقل والتنقيل أو الإيواء أوالاستقبال أو الوساطة في ذلك ، وذلك باستخدام أي وسيلة من الوسائل التي حددها كذلك الفصل 1-448 لغرض الاستغلال الذي يشمل مختلف الصور المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من الفصل 1-448 من ق ج.
-ينبغي أن يبين الحكم الصادر بالإدانة علاقة السببية بين أفعال الاتجار والنتيجة الإجرامية. 
الركن المعنوي لجريمة الاتجار في البشر لا يكفي لقيام الجريمة قانونيا إن يقوم الفاعل بارتكاب الفعل المادي فيها ، إذ يلزم أيضا توافر رابطة نفسية بين الفاعل و ماديات الجريمة يطلق عليها الركن المعنوي . فالركن المعنوي إذن هو انصراف المجرم إلى تحقيق هدفه الجرمي بعد أن يكون قد قرر القيام به ، وهو بهذا يختلف عن الركن المعنوي للمسؤولية الجنائية الذي يتكون من عنصري القدرة على التمييز أو الإدراك و القدرة على الاختيار عند ارتكاب الجريمة و هو ما نعبر عنه في القانون الجنائي بعناصر الأهلية الجنائية.
و قد تعرض المشرع المغربي للقصد العام الجنائي في الفصول ( . 400. 505 392 . 393 من القانون الجنائي ) في الجرائم المقصودة ، إذا كان القصد العام ينصب على علم الجاني بكونه يرتكب الجريمة بمعناها المذكور كما ينصب على الإرادة أي أن الجاني يرتكب الجريمة بإرادته و إدراكه التام.
-جريمة الاتجار بالبشر جريمة عمدية ينبغي ان يتوفر فيها القصد الجنائي.
-يمكن تعريف القصد الجرمي في جريمة الاتجار بالبشر بأنه اتجاه ارادة الجاني إلى تجنيد المجني عليه أو نقله او تنقليه او استقباله أو ايوائه باستعمال وسائل قسرية أو غير قسرية قصد الاستغلال وعلمه بأنه يرتكب جريمة الاتجار بالبشر .
-لا يكفي قيام القصد الجنائي العام المتمثل في علم وارادة الجاني لتحقيق النتيجة الإجرامية وإنما يجب ان يقترن ذلك القصد العام بالقصد الخاص وهو ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر لغرض خاص هو الاستغلال وفقا لما جاء في الفقرة الثالثة الفص 1-448 من ق ج.

العقوبة المقررة لجريمة الإتجار بالبشر في ضوء القانون رقم 27.14

ينص الفصل 2-448  على ما يلي:"دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد ،يعاقب بالسجن من خمس إلى عشر سنوات وبغرامة من 10.000 إلى 500.000درهم كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر".
-إيمانا من المشرع بخطورة جرائم الاتجار بالبشر وتأثيرها الخطير على الضحايا فقد نص المشرع على عقوبات مشددة تطبق في حالة اقتران الجريمة بظروف مشددة شخصية أو عينية تكشف عن خطورة الجاني الإجرامية.
الظروف الشخصية المشددة للجريمة :
- يقصد بالظروف الشخصية ما يتصل بالجاني من حيث صفته وعلاقته بالمجني عليه وما يتصل بالمجني عليه من حيث سنه وصفته .
-يعاقب على جريمة الاتجار بالبشر بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة وغرامة من 200.000 إلى 2.000.000 درهم في الحالات التالية:
-إذا ارتكبت الجريمة ضد قاصر دون الثامنة عشر.
-إذا ارتكبت الجريمة ضد شخص يعاني من وضعية صعبة بسبب كبر سنه أو بسبب المرض أو الإعاقة أو نقص بدني أو نفسي أو ضد امرأة حامل سواء كان حملها بينا أو كان معروفا لدى الفاعل.
-إذا كان مرتكب الجريمة زوجا للضحية أو أحد أصولها أو فروعها أو وصيا عليها أو كافلا لها أو مكلف برعايتها او كانت له سلطة عليها.
         (المادة 4-448 من القانون الجنائي) 
الظروف العينية المشددة 
يقصد بالظروف العينية ما يتصل بالفعل ونتائجه ،و بالوسائل المستعملة أو  ظروف الزمان والمكان مما يزيد الفعل الإجرامي خطورة وفي هذا السياق تنص المادة 3- 448 من القانون رقم 14. 27 على ما يلي:
"دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد، ترفع عقوبة الاتجار بالبشر إلى السجن من عشر إلى عشرين سنة وغرامة من  100.000 إلى 1.000.000 درهم في الحالات التالية:
1-إذا ارتكبت الجريمة بواسطة التهديد بالقتل أو بالإيذاء أو بالتعذيب أو الاتجار أو التشهير.
2-إذا كان مرتكب الجريمة حاملا لسلاح ظاهر أو مخبئ.
3-إذا كان مرتكب الجريمة موظفا عموميا استغل وظيفته لارتكاب الجريمة أو تسهيل ارتكابها.
إ4-ذا أصيبت الضحية بواسطة استغلالها في جريمة الاتجار بالبشر بعاهة دائمة أو بمرض عضوي أو نفسي أو عقلي عضال.
5-إذا ارتكبت الجريمة من قبل شخصين أو أكثر بصفتهم فاعلين أصليين أو مساهمين أو مشاركين.
7-إذا كان مرتكب الفعل معتادا على ارتكابه.
8-إذا ارتكبت الجريمة ضد عدة أشخاص مجتمعين".
ظروف التشديد المنصوص عليها في المادة 5-448
دون الإخلال بالمقتضيات الجنائية الأشد يعاقب بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنة وغرامة من 1.000.000 إلى 6.000.000 درهم  عن جريمة الاتجار بالبشر إذا ارتكبت الجريمة بواسطة عصابة إجرامية أو في إطار عابر للحدود الوطنية، أو إذا نتج عن الجريمة وفاة الضحية.
وترفع العقوبة السجنية إلى السجن المؤبد إذا ارتكبت الجريمة بواسطة التعذيب أو أعمال وحشية.
         

الأعذار المعفية من العقوبة

-الأعذار المعفية هي حالات محددة في القانون على سبيل الحصر يترتب عليها مع ثبوت الجريمة وقيام المسؤولية أن يتمتع المجرم بعدم العقاب. 
-نص المشرع على العذر المعفي في الفقرة الأولى من الفصل 12-448 والتي جاء فيها ما يلي: "يعفى من العقوبات المنصوص عليها في هذا الفرع كل من بادر من الجناة إلى إبلاغ السلطات المختصة بما يعلمه عن جريمة الاتجار بالبشر قبل تنفيذها أو الشروع في تنفيذها أو مكن من الحيلولة دون إتمامها.
وجاء في الفقرة الثانية:
إذا حصل التبليغ عن الجريمة فإنه يجوز إعفاء الجاني المبلغ من العقوبة أو تخفيفها حسب ظروف التبليغ إذا مكن السلطات المختصة أثناء التحقيق من القبض على باقي الجناة. وتستثنى من ذلك الجرائم المؤدية إلى وفاة الضحية أو إصابتها بعاهة دائمة أو بمرض عضوي أو نفسي أو عقلي عضال."
الإعفاء المنصوص عليه في الفصل 7-448 
اعتبر المشرع عدم التبليغ عند العلم بارتكاب جريمة الاتجار بالبشر أو الشروع فيها جريمة قائمة بذاتها وأفرد لها العقوبة المقررة بمقتضى الفصل 7-448،غير أنه نص على إمكانية الإعفاء  من العقوبة إذا كان من امتنع عن التبليغ زوجا لمرتكب الجريمة أو كان من أحد أصوله أو فروعه.

الأعذار المخفضة للعقوبة في جريمة الاتجار بالبشر

-الأعذار المخفضة هي حالات محددة في القانون على سبيل الحصر تلزم المحكمة عند توافرها بتخفيف العقوبة وفق ما ينص عليه القانون .
-نص المشرع على العذر المخفض في الفقرة الثانية من الفصل 12-448 التي  جاء فيها "..يجوز إعفاء الجاني من العقوبة أو تخفيفها حسب ظروف التبليغ إذا مكن السلطات المختصة أثناء التحقيق من القبض على باقي الجناة.وتستثنى من ذلك الجرائم المؤدية إلى وفاة الضحية أو إصابتها بعاهة دائمة أو بمرض عضوي أو نفسي أو عقلي عضال."
-يستنتج من الفصل المذكور أعلاه أنه يجوز تمتيع الجاني المبلغ عن جريمة الاتجار بالبشر بالعذر المخفض –حسب ظروف التبليغ-إذا مكن السلطات المختصة أثناء التحقيق من القبض على باقي الجناة ويستثنى من ذلك الجرائم المؤدية إلى وفاة الضحية أو إصابتها بعاهة دائمة أو بمرض عضوي أو نفسي أو عقلي عضال.

مسؤولية الشخص الاعتباري المرتكب لجريمة الاتجار بالبشر

- يعاقب الشخص الاعتباري المرتكب لجريمة الاتجار بالبشر بغرامة من مليون إلى عشرة ملايين درهم دون الإخلال بالعقوبات التي تطبق على الشخص الذاتي الذي يمثله أو يديره أو يعمل لحسابه.
- يجب على المحكمة الحكم بحل الشخص الاعتباري وبمصادرة الأشياء التي لها علاقة بالجريمة أو الأشياء الضارة أو الخطيرة أو المحظور امتلاكها وإغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة (الفصل 6-448).

المحاولة في جريمة الاتجار بالبشر

يعاقب على محاولة ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في قانون الاتجار بالبشر بالعقوبة المقررة للجريمة التامة(الفصل 11-448).
عقوبة الاستفادة من خدمات ضحية الاتجار بالبشر
-يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس وغرامة من 5000 إلى 50000 درهم كل من استفاد مع علمه بجريمة الاتجار بالبشر من خدمة أو عمل يقدمه ضحية من ضحايا الاتجار بالبشر.
-تضاعف العقوبة إذا كان ضحية الاتجار بالبشر قاصرا دون الثامنة عشرة(الفصل 10-448 من ق ج) .

عقوبة التأثير على الشهود في جريمة الاتجار بالبشر

يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 5000 إلى 50000 درهم،كل من استعمل العنف أو التهديد باستعماله أو وعد بمنفعة لمنع شخص من الإدلاء بشهادته أو تقديم أدلة أو حرضه على الإدلاء بشهادة زور أو على الامتناع عن تقديم أدلة،أو على تقديم إقرارات أو تصريحات أو أدلة غير صحيحة تتعلق بجريمة الاتجار بالبشر أمام أي سلطة مختصة،وفي أي مرحلة من مراحل التقاضي بشأنها (الفصل 8-448 من ق ج).
عقوبة تعريض الضحية أو الشاهد  للخطر 
ينص الفصل 9-448 من ق ج على ما يلي: "يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 5000 إلى 50000 درهم كل من عرض للخطر عمدا ضحية من ضحايا الاتجار بالبشر أو الشاهد،بالكشف عن هويته أو مكان إقامته أو عرقلة إجراءات الحماية المتخذة لفائدته". 

جريمة الاتجار بالبشر في القانون الدولي

لقد بات ظاهرة الاتجار في البشر حدثا خصبا و ثريا لا سيما في الآونة الأخيرة ، كونه يمس حياة الأفراد والشعوب مما زاد من تعقيدها هو تطور أساليبه بين الحين و الأخر ، حيث هذه الجريمة مشكلة لجميع دول العالم لم يسلم منها أي بلد كان ، حيث و حسب التقديرات التي تصدر سواء عن الحكومات أو المنظمات الدولية انه سنويا يتم الاتجار بالآلاف الأشخاص عبر الحدود في كل الأنحاء العالم وهنا أخذت الدول العالم على ضرورة التصدي لهذه الظاهرة الإجرامية باللجوء إلى المصادقة على الاتفاقيات و البروتوكولات ، و العمل على تفعيل مقتضياته ، و هذا ما ساعد الدول منها المغرب على وضع استراتيجيات تشريعية و زجرية لمواجهة هذه الظاهرة المتمثل في قانون رقم 14-27، كان أهمها إعطاء مفهوم واضح لهذه الجريمة مع وضع عقوبات ثقيلة و صارمة في حق مرتكبي هذا الفعل الجرمي بهدف الحد و التقليل من هذه الجريمة العابرة للحدود . وكذلك العمل على تفعيل البروتوكول منع و ردع الاتجار بالبشر لسنة 2000 لكونه يعد المرجع القانوني الأول لمناهضة بالجريمة الاتجار بالبشر .

ملتقيات طلابية لجميع المستويات : قانون و إقتصـاد

شارك هدا

Related Posts

التعليقات
0 التعليقات