محاضرات قانون الشركات المغربي pdf S4

محاضرات قانون الشركات المغربي pdf S4

تستوجب دراسة مجال الشركات التجارية  بداية تحديد المجال القانوني الذي يعكف عليه لبناء تصور فكري واضح حوله، ليس من المنظور التقني للتعامل مع الاطار القانوني المنظم للشركات التجارية بل انطلاقا من المجالات الكبرى التي ينتمي إليها هذا التخصص القانوني.
مقدمة قانون الشركات s4
ان الانتقال من دراسة المقاولة التجارية كما نظمها المشرع المغربي من خلال مدونة التجارة كإطار أساسي ومكون للقانون التجاري، عبر مؤسسة الأصل التجاري إلى تناول الشركات التجارية كتخصص قد يبدو بعيدا على الأقل عضويا وتقنيا عن أحكام مدونة التجارة.
وبالتالي يضعنا القانون التجاري أمام ضرورة تحديد الاطار العام له فهل هو القانون التجاري؟ أم القانون الأعمال، أو قانون المقاولة؟ أو القانون الاقتصادي؟


محاضرات قانون الشركات المغربي pdf S4

مادة الشركات التجارية

إذا كان القانون التجاري هو أساس قانون التجار والأعمال التجارية، بما يجعله قانون فئة أو طائفة وأعمال محددة، فإن الأحكام المنظمة لقانون الشركات التجارية جعلت عموما المواطنين مستهدفين بتلك المقتضيات – أي القانون التجاري- قانون فئة إلى قانون العموم، وبذلك يمكن القول بأن أحكام الشركات التجارية انتقلت بنا من قانون التجار أو القانون التجاري الكلاسيكي إلى قانون التجارة للعموم، خاصة أمام ما يمكن تسميته بحقيقة الاختيارات.التي تمكن كل مواطن بدل التجار فقط أن ينضموا إلى شركة تجارية معينة.
إن امتداد أحكام الشركات التجارية إلى عموم المواطنين ينبني على مرحلة تتميز ب ”دمقرطة الفعل الاستثماري“.
إن التقاطع بين الاقتصادي والقانوني شكل تحولا هاما في المفاهيم القانونية، إذ لم نعد نتحدث عن مجرد قواعد قانونية استثنائية عن القانون المدني، ونقصد هنا الأحكام الخاصة بالتجار وبالأعمال التجارية، وهو مجال اهتمام القانون التجاري.
إن الحضور الوازن والتأثير الفعال للعامل الاقتصادي في إقرار توازن المجتمعات ألقى بظلاله على مجال الاشتغال القانوني أمام ظهور كائنات اقتصادية أكثر ثقلا وعمقا وبعدا، ونتحدث هنا عن الشركات التجارية.

المحور الأول: الأبعاد العامة للشركات التجارية :

أبانت التحولات الاقتصادية الكبرى التي مر منها الاقتصاد العالمي خاصة في القرن العشرين، عن عجز في التنظيم القانوني للمقاولات الفردية – الأصل التجاري – عن مواكبة هذه  التحولات، فكان لزاما توفير اطار قانوني وتنظيمي للعلاقات بين الشركاء على اعتباره آلية فعالة لتطوير الموروث القانوني للشركات التجارية.
وبذلك أضحى قانون الأعمال الذي يعتبر القواعد المنظمة للشركات التجارية عموده الفقري يتجاوز دوره الكلاسيكي التنظيمي كونه علما للتنظيم، بل إنه أداة تنظيمية على أكثر من مستوى. 

أولا: الشركة تقنية لتنظيم الشراكة:تعتبر الشركة أداة مهمة تمنح للمنتسبين إليها إطارا لتجسيد وتنظيم رغبتهم في العمل المشترك، وتحقيقا لغاية محددة التي انضموا على أساسها للشركة.
     إن انضمام الشريك إلى الشركة وكذا قيامه بتقديم مساهمته لإنجاح المشروع عبر الشركة يستلزم اطارا قانونيا يؤطر الثقة المتبادلة بين الشركاء، ويترجم الإرادة والرغبة في العمل المشترك.
 - ثانيا: الشركة تقنية لتنظيم جيد  للمقاولات : على عكس ما هو عليه الأمر في المقاولات الفردية التي تتخذ شكل الأصل التجاري كإطار قانوني لها، فإن الشركة التجارية، خاصة بحكم تمتعها بالشخصية المعنوية تقدم إطارا هاما لضمان حسن التسيير والعمل على تدبير جيد للسلطات في إطار الانضباط لشروط الحكامة الجيدة.
إن الطابع الجماعي للشركة التجارية يضمن انتقال وتفويت جيد لها، عكس ما هو عليه الحال بالنسبة للأصول التجارية، ويمثل تفويت الأنصبة والأسهم آلية فعالة لاستقرار المشروع الاقتصادي للشركة،كما أن وفاة المقاول يضمن استمرارية الشخصية للشركة  
لذلك فإدارة الشركات التجارية رغم الوفاة هو أضمن للمشروع عكس ما سيكون عليه الحل لو كنا أمام أصل تجاري، لما يطرح من مشاكل بين الورثة، فيكون مصير المشروع هو التوقف والاندثار. 
ثالثا: الشركة تقنية لتنظيم الذمة المالية اتضح على أنه من الرغم ما يقدمه الأصل التجاري من سلطات واسعة لصاحبه، حيث لا يؤتمر برأي أحد، أن عواقب رجوع الدائنين على أمواله، يهدده النطاق العام والواسع لقاعدة وحدة الذمة المالية.
إن أن الفصل 1241 من ق.ل.ع الذي يقرر قاعدة الرجوع على كافة أموال المدين بما فيها تلك غير المستغلة في الأصل التجاري
جعل من التفكير في اختيار الشركة التجارية كشكل للممارسة النشاط الاقتصادي، خاصة بالنسبة للشركات ذات المخاطر المحدودة، فيه إغراء بالغ للمستثمرين.
كما أن الامتيازات الضريبية قد تكون محفزا جيدا لاختيار الشركة كإطار لممارسة النشاط الاقتصادي، خاصة عندما يتم اختيار الشكل الذي يخضع للضريبة على الدخل.
ينضاف إلى كل ذلك أن الانضمام إلى الشركات التجارية هي فرصة للعديد من الأشخاص الذين لا يمكنهم ممارسة أنشطة اقتصادية بمفردهم.

المحور الثاني: السياق العام للمقتضيات المنظمة للشركات التجارية

إذا كان صحيحا أنه يصعب من الناحية السوسيولوجية أن نتحدث عن سياق مغربي خالص للأحكام المنظمة للشركات التجارية، فإنه وإن تم استيراد هذه المقتضيات على عهد الحماية، فإنه على الأقل وبالنظر إلى التحولات العميقة التي عرفها المغرب خاصة مع بداية التسعينيات من القرن الماضي، فقد أصبح من المشروع أن نقيس معدل التفاعل الواقعي بين النص القانوني والمحيط العام الاقتصادي.
وتحت اكراهات تحديث الدولة بشكل عام وتأهيلها اقتصاديا بشكل خاص، فإن المغرب وجد نفسه أمم ضرورة تحسين المقتضيات ذات الصلة بميدان الأعمال عموما، والشركات التجارية بوجه خاص في مقامنا.
إن هاجس تأهيل المقاولات المغربية من الناحية القانونية، وكذا إيجاد نماذج قانونية حديثة، كان وراء الزخم الكبير الذي عرفه تشريع الشركات التجارية، بل يحسب لهذا الاطار كونه الأكثر انشغالا من قبل المشرع المغربي لما حظي به من اهتمام تمثل في التعديلات المتلاحقة التي تهم القوانين القانونية المنظمة للشركات التجارية.
بالإضافة إلى ذلك دعت الضرورة إلى إيجاد قواعد قانونية تروم إلى تحصين الذمة المالية للشركات التجارية، وإقرار قواعد زجرية مرتبطة بذلك، فإن ما أريد لهذه المقاولات أن تقوم بأدوار تنموية، جعل المشرع المغربي يلتقط إشارات إقرار قواعد التنافسية للشركات التجارية، وهو ما يفسر اعتماد قواعد الحكامة الجيدة للمقاولات.
أن اعتبار الشركات التجارية آلية لجلب الاستثمارات وضمان التنمية ااقتصادية، هو ما يبرر ذلك الاهتمام البالغ الأحكام المنظمة للشركات التجارية،معتمدا في ذلك على التفسير الحديث والتدبير المعقلن القائم على الرقابة في التسيير والفصل بين الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري.

النظرية العامة للشركات التجارية

تنبني دراسة الأحكام القانونية للشركات التجارية على النظرية العامة لعقد الشركة، كما أصله ونظمه في قانون الالتزامات والعقود.
وإذا لم يكن بالإمكان دراسة هذه الشركة إلا من خلال عقد الشركة، فإنه ما يجب الإشارة إليه أن الخصوصيات التي ينفرد بها كل نوع من الشركات التجارية يحفظ لكل واحدة منها أحكاما خاصة، إذ نجد منها ما يتقاطع مع الأحكام العامة المدنية، ومنها ما تحيد عنها.

 مفهوم الشركات التجاري

بالرجوع إلى القوانين المنظمة للشركات التجارية لا نجد بها أي تعريف للشركات التجارية، لكن بالرجوع إلى القانون المدني بحيث ينص الفصل 982 من ق.ل.ع على  أن:“الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا، لتكون مشتركة بينهم، بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها.“
وانطلاقا من تعريف عقد الشركة نستنتج بأنه عقد يجمع شخصين أو أكثر من أجل جني الربح من مشروعهم أو تحمل الخسائر الناجمة عن المشروع بمفهوم المخالفة.
لكن يبقى التساؤل مطروحا هل تعتبر الشركة التجارية عقد أم نظام؟
لقد أثار التساؤل المطروح نقاشا عميقا حول تحديد مفهوم الشركة، فمنهم من اعتبرها عقدا سواء كان عملا فرديا أو جماعيا، من حيث توجه إرادة الشركاء إلى الانخراط في عمل موحد وهو تحقيق الغرض الذي أسست الشركة من أجله، بحيث يصعب تصنيف الشركة خارج نطاق العقد،إذ أن المتعاقدين تتوحد من خلال مصالحهم ولا تتباين، عكس عقد الايجار أو عقد التأمين ففيه تكون مصالح الأطراف متعارضة.
كما يتولد عن عقد الشركة وجود شخص معنوي مستقل عن الأشخاص الذين أسسوه ، وله حقوق وتترتب عليه واجبات.
فضلا عن ذلك أن القانون حدد أشكال الشركات التجارية بجعله لكل شركة نظام خاص بها، ويتوجب على أطراف الائتمار بما نظمه المشرع، وبذلك يكون في كثير من الأحيان الشركاء مضطرين إلى التخلي عن إرادتهم الشخصية.
وفي مقابل ذلك ظهرت نظرية اعتبار الشركة نظام، إذ أن الشركة التجارية ما هي إلا نظام يعمل تحته الشركاء، بغرض تحقيق المصلحة الاقتصادية العامة.
سادت فكرة النظام كمحدد للشركة التجارية، نظرا لأدوار التي اريد للشركة أن تقوم به، خاصة شركة المساهمة التي تدخل المشرع بقواعد آمرة متعددة.
موقف المشرع المغربي من النظريتين: بالرجوع إلى القانون المغربي نجده قي قانون الشركات لسنة 1989 القديم كان ينص على: الشركة نظام يتعاقد بمقتضاه...“، ومع صدور القانون المنظم لشركة المساهمة، أو القانون المنظم لباقي الشركات التجارية الأخرى، نلاحظ بأنه اتجه نحو اعتباره نظاما قد يستند إلى العقد.

التطور التاريخي للشركات التجارية

برزت الشركة بداية كفكرة وإطار للتعامل تحت تأثير فكرة التعاون بين شخصين أو أكثر لجمع الأموال الكافية بنية استغلالها في مشروع معين.
وبدأت معالم الشركات التجارية مع قانون حمورابي ومع القوانين الاغريقية بحيث شملت المجال البحري، والتي انبنت على نظرية المخاطر الجسيمة.
كما ظهرت الشركة عند الرومان بالرغم من سيادة الاقتصاد الزراعي، فقد كانوا يعترفون فقط بالشركات العائلية لتتطور بعد ذلك حيث أصبح بإمكان الأجانب عن العائلة الدخول في هذه الشركات.
تطورت الشركات في القرون الوسطى، بحيث كانت الكنيسة تحرم التعامل بالفائدة، ليتم بذلك اجازتها في اطار القروض البحرية عبر  نظرية المخاطر، وبدأت أولى مظاهر الشركات والتي عرفت في تلك الفترة بالكومندا في القرن 14.
أما في القرن 16 بدأ الاهتمام التشريعي بالشركات التجارية، حيث عرفت هذه المرحلة ارتفاع وثيرة إنشاء الشركات التجارية، وفي النصف الثاني من القرن 16 ظهرت شركات الأموال والتي شجعت على الاكتشافات الجغرافية الكبرى، كانت أولها سنة 1533.
وبالنسبة للمغرب عرف نظام الشركات التجارية في فترة ما قبل الحماية خضوعها لمبادئ الفقه الإسلامي، والذي كان لا يميز بين الشركات التجارية والمدنية نظرا لخضوع المعاملات المالية لتنظيم موحد.
 وإبان فترة الحماية عملت السلطات الفرنسية  على نقل النماذج الفرنسية من الشركات التجارية إلى المغرب بصدور ظهير 1922 المتعلق بشركات المساهمة، والذي يعتبر نفس القانون الفرنسي لسنة 1867، وقانون 1926 المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة وغيرها من القوانين ذات الصلة.
وبالنسبة للمغرب عرف نظام الشركات التجارية في فترة ما قبل الحماية خضوعها لمبادئ الفقه الإسلامي، والذي كان لا يميز بين الشركات التجارية والمدنية نظرا لخضوع المعاملات المالية لتنظيم موحد.
 وإبان فترة الحماية عملت السلطات الفرنسية  على نقل النماذج الفرنسية من الشركات التجارية إلى المغرب بصدور ظهير 1922 المتعلق بشركات المساهمة، والذي يعتبر نفس القانون الفرنسي لسنة 1867، وقانون 1926 المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة وغيرها من القوانين ذات الصلة.

وقد عرف المغرب في فترة الثمانينات حركة تشريعية هم منها مجال الشركات التجارية، فقد تم تشكيل لجنة لتعد مشروع الشركات وانتهت منه سنة 1989، حيث تم وضع نظام للشركات التجارية، لكن سرعان ما تم التخلي عنه ليصدر بعد ذلك قانون 17.95 المتعلق بشركات المساهمة وقانون 5.96 المتعلق بشركة التضامن والتوصية البسيطة وبالأسهم وشركة المحاصة وشركة المسؤولية المحدودة.
جاءت هذه الحركة التشريعية الخاصة بالشركات التجارية بالمغرب ليدعم لبنة الإصلاح التشريعي الذي حاول مواكبة التشريعات المقارنة في اطار عولمة الاقتصاد وتوحيد المقتضيات التشريعية.

الأقسام الكبرى للشركات التجارية

 
شركات الأشخاص  : ان هذه الشركات تقوم على اساس شخصية الشركاء والثقة المتبادلة بينهم ولا يسمح فيها لأى شريك ببيع حصته إلا بموافقة جميع الشركاء ولا ينسحب الشريك منها فى أى وقت وإنما بعد إنهاء مدة الشركة أو بموافقة الأطراف الأخرى. ويمثل هذه الشركات ( شركة التضامن ) وهي التى تتكون من شركاء متضامنين مسئولين عن ديون الشركة مسئولية تضامنية فيما بينهم ، وغير محدودة ، أي فى جميع أموالهم سواء التى خصصت للتجارة أو لم تخصص لها ومن ضمنها أيضاً ( شركة التوصية الوسيطة ) وهى التى تضم نوعين من الشركاء الأول شركاء متضامنون ، كما هو الحال فى شركات التضامن تماماً . والثانى : شركاء موصيين ليسوا مسئولين مسئولية تضامنية فيما بينهم عن ديون الشركة ، كما أنهم غير ملزمين بهذه الديون إلا فى حدود ما قدموه من حصص . وأخيراً ، فإن شركات الأشخاص تضم أيضاً ما يسمى بشركات (المحاصة ) وهى التى تعتمد على الخفاء حيث لا يعلم بوجودها سوى أعضائها فقط دون الغير وسميت هذه الأنواع الثلاثة بشركات الأشخاص ، نظراً لأنها تعتمد فى تكوينها على شخصية الشركاء ، وهم عادة عدد قليل يعرف كل منهم الآخر .

1 - ( شركة التضامن ) : وهي أكثر أنواع الشركات انتشارا، وتتكون من عدد قليل من الشركاء يعرف كل منهم الآخر ويثق به ونظرا لكون الشريك يسأل مسئولية تضامنية وغير محدودة عن ديون الشركة فإن الغير يقبل على التعامل مع هذه الشركات ويجب أن يكون عقد شركة التضامن مكتوبا و مشهرا وفقا للإجراءات التى نص عليها القانون وكل شريك فى هذه الشركة يصبح مسئولا عن ديون الشركة كاملة .
2 - ( شركة التوصية البسيطة ) : وهي الشركة التى تعقد بين شريكين أو أكثر مسئولين ومتضامنين وبين شريك واحد أو أكثر يكونوا أصحاب أموال وخارجين عن الإدارة ويسمون موصين ، والشريك الموصى يكون مسؤول فقط عن ديون الشركة فى حدود ما قدمة من أموال بقدر حصته عكس الشريك المتضامن الذى يكون مسئولاً عن ديون الشركة فى جميع أموالها الخاصة .
3 - ( شركات المحاصة ) : تنعقد بين شخصين أو أكثر بقصد القيام بعمل واحد او اكثر من الاعمال التجارية وتقسيم الارباح او الخسائر بينهم وتختلف عن باقى الشركات بصفتها المستترة لأنها لا تظهر للغير وليس لها شخصية معنوية ولا اسم تجارى أو ذمة مالية فهي شركة تقوم بين أفرادها و لا يعلم الغير بوجودها ، ولا يشترط كتابة عقد فيها .


شركات الأموال : وهي تقوم على الاعتبار المالي وبتجميع الأموال الضرورية لانجاز المشروع المرتقب
-(شركة المساهمة) باعتبارها النموذج الشائع، وهذه الشركة تتكون من عدد من الشركاء لا يجمعهم سوى الاعتبار المالي أى التكتل لجمع أكبر قدر من المال ( رأس مال الشركة ) ويتم ذلك بتقسيم رأس مال الشركة المساهمة إلى أسهم متساوية القيمة فى السوق ليكتتب فيها الجمهور وتحدد مسئولية كل شريك مساهم بقدر ما اكتتب به فقط . وأسهم شركة المساهمة قابلة للتداول بالطرق التجارية على عكس حصص الشركاء فى شركات الأشخاص التى لا تقبل التداول كقاعدة عامة وتعتمد شركات المساهمة على تجمع الآلاف من الشركاء ، مما يصعب أن يعرف كل منهم الآخر .
- (شركة التوصية بالأسهم) تضم هذه الشركة طائفتين من الشركاء فهناك شركاء متضامنون يخضعون لنفس الأحكام للشركاء المتضامنين في شركة التوصية البسيطة، وهناك شركاء موصون الذي تكون مسؤوليتهم في حدود حصتهم.

شركة ذات الطابع المختلط 
 -(شركة المسؤولية المحدودة) وتعتبر هذه الشركة ذات الطابع المختلط، إذ تنعت بهذه الصفة نظرا لأنها تجمع بين خصائص شركات الأشخاص وخصائص شركات الأموال، بحيث تبرز خصائص شركات الأشخاص في  كون الأنصبة التي يملكها كل شريك تخضع لشروط محددة لتفويتها سواء بالنسبة للشركاء أو للغير، كما يجب أن ينضم جميع الشركاء إلى عقد التأسيس.
      وفي مقابل ذلك تبرز خصائص شركات الأموال فالشريك لا يكتسب صفة تاجر بمجرد الانضمام للشركة، وتعتبر مسؤولية الشركاء محددة في حدود حصتهم في رأسمال الشركة.

تأسيس الشركات التجارية

تعتبر الشركات التجارية جامعة للأساس العقدي والأساس النظامي، وعليه فالشركة كعقد يستوجب توفر الأركان القانونية لصحته، إذ لا تمنع الطبيعة الخاصة لعقد الشركة من خضوعه لنفس الشروط والأركان الموضوعية والشكلية التي تخضع لها معظم العقود، خاصة عند التأسيس، فهناك أركان عامة وأركان خاصة وأركان شكلية.

الأركان العامة لعقد الشركة

الرضا: يعتبر هذا العنصر ضروريا لقيام الشركة لأنه من خلاله يعبر الشريك المستقبلي عن رغبته في الانضمام إلى الشركة .
      ويتعين أن يكون الرضا صحيحا وغير مشوب بأي عيب من العيوب التي يمكن أن تؤثر  على صحته من قبيل الغلط أو التدليس أو الاكراه أو الغبن، وإلا أمكن المطالبة بإبطال هذا العقد مع ما يمكن أن يترتب عن لك من أثر.
       ويبقى التدليس الحالة القابلة للتصور من خلال قيام مسير الشركة أو احدهم باستعمال بعض المناورات أو الحيل من أجل دفع بعض الأشخاص إلى الاكتتاب والانضمام إلى شركة ما.
الأهلية : يقصد بالأهلية عموما قدرة الشخص على المشاركة في الحياة القانونية، وهي تخضع عموما لقواعد مدونة الأسرة مع بعض الخصوصيات التي نصت عليها النصوص المنظمة للشركات، والتي تختلف باختلاف نوع الشركة وصفة ووضعية الشركاء فيها.
    ولم يرتب المشرع المغربي بطلان الشركة في حالة انعدام أهلية بعض المؤسسين أو احدهم فقط، بل اقتصر تطبيق  بطلان الشركة بمقتضى المادة 337 من ق.ش.م على حالة انعدام أهلية جميع المؤسسين ، وفي هذا الطرح تكون نادرة، مما يجعل منها استثناء لن يجد مجالا للتطبيق على ارض الواقع.
المحل: يقصد بالمحل عموما الشيء الذي يقع عليه العقد أو موضوع العقد، إلا أن لهذا المفهوم طبيعة خاصة في عقد الشركة، فهو لا يتعلق مباشرة بالالتزامات المتبادلة لأعضاء الشركة، وخاصة التزامهم بتحرير الحصص المتعهد بها، أو تحقيق وتوزيع الأرباح التي تنتج عن أنشطة الشركة، وإنما يتعلق أساسا بطبيعة الأنشطة والعمليات المحددة بالنظام الأساسي للشركة، والتي تروم من خلال مزاولتها وممارستها لتحقيق الأهداف التي أنشأت من أجلها.
السبب: ويقصد بالسبب في عقد الشركة الغاية التي اجتمع من أجلها المؤسسون ورغبوا في تحقيقها من أجل تأسيس الشركة، وهو يقترب بل يختلط بمحل الشركة، على اعتبار لأن تلك الغاية هي تحقيق المحل، وبذلك بالرغم من اختلاف مجال كل مفهوم بحيث يمكن أن يكون المحل مشروعا مثلا في حين يكون السبب غير مشروع، ومن أمثلة ذلك إذا كان غرض الشركة هو استغلال عمارة أو عمارات من أجل الايجار، في حين يكون السبب هو إخراج تلك العمارة أو العمارات من الضمان العام لدائني أحد الشركاء أو بعضهم، بحيث يجب أن يكون السبب حقيقيا ومشروعا طبقا للفصل 62 إلى 56 من ق.ل.ع .

الأركان الخاصة لعقد الشركة

كما سبقت الإشارة إلى ذلك في المحاضرات السالفة بأن عقد الشركة ينفرد بشروط وأركان يميزه عن غيره من العقود الأخرى والتي نستشفها من الفصل 982 من ق.ل.ع الذي ينص على أن : ” الشركة عقد بمقتضاه يضع شخصان أو أكثر أموالهم أو عملهم أو هما معا، لتكون مشتركة بينهم، بقصد تقسيم الربح الذي قد ينشأ عنها.“، حيث نستنتج أن عقد الشركة يقوم على مجموعة من الأركان الشكلية والمتمثلة في:
أولا عنصر التعدد: يقوم عقد الشركة بين شخصين أو أكثر طبقا للفصل 982 من ق.ل.ع، حيث عمل المشرع المغربي على تحديد عدد الشركاء في كل شركة من الشركات التجارية، فبالنسبة لشركة التضامن  حدد المشرع كحد أدنى في شريكين، أما في شركة التوصية البسيطة فتضم كحد أدنى شريكين، شريك متضامن وشريك موصي، بينما تتكون شركة التوصية بالأسهم من أربع شركاء كحد أدنى، شرييك متضامن وثلاث شركاء موصين،وشركة المساهمة تتكون من خمس شركاء مساهمين كحد أدنى، أما بخصوص شركة المسؤولية المحدودة فتتكون من شريكين كحد أدنى، أما بخصوص شركة المحاصة فتتأسس من شريكين كحد أدنى  وإن كان لا يبدو للعيان سوى المسير.
إلا أن عنصر التعدد يشوبه استثناء بخصوص شركة المسؤولية المحدودة ذات الشريك الواحد إذ تتأسس بفرد واحد والمنصوص عليها في قانون 5.96، فقد نصت المادة 44 منه على أنه:“... ذا كانت الشركة تتكون، حيادا عن مقتضيات الفصل 982 من قانون الالتزامات والعقود، من شخص واحد سمى هذا الشخص بالشريك الوحيدة، ويزاول الشريك الوحيد الصلاحيات المخولة لجمعية الشركاء. المنصوص عليها في هذا الباب.“.
تقديم الحصص:تعتبر عملية تقديم الحصة من طرف الشريك المستقبلي أكبر دليل على النية الفعلية للمشاركة في الشركة ورغبته وإرادته في أن يصبح شريكا فيها، وفي ان يتحمل نتائج استثماره.
     وبذلك ترتبط صفة الشريك بتقديم حصة معينة في الشركة، كما تنتفي هذه الصفة بانتفاء هذا التقديم، كما يعتبر تقديم الحصص معيارا للتمييز بين الشريك وبين باقي المرتبطين بالشركة كالأجراء والدائنين...
        إلا أن تقديم الحصة لا يتأتى إلا عبر الاكتتاب في الرأسمال  للشركة المراد الإنضمام إلها:
       - الاكتتاب في راسمال شركة تجارية: عملية الاكتتاب تميز عقد الشركة عن باقي العقود المشابهة، بحيث تبرز أهميته في اعتباره الأداة الجوهرية في تجميع وتكوين رأسمال الشركات التجارية، وقد حدد له المشرع ضوابط قانونية باعتباره مرحلة أساسية وحاسمة عند تأسيس الشركة وخلال مرحلة نشاطها.
        ويستوجب أن يتصف الاكتتاب بالجدية وإلا سنكون أمام شركات وهمية، حيث عمل المشرع على ضبط الحد الدنى للاكتتاب في شركة المساهة نظرا لما لها من أهمية في النسيج الاقتصادي.
  - الطبيعة القانونية للاكتتاب: الاكتتاب بحسب الفقه هو تعهد بإرادة المكتتب الراغب في الانضمام إلى شركة في طور التأسيس عن تقديم حصة في رأسمالها يتحدد بعدد معين من الأسهم المتساوية القيمة بالنسبة لشركات المساهمة.
         ويرى البعض الآخر بأن الاكتتاب هو تصرف بإرادة منفردة يعلن من خلالها المكتتب عن رغبته في الانضمام إلى الشركة والمساهمة في رأسمالها عبر تقديم حصة نقدية أو عينية.
    - شكل الاكتتاب: بالرجوع على المادتين 9 و 10 من قانون شركة المساهمة نجده يدعو الجمهور إلى الاكتتاب، بحيث يقتضي من المؤسسين نشر كل إعلان يتعلق بهذه العملية مع دعوة العموم إلى الاكتتاب، ويتضمن الإعلان أسماء المؤسسين وحرفهم ومحل إقامتهم  وتاريخ العقد وبيانات الشركة والغرض منها ومدتها وكل البيانات الضرورية الأخرى.
       وباستقراء المواد 17 و 19 و 23  بحيث تعتبر ورقة الاكتتاب أساس كل اكتتاب، كما لم يستوجب التوقيع عليها، حيث اعتبر أن تسلمها يحل محل التوقيع على النظام الأساسي.
   - شروط الاكتتاب: تقتضي عملية الاكتتاب في الشركات المساهمة احترام القواعد والمساطر الخاصة بهذه العملية، من حيث تحقق شرط الاكتتاب الكلي في رأسمال الشركة المعلن عنه، ويكون هذا الاكتتاب صحيحا وناجزا، طبقا للمادة 21 من ق.ش.م والذي ينص على أنه:“يجب أن يكتتب رأس المال بالكامل وإلا فلا يتم تأسيس الشركة“ ن ونستنتج بأن المشرع المربي أوجب الاكتتاب في رأسمال الشركات التجارية بأكمله، أو ما يصطلح عليه بالاكتتاب الكامل، بحيث لا يجوز للمؤسسين الإنقاص من الرأسمال المعروض للاكتتاب العمومي وذلك في شركات المساهمة، بحيث يعتبر الاكتتاب نيبة المشاركة أو المساهمة في رأسمال الشركات التجارية، كما يعتبر الضمان الوحيد الذي يعول عليه دائنوها.
       وفي حالة لم يتحقق الاكتتاب الكامل، فإنه يعيق تأسيس الشركة يستلزم ضرورة إرجاع الأموال التي أودعها الشركاء دون احتساب المصاريف المدفوعة، ما عدا في حالة التدليس أو عدم احترام ما التزم به المكتتبون .
 ثانيا: أنواع الحصص تتنوع الحصص المقدمة من قبل شريك في الشركات التجارية سواء كانت حصة نقدية أو حصة عينية أو حصة عمل (حصة صناعية).
     - الحصة النقدية: تتمثل الحصة النقدية في تقديم مبلغ من النقود بشكل مباشر إلى الشركة، يتم ايداعه إلزاميا في حساب بنكي مجمد يفتح باسم الشركة في طور التأسيس.
       وفي حالة تماطل الشريك في تقديم حصته، فقد أجاز الفصل 996 من ق.ل.ع لباقي الشركاء بطلب إخراجه من الشركة أو بإلزامه أداء ما يترتب في ذمته لفائدة الشركة.
       وقد أوجب المشرع المغربي في شركات المساهمة ضرورة الاكتتاب في الحصة النقدية وتحرير على الأقل ربع هذه الحصة، على ان يتم دفع ما تبقى إما على شكل دفعة واحدة أو دفعات داخل أجل لا يتجاوز ثلاث سنوات من تأسيس الشركة وفق ما نصت عليه المادة 21 من ق.ش.م.
    - الحصة العينية: تضم الحصة العينية كل الأموال من غير النقود، وكذا الحقوق المقررة على هذه الأموال، وعليه يتسع مجالها ويتنوع بحسب تطور مفهوم هذه الأخيرة، ويمكن أن نشير على سبيل المثال إلى العقارات والمنقولات...
          تقديم الحصة العينية على وجه الملكية: وتكون عبر نقل ملكية العين المقدمة للشركة، بحيث تصبح الشركة المالكة لذلك العقار، ويمكن ادراجه ضمن الضمان العام لدائي الشركة حيث يعتبر عقد تقديم العقار في حصة الشركة عقد تفويت.
     وإذا كان الامر يتعلق بتقديم عقار محفظ يستوجب القيام بالإجراءات القانونية الخاصة من نقل الملكية وتحيين الرسم العقاري.
        تقديم الحصة العينية على وجه الانتفاع: تقارب هذه المساهمة عملية الايجار بحيث يمكن استعمال العقار واستغلاله دون التصرف فيه، وتبقى المساهمة على وجه الانتفاع في حصة الشركة بحيث يحتفظ الشخص لنفسه بملكية العقار، ويبقى للشركة الانتفاع به مدة معينة تتحدد بناء على غرض الشركة أو لمدة محددة تم الاتفاق عليها.       
تقديم حصة العمل(الحصة الصناعية) تناقض هذه الحصة جذريا الحصة النقدية لأن مردها يرجع دائما إلى عمل أو تصرف أو سمعة، أي إلى وضعيات خاضعة للاعتبار الشخصي، حيث يعهد للشريك بأن يضع رهن أي إشارة وتصرف الشركة مداركه التقنية أو خدماته أو أعماله أو سمعته التجارية، وفي هذا الصدد نص الفصل 988 من ق.ل.ع على أنه:“يسوغ أن تكون الحصة في رأس المال نقودا أو أشياء أخرى، منقولة كانت أو عقارية أم حقوقا معنوية 3 كما يسوغ أيضا أن تكون عمل أحد الشركاء أو حتى عملهم جميعا...“.
 إلا أن الواقع العملي  يسجل إقصاء هذه الحصص على اعتبارها لا تشكل ضمانا عاما لدائني الشركة.  
ثالثا: نية المشاركة يعتبر هذا الركن الأهمية بمكان في عقد الشركة، وتعتبر رغبة في المشاركة والتعاون ونستنتج ذلك من خلال الفصل 983 من ق.ل.ع والذي ينص على أن:“الاشتراك في الأرباح الذي يمنح للمستخدمين ولمن يمثلون شخصا أو شركة، في مقابل خدماتهم كليا أو جزئيا لا يكفي وحده ليخولهم صفة الشركاء ما لم يقم دليل آخر بالعقد على الشركة.“  ويمكن القول بأن نية المشاركة هو ذلك التصور النفسي الذي يحدو كل الشركاء من أجل تحقيق غرض الشركة.
رابعا، توزيع الأرباح واقتسام الخسائر يبقى الأساس من قيام المساهمين أو المشاركين في الشركات التجارية هو اقتسام الأرباح وذلك باستغلال المشروع أو النشاط المشترك بينهم، كما يقتسمون الخسائر في حالة عدم نجاح المشروع، وعمل المشرع على تنظيم وتحديد كيفية اقتسام الأرباح وتحمل الخسائر، إما وفق نسبة حصة كل واحد منهم أو باتفاق آخر.    
        ويعتبر الشرط الذي يمنح أحد الشركاء نسبة مرتفعة عن حصته في الأرباح أو الخسائر باطلا ومبطلا للعقد وذلك ما أكده الفصل 1034 من ق.ل.ع.
       وفي مقابل ذلك فالشرط الذي يعفي أحد الشركاء من المساهمة في تحمل الخسائر يكون باطلا بحسب الفصل 1035 من ق.ل.ع ولا يترتب عنه بطلان الشركة .

الأركان الشكلية لعقد الشركة

يصاحب نشوء الشركة ولادة العديد من المصالح التي ترتبط بها من قريب أو بعيد، وهو ما يخلق وضعا جديدا يفرض القيام بالعديد من الإجراءات والشكليات الكفيلة بضمان تلك المصالح المتنوعة والمتعددة، وتختلف هذه الإجراءات بحسب طبيعة الجهة أو الجهات التي تحميها أو يضمن حقوقها ذلك الإجراء أو تلك الشكلية.
أوجب المشرع المغربي ضرورة توفر واحترام الجانب الشكلي لعقد الشركة، بل تدخل بمقتضى قوانين الشركات عبر إلزامهم باحترام عدة إلتزامات شكلية، وتتميثل في الأساس في :
 كتابة عقد الشركة :ألزم المشرع المغربي الشركاء عند تأسيس الشركة التجارية اعتماد صيغة أو شكل الكتابة للتعبير عن إرادتهم.
        جاء التنصيص على هذا الإلتزام صريحا بمقتضى المادة 11 من قانون شركة المساهمة التي أوجبت أن يوضع النظام الأساسي كتابة ”يجب أن يوضع النظام الأساسي كتابة...“، وإذا كان المشرع قد اشترط الكتابة بالنسبة لعقد الشركة التجارية، فإن ذلك يفسر بالنظر إلى طبيعة هذا العقد المستمر في الزمان، والذي تتعلق به مصالح عدة.
        فبالإضافة إلى المصالح الشركاء هناك مصالح الدائنين، ومصالح الأجراء المرتبطين بالشركة، وقبل كل هؤلاء مصالح الدولة فيما يتعلق باستخلاص رسوم التسجيل ومبالغ الضرائب، وعلى العموم حماية الادخار العام والائتمان التجاري.
   وقد نصت المادة 5 من قانون 5.96 فيما يتعلق بشركة التضامن:
”يجب تحت طائلة البطلان الشركة، أن يؤرخ النظام الأساسي للشركة، وأن يتضمن البيانات الشكلية التالية...“، كما نصت المادة 23 من نفس القانون فيما يخص شركة التوصية البسيطة على ما يلي: ”يجب أن يتضمن النظام الأساسي، بالإضافة إلى البيانات...“، وهو ما أكدته المادة 45 من نفس القانون والمتعلق بالشركة ذات المسؤولية المحدودة على أنه: ”يجب أن تندرج البيانات المنصوص ...“.
شهر عقد الشركة: تأتي هذه المرحلة بعد كتابة عقد الشركة بحيث يجب على مؤسسي الشركات التجارية القيام بإشهار هذا العقد في الجريدة الرسمية والجرائد المسموح لها نشر الإعلانات القانونية، فقد نصت المادة 13 من ق.ش.م على أنه:“ يتم الشهر عن طريق الإشعارات أو الإعلانات، بنشرها حسب الأحوال إما في الجريدة الرسمية أو في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية...“
      وتتيح إجراءات الشهر التي يفرضها القانون تحقيق غايتين أساسيتين:
   أولا: ضمان توفر الغيار على المعلومات الكافية عن الخصائص والمميزات الرئيسة للشركة.
   ثانيا: ضمان الولادة القانونية للشركة عن طريق تسجيلها بالسجل التجاري.
     ويكتسي شهر عقد الشركة التجارية أهمية بالغة بحيث لا تحيد هذه الأهمية عن الفلسفة العامة التي أحاط بها القانون التجاري، والمتمثلة في الأعمال التجارية القائمة على النشر والإشهار، وعلى اعتبار عقد الشركة عقد مركب من حيث المصالح المتعددة والمتعارضة أحيانا، لهذا أوجب المشرع القيام بإجراء شهر عقد الشركة.
     وبالرجوع إلى المادة 1 من قانون 5.96 فإنه يتعين على المسؤولين الذين باشروا إجرءات تأسيس الشركة ، أن يوقوقا بإيداع مجموعة من الوثائق لدى كتابة الضبط للمحكمة، وذلك وفق ما تنص عليه المادة 31 من ق.ش.م (أنظر المادة).
    وتكمن أهمية هذا الإجراء في تفادي عيوب تأسيس الشركة منذ البداية، كما يعتبر هذا الإجراء نوع من المراقبة التي تقوم بها كتابة الضبط للمحكمة نوعا من التطهير ضد البطلان الذي قد يصيب عقد الشركة.
    وفي حالة عدم احترام شهر عقد الشركة لا يترتب عنه بطلان تأسيس الشركة، وإنما عدم قبول تقييد الشركة بالسجل التجاري، أي حرمان الشركة من اكتساب الشخصية المعنوية، فضلا عن الجزاء القانوني الذي يطبق على المؤسسون لعدم القيام به، طبقا لمقتضيات المادة 349 من ق.ش.م  والتي تنص على أنه:“يعتبر كل من مؤسسي الشركة وكذا المتصرفين الأولين وأعضاء مجلس الإدارة الجماعية الأولين وأعضاء مجلس الرقابة الأولين مسؤولين متضامنين عن الضرر المتسبب فيه عدم تضمين النظام الأساسي للشركة بيانا إلزاميا ما أو إغفال إجراء ينص عليه هذا القانون في باب تأسيس الشركة أو القيام به بشكل غير صحيح...“.
التقييد بالسجل التجاري: يعتبر التسجيل بالسجل التجاري من أهم الالتزامات المفروضة على مؤسسي الشركة، بحيث نصت المادة 37 من مدونة التجارة على أنه:“ يلزم بالتسجيل في السجل التجاري الأشخاص الطبيعيون والمعنويون ، مغاربة كانوا أو أجانب ، الذين يزاولون نشاطا تجاريا في تراب المملكة. 
ويلزم بالتسجيل علاوة على ذلك : 
1 - كل فرع أو وكالة لكل مقاولة مغربية أو أجنبية ؛ 
2 - كل ممثلية تجارية أو وكالة تجارية لدول أو لجماعات أو لمؤسسات عامة أجنبية ؛ 
3 - المؤسسات العامة المغربية ذات الطابع الصناعي أو التجاري الخاضعة بموجب قوانينها إلى التسجيل في السجل التجاري ؛ 
4 - كل مجموعة ذات نفع اقتصادي“. 
 
   وبالنظر إلى النصوص القانونية التي تبنيها من المشرع مؤخرا على مستوى احداث المقاولات عموما، وعلى مستوى التسجيل بالسجل التجاري بوجه خاص، والمتمثلة في قانون 88.17 المتعلق بإحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها.
  وتكتسي مرحلة التقييد في السجل التجاري أهمية بالغة، إذ بواسطته وبناء عليه تكستب الشركة التجارية الشخصية المعنوية.
  وهذا ما نصت عليه عليه المادة السابعة من ق.ش.م:“تتمتع شركات المساهمة بالشخصية المعنوية ابتداء من تاريخ تقييدها في السجل التجاري، ولا يترتب عن التحويل القانوني لشركة مساهمة إلى شركة ذات شكل آخر، أو العكس، إنشاء شخص معنوي جديد، ويسري نفس الحكم في حالة التمديد“.
      كما تنص المادة الثانية من قانون 5.96 على ما يلي:“تعتبر الشركات موضوع الأبواب الثاني والثالث والرابع من هذا القانون شركات تجارية بحسب شكلها وكيفما كان غرضها. ولا تكتسب الشخصية المعنوية إلا من تاريخ تقييدها في السجل التجاري. ولا يترتب عن التحويل القانوني للشركة إلى شكل آخر، إنشاء شخص معنوي جديد. ويسري نفس الحكم في حالة التمديد.
      تعد شركة المحاصة شركة تجارية إذا كان غرضها تجاريا“.
      إلا أن عملية التقييد في السجل التجاري تخضع من حيث الشروط والإجراءات إلى المقتضيات الخاصة بأحكام السجل التجاري فيما يتعلق بتقييد الشركات التجارة.

  - جزاء مخالفة إجراءات التأسيس ( بطلان عقد الشركة): يترتب عن عدم احترام الأركان الموضوعية أو الشكلية أو هما معا عدة جزاءات تختلف درجتها بحسب خطورة المخالفة، وبحسب الأثر أو الآثار التي ترتبها والمصالح التي تمس بها ويتمثل في:
        الإبطال: بالرجوع إلى المقتضيات المنظمة للشركات نجدها تتحدث فقط عن حالات وأسباب البطلان والآثار المترتبة عنه، وتبقى المقتضيات المتعلقة بالإبطال المتضمنة في قانون الالتزامات والعقود قابلة للتطبيق فيما يتعلق بعقد الشركة، شأنها شأن بقية العقود الأخرى.
       وفي هذا الصدد نص الفصل 311 من ق.ل.ع على أنه :“يكون لدعوى الإبطال محل في الحالات المنصوص عليها في الفصول 4 و 39 و 55 و 56 من هذا الظهير، وفي الحالات الأخرى التي يحددها القانون وتتقادم هذه الدعوى بسنة في كل الحالات التي لا يحدد فيها القانون أجلا مخالفا، ولا يكون لهذا التقادم محل إلا بين من كانوا أطرافا في العقد.
   وما يميز دعوى الإبطال كونها اختيارية تتوقف على الموقف الشخصي للشريك أو للمساهم، بحيث يجوز له متى كانت إرادته معيبة أو رضاه أن يطالب ويتمسك بإبطال عقد الشركة.
      البطلان: إذا كان الجزاء المترتب عن مخالفة عقد ما للقانون هو بطلانه بأثر رجعي، مما يتعين معه إرجاع المتعاقدين إلى الحالة التي كانوا عليه قبل التعاقد، فإن المشرع ارتأى في مادة الشركات التجارية تجريد نظام البطلان العادي من بعض ركائزه الأصلية المرتبطة به، وتمتيع بطلان الشركات بخصائص فريدة وخاصة، وذلك من خلال تقليص مجاله ومنع سريانه بأثر رجعي حماية للأغيار حسني النية من جهة، وكذا تقرير وتنويع أسباب تداركه ومعالجته وتسويته بواسطة العديد من الإجراءات والمساطر من جهة أخرى.
         فإذا ما تم الإخلال بأحد الأركان العامة لعقد الشركة، أو كان غرض الشركة مخالفا للنظام العام، توجب استبعاد العقد الباطل، وتصفى موجودات الشركة.
         أما إذا تعلق الأمر بتخلف أحد الأركان الخاصة لعقد الشركة، فإنه يتم تحويل العقد إن أمكن، كأن يحول العقد الذي تخلف عنه عنصر نية المشاركة إلى عقد قرض أو عقد شغل ... مع الانتباه إلى توفر الشروط الأخرى لهذا العقد.
أما إذا تخلف أحد الأركان الشكلية لعقد الشركة، فإنه يثبت للغير حق الخيار بين اعتبار الشركة موجودة وقائمة في الفترة السابقة لإعلان البطلان، ومطالبتها بتنفيذ إلتزاماتها اتجاهه، وبين اعتبارها باطلة وتطبيق ذلك بأثر رجعي.

الشخصية الاعتبارية للشركة التجارية

لعل من أكثر النقاط التي طرحت العديد من الإشكالات في مادة الشركات التجارية عموما، تلك المتعلقة بأسس الاعتراف بها ككائنات قانونية مستقلة من جهة، وتحديد تاريخ ميلادها من جهة أخرى، يجعلها ابتداء منه متمتعة بالاستقلال والتفرد باستثناء شركة المحاصة.
   وخلافا لما كان علية الوضع في المغرب، حيث كان موقف القانون المغربي غير واضح في منح الشركات التجارية الشخصية الاعتبارية، ذلك أنها كانت تستشف من الصياغة العامة للنصوص، سواء ق.ل.ع أو في النصوص المنظمة للشركات، أو في القانون التجاري.
أما الآن ومع التعديلات التي عرفتها الأحكام المنظمة للشركات التجارية، فإن المشرع المغربي واضح في الاعتراف للشركات التجارية بالشخصية المعنوية أو الاعتبارية  حالما تقيد في السجل التجاري وذلك حسب مقتضيات المادة السابعة من ق.ش.م والتي تنص على أنة:“تتمتع شركات المساهمة بالشخصية المعنوية ابتداء من تاريخ تقييدها في السجل التجاري، ولا يترتب عن التحويل القانوني لشركة مساهمة إلى شركة ذات شكل آخر، أو العكس، إنشاء شخص معنوي جديد، ويسري نفس الحكم في حالة التمديد“.

التعداد القانوني للعمل التجاري

بالنسبة للمشرع المغربي حسم هذا الجدل، حيث أكد على أن التعداد جاء على سبيل المثال، حيث أكدت المادة الثامنة على أنه: ” تكتسب صفة تاجر كذلك بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية لكل نشاط يمكن أن يماثل الأنشطة الواردة في المادتين 6 و7“.
قد صادف المشرع المغربي الصواب، حيث نص على الأعمال التجارية بالمماثلة، على اعتبار أن ذلك سوف يستغرق جميع الأعمال التجارية الجديدة، التي ستظهر بفعل التطور التجاري والاقتصادي، ومما لا شك فيه أن الأعمال التجارية بالمماثلة أو عن طريق القياس، سوف تمنح للقضاء سلطة تقديرية واسعة لتقرير الأعمال التجارية بالمماثلة من عدمها، وذلك عن طريق إعمال معايير وضوابط تميز العمل التجاري عن العمل المدني.  

    الشخصية الاعتبارية للشركة التجارية 

  كما تنص المادة الثانية من قانون 5.96 على نفس المضون إذ جاء فيها أنه:“... ولا تكتسب الشخصية المعنوية إلا من تاريخ تقييدها في السجل التجاري. ولا يترتب عن التحويل القانوني للشركة إلى شكل آخر، إنشاء شخص معنوي جديد. ويسري نفس الحكم في حالة التمديد...“
 الشخصية الاعتبارية : المفهوم والبدء والانتهاء:
  تقتضي دراسة الشخصية الاعتبارية للشركات التجارية محاولة للوقوف عند مفهومها وتحديد تاريخ بدئها، كذلك لانتهائها.
مفهوم الشخصية الاعتبارية وبدؤها: الشخصية الاعتبارية –المعنوية- كونها صفة يمنحها القانون لمجموعة من الأشخاص أو الأموال أو هما معا، بعد استكمال الإجراءات المرتبطة بتأسيس الشركات، بحيث تؤهل هذا التجمع لأن يحي حياة قانونية مستقلة عن حياة منشئيه سواء من حيث اكتساب الحقوق أو تحمل الالتزامات أو التمتع بتسمية ومقر وجنسية وذمة مالية خاصة به، وبالتالي تعتبر الشخصية الاعتبارية بمثابة آلية قانونية تمكن بعض التجمعات من التمتع بوجود شخصية قانونية شبيهة إلى حد التطابق في أغلب الأحيان مع الأشخاص الذاتيين.
لعل أهم ما ينتج عن تمتع تجمع ما بالشخصية الاعتبارية ، هو ولادة ونشوء شخص اعتباري مستقل تمام الاستقلال عن الشخصية أو شخصيات مؤسسيه، ويكسبه وجودا قانونيا يكفل له القيام بكافة التصرفات القانونية والتمتع بكافة الحقوق وتحمل كافة الالتزامات المترتبة عن ذلك، وفي مقابل ذلك لا تنتهي الشخصية الاعتبارية إلا بحل الشركة اتفاقا أو قضاء وتصفيتها.
انتهاء الشخصية الاعتبارية
يرتبط جود الشخصية الاعتبارية للشركة، بحياة الشركة ، حيث تنقضي بانتهاء الشركة، لكن متى تنقضي بالضبط الشخصية المعنوية للشركة؟
بعدما يتم حل الشركة، تمر هذه الأخيرة بمرحلة تصفية أموالها، ونجد الفقرة الثانية من المادة 362 من ق.ش.م تنص على أنه:“تظل الشخصية المعنوية للشركة قائمة لأغراض التصفية إلى حين اختتام إجراءاتها.
   لا يحدث حل شركة المساهمة آثار تجاه الأغيار إلا ابتداء من تاريخ تقييده بالسجل التجاري“.
وعليه نلاحظ أن القانون لم يجعل من انحلال الشركة وانقضائها وضع حد للشخصية المعنوية للشركة، وإنما جعل حياة الشخص المعنوي تستمر خلال الفترة اللازمة لتصفية أموال الشركة.
كما أوجب القانون على الشركة التجارية التي تكون في طور التصفية، أن تلحق تسميتها ببيان ”شركة في طور التصفية“ 
يعتبر هذا البيان ضمانة هامة للمتعاملين مع الشركة، لكي يكونوا على علم بالوضعية التي آلت إليها، حماية لهم وحماية كذلك للإئتمان التجاري، في إطار الوظيفة الحمائية للإعلام والإشهار في المادة التجارية.
وتجدر الإشارة إلى أن تغيير شكل الشركة التجارية إلى شكل آخر لا يؤدي إلى ميلاد شخص معنوي جديد، هذا ما أكدته المادة الثانية من قانون 5.96 :“.... ولا يترتب عن التحويل القانوني للشركة إلى شكل آخر، إنشاء شخص معنوي جديد. ويسري نفس الحكم في حالة التمديد“.
ان تحول شركة تضامن إلى شركة توصية بسيطة، أو تحول شركة تضامن إلى شركة مسؤولية محدودة، لا يؤدي إلى خلق وميلاد شخص معنوي جديد حيث يستمر الشخص المعنوي القديم في شكله الجديد.
وتسري نفس المقتضيات إذا تم تمديد مدة الشركة، فلو تم إنشاء شركة لمدة خمس سنوات، وانتهت هذه المدة، وارتأى الشركاء تمديد مدة الشركة ، فإن هذا  التمديد لا يتولد عنه  ميلاد شخص معنوي جديد، وإنما يستمر الشخص المعنوي القديم، أما إذا تعلق الأمر بالإدماج، فإن الشركة المندمجة تفقد شخصيتها المعنوية.

جنسية الشركة

إن عنصر جنسية الشركة التجارية يكتسي أهمية بالغة، إذ على أساسه تحدد شروط تأسيس وسير وإدارة وانتهاء الشركات ، ذلك أن هذه الشروط تختلف من قانون لاخر فيما يتعلق بتمتيع المواطنين بحقوق معينة وحرمان غيرهم منها ، كحق احتكار مشروع معين مثلا.
واذا كانت أهمية جنسية الشركة بادية فإن أمر تحديد أو معيار تحديها كان كان محط نقاش فقهي عن ما هو معيار جنسية الشركة ؟
تمخض عن هذه النقاشات حول معيارين اثنين :
معيار المقر الاجتماعي : يقوم هذا المعيار على منح الشركة جنسية الدولة التي يوجد فوق ترابها المقر الاجتماعي للشركة ، لكنه ليس على درجة كبيرة من الوضوح، فهل يعتد بالمقر الاجتماعي النظامي أم الفعلي ؟ 
معيار المراقبة : ينبني على تحديد بالنظر إلى جنسية رأسمالها وعلى جنسية مسيريها، لكن هذا المعيار بدوره يطرح عدة معيقات وتبقى أبرزها في الحالة التي تكون فيها الشركة متضمنة رأسمال لأشخاص ليسو من دولة واحدة ، أو تسير من قبل من لا يملكون جنسية واحدة . 
بالنسبة للقانون المغربي فقد اعتبر المشرع أن الشركات التجارية التي يوجد مقرها الاجتماعي بالمغرب الشركات ذات الجنسية المغربية ، وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون شركة المساهمة ” تخضع شركة المساهمة الكائن مقرها الاجتماعي في المغرب الى التشريع المغربي.

الذمة المالية للشركات 

لم يعمد المشرع المغربي شأنه في ذلك شأن المشرع الفرنسي الى تحديد مفهوم للراسمال القانوني للشركة تاركا هذه المهمة للفقه والقضاء، بحيث اعتبره البعض مجموع الحصص المقدمة من طرف الشركاء سواء عند تأسيس الشركة أو خلال حياتها ، فهو أساس تمويل أنشطة الشركة بالإضافة إلى وسائل التمويل الأخرى التي يمكن أن يلجأ لها المؤسسون أو الشركاء كالاقتراض البنكي أو الحسابات الجارية للشركاء كما يعتبر الرأسمال بمثابة معيار محدد لمفهوم المراقبة داخل الشركة ، ويتحدد انطلاقا من النسبة التي يملكها كل مساهم أو شريك في هذا الرأسمال .
   ويعتبر الرأسمال أيضا معيارا لتوزيع بعض الحقوق بين الشركاء داخل الشركة ،بحيث يكون المتمتع بها مرتبطا بصفة الشريك ، إلا أن قدر التمتع بها يختلف باختلاف عدد الأسهم أو الأنصبة التي يتوفر عليها، والتي ترتبط بقيمة الحصص المقدمة من طرفه سواء عند التأسيس أو عند الزيادة في رأسمالها.

أنواع الشركات التجارية 

تكمن أهمية الشركة فى أنها تقوم بتجميع رؤوس الأموال المدخرة لدى الأفراد فى شكل أسهم أو سندات ثم تقوم بعد ذلك باستثمار هذه الأموال فى شكل مشروعات ضخمة وكبيرة، وهذا بلا شك يحقق الازدهار والرفاهية للأفراد، فضلا عن أنه يدفع بتنشيط الحياة التجارية والاقتصادية.
أكثر من هذا فإن الشركة تحقق عبر المشروعات التجارية والصناعية الاستقرار والدوام، الذى يعجز عنه الفرد. فالشركة لها شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الشركاء التى تتكون منهم ويتتبع هذا أن تتمتع الشركة بوجود ذاتى وبأهلية وذمة مالية مستقلة.
ولا شك أن الشركة تعد من نظم الاقتصاد الحر حيث تقوم بتجميع رؤوس الأموال الضخمة لاستغلالها فى المشاريع الاقتصادية والتجارية الضخمة، واندفاع المستثمرين نحو هذه الشركات يقدمون أموالهم طوعا حيث مسئولية الشريك تكون محددة بقدر ما أسهم فى رأس المال وحصوله على ارباح طائلة.

شركة التضامن

 تعتبر شركة التضامن النموذج الأوضح لشركات الأشخاص، باعتبارها تختزل كل خصائص هذا الصنف من الشركات التجارية، بحيث نجد أن الانضمام إليها يتم بناء على الاعتبار الشخصي للشركاء، فضلا عن عدم جواز تفويت أنصبتهم إلا بإجماع الشركاء، وما يترتب عن ذلك بالنسبة إليهم من إثارة مسؤوليتهم الشخصية والتضامنية الكاملة عن ديون الشركة بالنظر إلى اكتسابهم صفة تاجر بانضمامهم إليها.
وتكتسي هذه الشركة بأهمية بالغة، على اعتبارها اطارا قانونيا للمقاولات الصغرى والمتوسطة، فضلا على أنه يمكن اعتمادها بالنسبة للمقاولات الكبرى، فقد يعمد أشخاص معنوية تود خلق فروع لها، إلى اختيار هذا الشكل كإطار قانوني لفرع مشترك أو بمثابة شركة للشركات.

المبحث الأول : خصائص شركة التضامن

بالرجوع إلى الأحكام المنظمة لشركة التضامن من خلال قانون 5,96 وبالأخص المواد 3و4و6 يمكن أن نستخرخ الخصائص التي تتميز بها هذه الشركة، ويجعلها النموذج الأوضح لشركات الأشخاص وكذلك النموذج الذي يمثل الوجه المختلف تماما عن شركات الأموال، وهو على النحو التالي:
المطلب الأول: الاعتبار الشخصي
يعد الاعتبار الشخصي الأساس الذي تنفرد به شركة التضامن، واعتباره المحدد للتوصيف الذي يطلق على هذه الشركة والشركات التجارية الأخرى التي تصنف ضمن شركات الأشخاص، هكذا فإن الاعتبار الشخصي للشركات محدد ضروري للانضمام إليها من عدمه.
وتجدر الإشارة إلى أن الجذور التاريخية لهذه الشركة، حيث أن الانضمام إليها كان يتم على الأساس العرقي أو الأسري، لتنتقل بعد ذلك ليقوم على أساس القرابة والصداقة.
وتمثل خاصية الاعتبار الشخصي قوة لهذا النوع من الشركات عندما يطرأ ما يؤثر على الوضعية القانونية للشريك، هكذا فاستمرارية حياة الشركة تبقى مرتبطة باستمرارية الشريك على قيد الحياة وذلك بحسب المادة 17 من قانون 5,96 بحيث تنتهي بوفاة أحد الشركاء ...وهي قاعدة عامة لا يمكن تجاوزها.
كما تطرقت المادة 18 من نفس القانون السالف الذكر إنه في حالة صدور الحكم على أحد الشركاء بالتصفية القضائية أو بتحديد مخطط التفويت الكامل أو بالمنع من مزاولة مهنة تجارية أو بإجراء يمس أهليته يمكن أن يؤدي إلى انحلال الشركة، لذلك يبدو أن للاعتبار الشخصي مكانة  هامة في شركة التضامن، بل يعتبر شرطا جوهريا ولازما لها.
إلا أنه في ظل التحولات الكبرى التي عرفها مجال الأعمال، صاحبة هيمنة المقاولة على النسيج الاقتصادي والتنموي، عموما، فقد عمد المشرع المغربي اسوة ببعض التشريعات المقارنة ادخال بعض التلطيف على هذه الخاصية، ويتعلق الأمر بطارئ يهم شخص الشريك أو وضعية المقاولة، بما يسمح استمرارية الشركة، وهو ما يعني أهمية فكرة ”بقاء المقاولة“ هو أهم من المس بأحد ثوابتها. 
المطلب الثاني: صفة التجارية للشركاء
تصنف شركة التضامن ضمن مصاف الأعمال التجارية الشكلية، فإن الشركاء المتضمين إلىيها حسب المادة 3 من قانون 5.96 ” شركة التضامن هي الشركة التي يكون فيها لكل الشركاء صفة تاجر، ويسألون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة. ...“.
ويعد الشريك المنظم إلى شركة التضامن تاجرا بعض النظر عن غرض الشركة وذلك طبقا للمادة الثانية من نفس القانون والتي جاء فيها: ” تعتبر الشركات موضوع الأبواب الثاني والثالث والرابع من هذا القانون شركات تجارية بحسب شكلها وكيفما كان غرضها...“.
ويعتبر انضمام الشريك على شركة التضامن سببا كافيا لاكتساب صفة التاجر، بعض النظر عن كون اسمه قد ظهر أم لا في اسم الشركة، ودونما الاهتمام بكونه يقوم بتسييرها، إذ يبقى مجرد توقيعه على النظام الأساسي كافي لوحده لمنحهم صفة تاجر.
وقد كرس القانون المغربي من خلال المادة الثالثة من قانون 9.96 قاعدة جديدة تهم شروط وضوابط اكتساب صفة تاجر، فضلا على تحقق هذه الصفة في الشخص الذي يزاول نشاطا تجاريا بشكل اعتيادي أو احترافي طبقا للمادة 6 من مدونة التجارة، فيعتبر بذلك انضمام الشريك إلى شركة التضامن يكسبه أيضا هذه الصفة، وبذلك فإن صفة التاجر تتحقق طبقا للمنظومة القانونية المغربية إما بالممارسة المكسبة أو بالانتماء المانح، مع الإشارة إلى أن اكتساب الصفة في الحالة الأخيرة لا يترتب عليه التزامات التجار طبقا لأحكام القسم الرابع من الكتاب الأول من مدونة التجارية.
ويجب على الشريك في شركة التضامن أن تتوفر فيه شروط صفة التاجر خاصة فيما يتعلق بصفة الأهلية، إذ لا يتصور انضمام القاصر إليها ولو كان مأذونا له، حيث يتطلب الأمر هنا أن يكون بالغا للأهلية القانونية 18 سنة أو مرشدا حاصلا على الإذن الخاص بالانضمام إليها.
 المطلب الثالث: المسؤولية غير المحدودة والتضامنية للشريك
   بعد انضمام الشريك ومنحه صفة تاجر بالانتماء إلى شركة التضامن تحمله للمسؤولية وهذا من نصت عليه المادة الثالثة من قانون 5.96 :“ ويسألون بصفة غير محدودة وعلى وجه التضامن عن ديون الشركة...“.
  ومنه نستنتج بأن انضمام الشريك إلى شركة التضامن يستتبعه بشكل شخصي ومطلق وتضامني تحمله  لديون الشركة اتجاه الغير، وهذا مرده إلى خاصة الاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه شركة التضامن، من جهة، ومن جهة أخرى نتيجة لاكتسابه صفة تاجر.
  وانطلاقا من هذه الاعتبارات تبرر حصول شركة التضامن على قروض وخدمات ...، إذ أن حقوقهم مضمونة لإمكانية التنفيذ على الذمة المالية  للشركة أو في حالة رفضها أو عدم قدرتها، الرجوع على الذمة المالية للشركاء في شركة التضامن.
      ويحق للدائنين حق الرجوع على الذمة المالية للشركاء في حالة عدم كفاية ذمة الشخص المعنوي شرط احترام مسطرة الرجوع، وقد أشارت إليها الفقرة الثانية من المادة 3 من قانون 5.96 :“لا يمكن لدائني الشركة المطالبة بأداء ديونها في مواجهة أحد الشركاء إلا بعد إنذار الشركة بإجراء غير قضائي يبقى دون جدوى. ويعتبر الإنذار بدون جدوى، إذا لم تؤد الشركة ديونها أو تؤسس ضمانات داخل الثمانية أيام الموالية للإنذار. ويمكن أن يمدد هذا الأجل مرة واحدة ولنفس المدة بأمر من رئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات“.
      كما يمكن لدائني الشركة الرجوع على الذمة المالية للشركاء حينما لا تود الشركة ما يترتب في ذمتها لفائدتهم وفق المسطرة المشار إليها ، بغض النظر عن نسبة مساهة الشريك في الرأسمال، فلدائني الشركة إعمال المقتضيات المنصوص عليها في المادة 335 من مدونة التجارة التي تقرر قاعدة التضامن في الدين التجاري، الرجوع على الشركاء جميعهم أو أحدهم، حسب ما يرونه يخدم مصالحهم، إذا تشكل الذمم المالية للشركاء ضمانا عاما لدائني الشركة.
المطلب الرابع :تسمية الشركة
تنص المادة الرابعة من قانون 5.96 في فقرتها الأولى على أنه :“تعين شركة التضامن بتسمية يمكن أن يضاف إليها اسم شريك أو أكثر، ويجب أن تكون مسبوقة أو متبوعة مباشرة بعبارة "شركة تضامن“.
غير أنه  ليس من الضروري أن تيم ايراد أسماء جميع الشركاء في تسمية شركة التضامن، وإنما مجرد إشارة إلى ذلك مثل استخدام عبارة ” وشركاؤه“  وهذا ما أكدته المادة الرابعة من نفس القانون والتي تنص على:“...يمكن أن يضاف إليها اسم شريك أو أكثر..“ وهنا نكون أمام إختيار وليس أمام قاعدة آمرة، تبقى مسألة اختيارية بادراج اسم أحد الشركاء أو بقية الشركاء في اسم الشركة.
كما يمكن انطلاقا من الفقرة السالفة الذكر أن تتخذ شركة التضامن تسمية مبتكرة ترتبط إما بطبيعة النشاط أو المنطقة التي تنتمي إليها أو شيء آخر.
كما يجوز أن يتم المزج بين إدراج اسم احد الشركاء أو بعضهم أو جميعهم بالإضافة إلى التسمية المبتكرة، شريطة أن يتم التنصيص على عبارة ”شركة التضامن“.
   وإذ يتوجب على الشركاء حينما تتضمن تسمية الشركة أسماءهم الإشارة إلى تلك التي تعاقدوا بها في النظام الأساسي للشركة أي أسماءهم الشخصية والعائلية، كما أن تضمين الشركة اسما لغير الشريك، فإذا كان لا يتوفر من حيث الصحة على تسمية الشركة، فإنه بالمقابل يجعل من صاحب هذا الاسم موضوع مسائلة قانونية، وينزل منزلة الشريك القانوني، حيث نتحدث وقتئذ عن الشريك الفعلي طبقا لنظرية الظاهر.
ويسأل الشخص الذي يظهر اسمه في تسمية الشركة حسب الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة عن ديون الشركة كما لو كان شريكا قانونيا، ولا يمكنه بأي حال من الأحوال أن يدفع بكونه غير شريك، إلا إذا أثبت أن إيراد اسمه تم بغير علمه، وينتج عن ذلك إمكانية خضع بذلك لمساطر المعالجة متى فتحث هذه المساطر ضد الشركة، لأنه لا يمكن أن نعتبره تاجرا وشريكا فعليا، ثم لا نخضعه للنتائج القانونية المترتبة عن ذلك، ومنها إخضاعه لأحكام  الكتاب الخامس من مدونة التجارة.

المبحث الثاني: تأسيس شركة التضامن

          لا تختلف شركة التضامن عن الشركات التجارية الأخرى من حيث كونها عقدا يشترط لوجوده توافر الأركان العامة و الخاصة و الشكلية كما رأينا سابقا، حيث يشترط توافر الأركان الموضوعية العامة للعقد (الرضا المحل السبب ) وتخضع شركة التضامن في هذا الشأن إلى القواعد العامة. كذلك يشترط فيها الأركان الموضوعية الخاصة (تعدد الشركاء تقديم الحصص نية المشاركة اقتسام الأرباح و الخسائر). كما تخضع شركة التضامن لأركان شكلية و هي ضرورة أن يكون العقد مكتوبًا و أن يخضع للشهر. و قد سبق ذكر كل هذه الأركان عندما تعرضنا لدراسة القواعد العامة للشركات. و شركة التضامن لا تخرج عن هذه القواعد، كما أن تخلف أحد الأركان السابقة الذكر سيعرض العقد للبطلان. و لذلك سوف لا نتعرض هنا للأركان الموضوعية العامة والخاصة و الركن الشكلي المتمثل في الكتابة.
ولقد خير المشرع في شكل الكتابة  بين أن تكون في إطار عرفي أو رسمي  طبقا للفقرة الثانية من المادة 11 والتي تنص على :“إذا تم وضعه بعقد عرفي، حررت منه أصول بالقدر الكافي لإيداع واحد منه في المقر الاجتماعي وللقيام بمختلف الإجراءات المتطلبة“.
وتبرز أهمية الكتابة عند عقد التأسيس في أن المشرع رفض أي شكل آخر لاثبات الالتزامات المضمنة في النظام الأساسي بين الشركاء.
يتضمن النظام الأساسي لشركة التضامن البيانات التي أوجبها المشرع في المادة الخامسة من قانون 5.96 والتي تنص على:

يجب، تحت طائلة بطلان الشركة، أن يؤرخ النظام الأساسي للشركة وأن يتضمن البيانات التالية: 
1.      الاسم الشخصي والعائلي وموطن كل شريك، وإن تعلق الأمر بشخص معنوي، تسميته وشكله ومقره.
2.      إنشاء الشركة في شكل شركة التضامن ؛
3.      غرض الشركة ؛
4.      تسمية الشركة ؛
5.      مقر الشركة ؛
6.      مبلغ رأس المال ؛
7.      حصة كل شريك وبيان قيمتها إذا كانت حصة عينية ؛
8.      عدد وقيمة وأنصبة كل شريك ؛
9.      مدة الشركة ؛
10. الأسماء الشخصية والعائلية ومواطن الشركاء أو الأغيار، الذين يحق لهم إلزام الشركة، إن اقتضى الحال ؛
11. كتابه ضبط المحكمة التي سيودع بها النظام الأساسي ؛
12. إمضاء كل الشركاء.

المبحث الثالث: تدبير شركة التضامن

يبدو أن التصنيف الذي تحظى به شركة التضامن كونها النموذج الأمثل لشركات الأشخاص جعلها تدخل ضمن خانة الشركات التجارية التي يهيمن عليها الطابع العقدي.
وتتسنى المرونة في التسيير التي تميز شركة التضامن ابتداء من مرحلة التأسيس بعدم تحديد الحد الأدنى للرأسمال، فضلا عن ذلك إقرار قواعد الاختيارية فيما يتعلق بتحرير الحصص، سواء النقدية منها أو العينية.
وتنفرد شركة التضامن كذلك بقدر من المرونة والتسهيل فيما يتعلق بتدبيرها، بحيث نجد أن الأحكام المؤطرة تمنح للشركاء حيزا كبيرا لتقدير وتبني قواعد التسيير فضلا عن أحكام الرقابة التي يختارونها فيما بينهم.
المطلب الأول: الأحكام الخاصة بتسيير شركة التضامن
بالرجوع إلى المواد 6و7و8و9و14 من قانون 5.96 نستنتج بأن المشرع المغربي تبنى قاعدة المرونة فيما يتعلق بتسيير شركة التضامن خاصة وباستقراء المادة الأولى من ذات القانون والتي أحالت على ق.ل.ع شريطة ألا تكون مخالفة لأحكام قانون الشركات.
ومنح المشرع للشركاء هامشا لإقرار قواعد التسيير للشركة، وفقا لما يرونه مناسبا، كما تمكن لجميع الشركاء من تسيير شركة التضامن إلا إذا نص القانون الأساسي بخلاف ذلك، وهذا ما نستنتجه من المادة السادسة.
أولا : النظام القانوني للمسير: استقرائنا للمادة السادسة نجد بأنه يعهد للمسير أو المسيرين تدبير شركات التضامن تدبير شركات التضامن، وسنتحدث عن المسير وكذلك مسطرة عزله.
النظام القانوني للمسير
 تعيين المسير: نبقى دائما في اطار المادة السادسة من قانون 5.96 ، نجده ركز على قاعدة المرونة في التسيير، فإن المشرع لم يجعل من تعيين المسير في النظام الأساسي، أو في عقد لاحق أمرا ضروريا، وينتج عن ذلك أن التسيير في هذه الحالة يناط بجميع الشركاء دونما استثناء لأحد منهم، والأكثر من ذلك يمكن للشركاء أن يتولوا جميعهم تسيير الشركة حينما يضمن ذلك في النظام الأساسي للشركة، كما يمكن أن يعهد التسيير إلى للغير حسب منطوق المادة السادسة من نفس القانون.
 عزل المسير :   يمكن عزل المسير سواء من قبل الشركاء المسيرين وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 14 من  قانون 5.96، إذ لا يمكن عزل المسير إلا بمقتضى قرار بإجماع باقي الشركاء دون أن يكون المعني أو المعنيين مشاركا في هذا القرار.
      وتختلف مسطرة عزل الشريك المسير عن الشريك غير المسير في شركة التضامن بحيث يكون في الحالة الأولى والتي أشارت إليها المادة 14 يجوز عزله أو عزلهم وفق الشروط المحددة في النظام الأساسي بإجماع باقي الشركاء سواء كانوا مسيرين أم لا ويمكن أن يؤدي إلى حل الشركة ، أما بالنسبة للمسير أو المسيرين الأغيار فإن مسطرة عزلهم تكون بقرار أغلبية الشركاء ولا يؤدي إلى إمكانية حل الشركة.
سلطات المسيرين
ثانيا: سلطات المسيرين : أقر القانون المغربي خاصية الاعتبار الشخصي لشركات التضامن، كما متعها بسلطات تمكن حسن تسييرها، إلا أنها تضبط بسلطات المسير سواء الداخلية منها أو الخارجية.
          - سلطات المسيرين على المستوى الداخلي: أرست المادة 7 قاعدة هامة للحفاظ على خصوصيات شركات التضامن بفسحها المجال للمسير أو المسيرين موسعا ومعقولا لممارسة سلطاتهم المحددة في القانون ، حيث نصت الفقرة الأولى من ذات المادة على أنه:“يمكن للمسير فيما بخص العلاقات ما بين الشركاء، وفي حالة عدم تحديد لسلطاته في النظام الأساسي، أن يقوم بأي عمل تسيير فيه مصلحة الشركة“. ونستنتج بأن المشرع المغربي عمل على تخيير الشركاء بين إمكانية اللجوء إلى التحديد الدقيق أو الوااسع لصلاحيات المسير .
        وقد حددت المادة 8 سلطات المسير بحيث نصت على أنه:“يتمتع كل مسير على حدى بنفس السلطات المذكورة في حالة تعدد المسيرين. ولا يكون للتعرض المقدم من مسير ضد أعمال مسير آخر أي أثر في مواجهة الأغيار، ما لم يثبت أن هذا التعرض كان في علمهم“.
        - سلطات المسيرين على المستوى الخارجي: عمل المشرع المغربي على تحديد نطاق صلاحيات المسير أو المسيرين في شركات التضامن ومنها الصلاحيات المرتبطة بالأغيار كما سبقت الإشارة إليها في العنصر السابق، بحيث أشارت الفقرة الأولى من المادة 8 من قانون 5.96 إلى أنه: ” تلزم الشركة في العلاقات مع الأغيار بأعمال المسير التي تدخل ضمن غرضها“.
       وانطلاقا مما سلف نستنتج بأن الشركة لا تلزم بتصرفات المسيرين اتجاه الأغيار بالنسبة للأعمال التي تخرج عن نطاق تحقيق غرض الشركة، كما أن الشركة لا تلزم بالأعمال التي قد يأتيها المسير أو المسيرين والتي هي خارج نطاق النظام الأساسي أو خارخ نطاق القانون بخصوص الصلاحيات المخولة لجمعية الشركاء، شريطة عدم علم الغير بذلك بحيث يكون من حق الشركاء الرجوع على المسير أو المسيرين بصفة فرضية أو بالتضامن، إذ لا يمكن للمسير تعديل النظام الأساسي أو العمل على حل الشركة.

محاور الشركات التجارية د.خالد بنتركي 

طلبتي الكرام أخبركم أن المحاور التي ستمتحنون فيها في مادة الشركات التجارية (السداسي الرابع فوج د ) ستكون كالاتي :
الأبعاد العامة للشركات التجارية 
السياق العام للمقتضيات المنظمة للشركات التجارية 
النظرية العامة للشركات التجارية 
مفهوم الشركات التجارية 
الأقسام الكبرى للشركات التجارية 
التطور التاريخي للشركات التجارية 
الأقسام الكبرى للشركات التجارية 
تأسيس الشركات التجارية 
الأركان العامة لعقد الشركة 
الأركان الخاصة لعقد الشركة 
الشخصية الاعتبارية للشركة التجارية 
الذمة المالية للشركات التجارية 
خصائص شركة التضامن 
تأسيس شركة التضامن 
تدبير شركة التضامن 
الأحكام الخاصة بتسيير شركة التضامن .

أقدم للطلبة الأعزاء دروس ملخصة 
في مادة قانون الشركات مكونة من 21 صفحة جاهزة للتحميل










































قانون الشركات S4 PDF




















ملتقيات طلابية لجميع المستويات : قانون و إقتصـاد

شارك هدا

Related Posts

التعليقات
0 التعليقات