بحث حول دعوى قسمة العقار بين الورثة في القانون المغربي pdf

بحث حول دعوى قسمة العقار بين الورثة في القانون المغربي pdf

رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص
ماستر الدراسات العقارية
حول دعوى قسمة العقار في التشريع المغربي و اشکالاتها
تحت إشراف الدكتور عبد اللطيف البغيل
من إعداد الطلبة الباحثة أزهار اليمني

دعوى القسمة العقارية في القانون المغربي

تتضح أهمية البحث في موضوع دعوى قسمة العقار من خلال المكانة المتميزة التي يحتلها العقار، باعتباره قطب الرحى التي يدور حولها الاقتصاد الوطني، ومن خلال الإشكالات العديدة التي يثيرها، وهي اشكالات إما قانونية وإما قضائية. 
الاشكالات القانونية : إن هذه الإشكالات تتمثل في كثرة النصوص القانونية الموضوعية التي تتطلب دعوى القسمة تطبيقها، هذه النصوص جد متميزة بعضها عن بعض، سواء تعلق الأمر بمدونة الحقوق العينية، وقانون التحفيظ العقاري، و قانون الالتزامات والعقود باعتباره الشريعة العامة، وما يعرفه التشريع المغربي من تعدد وتنوع الأنظمة العقارية، و اذا كان من المفروض أن تكمل هذه النصوص بعضها البعض، فإنها كثيرا ما تتنافر، كما أنه كثيرا ما يثار الشك حول مجال تطبيق كل منها، بل أن هناك بعض العقارات الخاصة التي تتطلب قسمتها تطبيق نصوص و اجراءات استثنائية، و من ذلك قسمة العقارات الفلاحية السقوية، و قانون التجزئات العقارية رقم 90-25 خاصة فرز و تجزئة العقار إلى قطع صغيرة لا يمكن الانتفاع بها.
الاشكالات القضائية : هذه الإشكالات تتمثل في أن دعاوى القسمة وخاصة تلك المتعلقة بقسمة عقارات التركة، من الدعاوى التي تتميز بغزارتها، و من الدعاوى الشائكة التي يجد القضاء المغربي صعوبة كبرى في وجود الحلول الملائمة لها، وخير دليل على ذلك هو أن بعض دعاوي القسمة كثيرا ما تبقى أمام القضاء عشرة أو عشرين أو ثلاثين سنة في بعض الأحيان بحيث قد تنطلق دعوى القسمة بمدع و مدعى عليه، وتنتهي بعشرات الورثة، إضافة إلى غياب مؤسسة قاضي التنفيذ كجهة فاعلة تضطلع بمهامها وتعمل على تبسيط وتسريع المسطرة.
وعن أسباب اختيار هذا الموضوع فمنها الذاتية و تتمثل في : في الأهمية التي تضطلع بها دعوى قسمة العقار، إذ نرى في الحياة العملية الكثير من صور المال الشائع في العقار وأن بقاؤه على ذلك قد يحول دون الاستفادة منه وإستغلاله وإستعماله بشكل سليم وقد تصل الأمور إلى حد قد تكون القسمة فيه غير مجدية أي عدم قابليته للقسمة، وخلو المنفعة في ذلك وهذا ما نراه جليا في مجتمعنا لأسباب تعود إلى طبيعة العقار .
أما الأسباب الموضوعية فتتمثل في :
- اختلاف الشركاء على طريقة استغلال وإدارة العقار الشائع وذلك لاختلاف وجهات نظرهم و تفاوت أغراضهم و تنوع إتجاهاتهم يؤدي إلى سوء إدارة هذا العقار إن لم يؤدي إلى تعطيل إستغلاله و الإنتفاع به وفي ذلك إهدار لمصالح الشركاء جميعا والمصلحة العامة أيضا.
- إن التنظيم القانوني لقسمة العقارات الشائعة كغيره من التنظيمات قد تعرض لتطور كبير في الأحكام اقتضتها النهضة الفكرية المعاصرة مما استتبع استحداث كثيرا من الأحكام.
- السعي لتوفير مرجع علمي يمكن الطالب و الباحث في القانون الإستعانة به.
- تضارب العمل القضائي وكثرته سواء تعلق الأمر بقضاء الموضوع أو بقضاء النقض، وهو ما يطرح مشكلة التعامل معه، والإلمام بكل اتجاهاته، وضبط مظاهر التحول والتطور فيها، وأمام هذه التحديات حاولت الإلمام بشتات هذا الموضوع مدفوعة بهاجس الفضول لدى أي باحث من أجل معالجة أهم الإشكالات التي يثيرها، خاصة تلك الناتجة عن نواقص وثغرات وتضارب النصوص التشريعية والاجتهادات القضائية في هذا المجال.

تعريف الشياع في القانون المغربي

مسالة الشيوع في العقار تعتبر من أبرز المشاكل التي يعاني منها الشركاء عند القسمة، فقد يكون الشيوع في الأرض وحدها، بحيث يملك كل منهم حصصا متساوية أو غير متساوية على الشيوع في عدد من قطع الأراضي، و قد يكون الشيوع في ارض مقام عليها ابنية، و عند النظر الى الشيوع في الأراضي نجد اختلافا في أنواعها وتصنيفاتها، و عليه كانت القسمة و آلياتها تختلف باختلاف هذا النوع أو ذلك التصنيف بحيث يتوجب البحث عن النصوص القوانين الخاصة ذات العلاقة بكل نوع من هذه الأراضي، ومن هنا فإن الآثار القانونية المترتبة على ما ذكر تختلف باختلاف تصنيفها من ناحية تطبيق القوانين عليها و الإجراءات الواجب اتباعها و منها القسمة حتى تحدث آثارها القانونية عليها.
والأصل أن تكون القسمة رضائية، إلا أنها تكون قضائية إذا اختلف الشركاء في إجراء القسمة الاتفاقية، أو إذا كان أحدهم غير متمتع بأهلية التصرف في حقوقه أو كان غائبا حسب ما | نص عليه الفصل 1084 من قانون الالتزامات و العقود، وبناء على ذلك فالقسمة الفضائية تأتي نتيجة دعوى تسمى بدعوى القسمة، وهذه الأخيرة لها طبيعة خاصة و معقدة، و هي وليدة التطور العمراني و تعقد الحياة الاجتماعية و الاقتصادية، و نشوء المدن الحديثة وبروز ظاهرة تفتيت الملكيات الكبيرة الى ملكيات صغيرة، الأمر الذي أوجب بدوره بروز نصوص تشريعية تستجيب لهذا التطور، و تعالج ما يصاحبه من إشكالات، و هي تخضع للمبادئ العامة التي تحكم نظرية الدعوى حيث تتخللها إجراءات قضائية حددها المشرع المغربي بدقة في قانون المسطرة المدنية و مدونة الحقوق العينية و على المحكمة أن تسهر على حسن سير تطبيقها و إلا كانت أحكامها عرضة للنقض، و تتميز دعوى القسمة عن غيرها من الدعاوى بخصائص تجعلها تنفرد بأحكام خاصة عن غيرها من الدعاوي، و ذلك نظرا للأهمية البالغة التي تتسم بها القسيمة القضائية العقارية وما ينتج عنها من تشجيع للافراد للاستثمار في المجال العقاري.

الفصل الأول : إجراءات دعوى قسمة العقار

يعد حق الملكية العقارية من أوسع الحقوق العينية و أقواها من حيث السلطات التي يمنحها للمالك سواء كانت الملكية فردية أم شائعة، و إذا كانت الملكية الشائعة و التي هي صورة من صور الملكية إلا أنها ليست الصورة المثلى للملكية العقارية وذلك نظرا لانعكاساتها السلبية على الشركاء و العقار سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو القانونية. وهذا ما يدفع المشتاعين في كثير من الأحيان إلى نقل نزاعاتهم إلى القضاء، باعتبار القضاء سلطة من سلطات الدولة التي خول لها المشرع البت في الخصومات حسب المساطر القانونية ووفق النصوص القانونية .
و تعتبر القسمة القضائية من أهم السبل للقضاء على الشيوع و الخروج منه ذلك لأنها أصبحت ضرورة أملتها الحياة العملية، و هذا لما کرسته من حلول جدية و عملية و شافية لإنهاء النزاعات و تحرير العقار من الاستغلال السيئ، لذلك جعل المشرع حق طلب قسمة العقار الشائع من الحقوق المكفولة قانونا لما يشكله من أهمية و الشريك على الشياع الذي يريد أن يستقل بنصيبه إما عينا أو نقدا عن طريق القسمة القضائية، لا بد أن يقدم مطلبا بذلك إلى المحكمة المختصة، هذه الدعوى التي تم تقريرها خاصة للقاصر و للغائب، لاختلاف الشركاء حول إجراء القسمة، وذلك بهدف توفير حماية المتقاسمين وضمان زرع الثقة والطمأنينة في أنفسهم.
ورفع دعوى القسمة متوقف على ضرورة توفر مجموعة من الشروط ، و احترام مجموعة من الضوابط القانونية و التقنية، ووعيا من المشرع المغربي بأهمية هذه الدعوى و الخصوصيات التي تنفرد بها، سن مجموعة من المقتضيات القانونية في إطار مدونة الحقوق العينية و قانون المسطرة المدنية و غيرها من القوانين التي لها علاقة بالموضوع.
لذلك سنخصص هذا الفصل الدراسة الإجراءات العملية لرفع دعوى القسمة العقارية في (المبحث الأول)، كما نعرض إلى مسطرة الفصل في دعوى القسمة العقارية في (المبحث الثاني).

الفصل الثاني : الإشكالات التي تثيرها دعوى القسمة على مستوى التطبيق العملي

تحتل دعاوى القسمة حيزا مهما من الدعاوي العقارية المعروضة على أنظار المحاكم، نظرا التعلقها بأسمي حق إنساني الذي هو حق الملكية، هذه الدعوى التي قد تبدو من خلال أول وهلة على أنها دعوی بسيطة، لا تثير أية صعوبات أو عوائق تتطلب الدراسة، لكن الواقع العملي يثبت خلاف ذلك، حيث يسهل على القاضي أو أي ممارس حقوقي في مجال القسمة أن يكتشف العديد من الإشكالات التي تطرحها هذه الدعوى إن على المستوى القانوني أو الواقعي والناتجة عن مجموعة من العوامل المتمثلة سواء في غموض النص أو غيابه أو تعارضة مع الواقع العملي، لذلك ارتأينا تخصيص هذا الفصل لبعض الإشكاليات التي استقيناها من خلال الاطلاع على مجموعة من الملفات المعروضة على القضاء والتي تمس جميع الجوانب سواء الجانب الإجرائي المسطري أو الموضوعي.
فأين تتجلى إذن هذه الإشكالات؟ وما هي الحلول المقترحة بشأنها من طرف القضاء المغربي؟.
دعوى قسمة العقار ودور القضاء في حماية المتقاسم
سنحاول الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها من خلال تقسيم هذا الفصل لمبحثين أساسيين:
المبحث الأول : الإشكاليات المتعلقة بالإجراءات المسطرية
المبحث الثاني : الإشكاليات المتعلقة بالموضوع

ملتقيات طلابية لجميع المستويات : قانون و إقتصـاد

شارك هدا

Related Posts

التعليقات
0 التعليقات